سابقة قضائية في العراق، لم يشهد العالم مثلها من قبل، وتتعلق بإجراء لجنة تحقيقية «التصويت» حول استدعاء هذا الشخص أو ذاك، للإدلاء بإفادته، أو عدم استدعائه، في قضية مهمة تشغل الرأي العام العراقي على الأقل، إن لم يكن الإقليمي والدولي.

وكشفت اللجنة الخاصة بالتحقيق في سقوط الموصل، ان الإفادات التي أدلى بها محافظ الموصل، اثيل النجيفي، وجهت اتهامات الى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقائد الشرطة الاتحادية مهدي الغراوي، فيما أقر الفريق اول فاروق الاعرجي مدير مكتب القائد العام السابق نوري المالكي، تلقيه معلومات من محافظ نينوى تفيد باعتزام مسلحي «داعش» دخول المدينة، وانه قام بإيصال المعلومات الى القائد العام للقوات المسلحة، الأمر الذي دفع اللجنة الى التفكير باستجواب المالكي ومسؤولين آخرين، على الرغم من اعتراض بعض اعضاء اللجنة، ما اجبرها على «اعتماد آلية التصويت لتحديد 100 شخصية سيتم استجوابهم خلال الفترة المقبلة».

أمر مدروس

ويقول عضو اللجنة الخاصة بسقوط الموصل، عبد الرحمن اللويزي، في تصريح صحافي، إن «اللجنة منحت، النجيفي، مدة ساعتين للإدلاء بشهادته وكشف المعلومات المتوفرة لديه، فيما وجه أعضاء اللجنة التحقيقية عدة أسئلة له طرحت على مدار خمس ساعات متتالية وجه خلالها اتهامات إلى كتل سياسية في مجلس محافظة نينوى بأن مواقفهم غير واضحة من عناصر داعش وأن تسليم الجانب الأيمن من مدينة الموصل إلى داعش كان أمراً مدروساً».

ويتابع ان «النجيفي وجه اتهاماته إلى رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، بأنه كان يريد معاقبة أهالي الموصل من خلال خطة لتسليم الجانب الأيمن للمدينة إلى عناصر داعش، فضلاً عن اتهامه الشرطة الاتحادية وقائدها، مهدي الغراوي بأنها كانت متواطئة مع هذه العناصر».

تفاصيل جديدة

إلى ذلك، كشفت اللجنة التحقيقية عن تفاصيل جديدة «بعضها غامض» قدمها الفريق أول فاروق الأعرجي مدير مكتب القائد العام السابق نوري المالكي، الذي أقر، بحسب أعضاء في اللجنة، بتلقيه معلومات من محافظ نينوى تفيد باعتزام مسلحي داعش دخول المدينة، وانه قام بإيصال المعلومات الى القائد العام للقوات المسلحة.

ويبدو ان افادة الضابط الكبير دفعت اللجنة للتفكير باستجواب القائد العام السابق نوري المالكي ومسؤولين آخرين، لكن ذلك يصطدم بمعارضة اعضاء في اللجنة وهو ما اجبرها لاعتماد آلية التصويت.

ويقول نائب رئيس لجنة التحقيق بسقوط الموصل، شاخه وان عبدالله، إن «اللجنة انتهت من صياغة وإعداد التقرير الأولي الذي سيمدد عمل اللجنة إلى شهرين آخرين»، مؤكدا ان: «التحقيقات والاستدعاءات ستستمر مع المسؤولين الأمنيين والحكوميين خلال الفترة الحالية». ويضيف عبد الله، أن «اللجنة التحقيقية صوتت على حضور وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي ووكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي أمام اللجنة قريباً»، كاشفاً أن نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي سيطرح اسمه للتصويت داخل اللجنة لاستدعائه والاستماع لإفاداته حول عملية سقوط الموصل.

وبشأن استجواب الفريق أول فاروق الأعرجي، مدير مكتب القائد العام، يؤكد عضو التحالف الكردستاني ان «إجابات الأعرجي لم تكن وافية وغامضة على الرغم من أن تغيير القادة العسكريين والخطط الميدانية كانت تجري في مكتب القائد العام للقوات المسلحة».

 

 

 

تقرير اللجنة

كشف عضو التحالف الوطني صباح الساعدي عن «انتهاء اللجنة التحقيقية من كتابة تقريرها الأولي الذي يتناول جميع الإجراءات التي اتبعتها خلال الستين يوماً الماضية، وعدد الشخصيات الأمنية والحكومية، التي تم التحقيق معهم، وكذلك طلب تمديد عمل اللجنة لشهرين آخرين، فضلاً عن حاجة اللجنة لبعض المخاطبات من الوزارات ومؤسسات أمنية». شدد على «ضرورة الإلمام بتفاصيل قضية سقوط الموصل بشكل دقيق ومفصل وتضمينها في التقرير النهائي الذي سيقدم لرئاسة مجلس النواب»، مرجحاً أن «التقرير النهائي سيتجاوز الـ50 صفحة».