تمكنت قوات البيشمركة الكردية، بإسناد من قوات التحالف الدولي، من تطهير ثلاث قرى عراقية استراتيجية من سيطرة تنظيم «داعش» جنوبي كركوك، تزامناً مع سقوط عشرات القتلى من التنظيم المتطرف في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، خلال صد الجيش لهجوم على بيجي، وغارة جوية استهدفت اجتماعاً لقيادات في الرمادي.
وبينما منع داعش آلاف العوائل من أهالي قضاء الفلوجة من الخروج وحجزهم دروعاً بشرية تحسباً لهجوم محتمل من القوات العراقية، نسف التنظيم المبنى الذي كان يحوي قبر الرئيس العراقي السابق صدام حسين ودمره بالكامل، في حين كشف قيادي في البيشمركة عن هجومين كيماويين آخرين استهدفا القوات الكردية في العراق من قبل التنظيم.
وأوضح قائد قوات الإسناد الثانية في قوات البيشمركة الكردية اللواء مريوان عبد الله أمس، في تصريح صحافي، أن «قوات البيشمركة ومكافحة الإرهاب تمكنت من تطهير قرى سعد والوحدة وخالد جنوبي كركوك من سيطرة داعش، وهي الآن تحت سيطرتنا بشكل تام».
وأضاف أن العملية تمت بإسناد من طيران التحالف الدولي، وأن الطيران قصف رتلاً لداعش، وأحدث تدميراً كبيراً به، وأن العملية اعتمدت على الشروع في عملية أمنية وفق خطط محكمة بدأت فجر أمس، وقد حققت نجاحاً كبيراً، لأن القرى مهمة وذات موقع استراتيجي مطل بالجانب الغربي لقضاء داقوق على امتداد الطريق الدول الرابط بين بغداد وكركوك. وأعلن أن «الطريق بين بغداد كركوك قد أغلق بسبب العمليات العسكرية، لكننا حققنا نصراً على داعش».
وفي الموصل، أعلنت مصادر في قوات البيشمركة الكردية أمس أن مدفعية البيشمركة قصفت تجمعات ومعسكرات للتنظيم في منطقة تلكيف وغابات الموصل، وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف التنظيم شمالي الموصل.
دروع بشرية
كما قال المقدم الركن ناصر عبد الحميد، من قيادة عمليات الأنبار العسكرية لوكالة الأنباء الألمانية، إن: «آلافاً من أهالي مدينة الفلوجة يحاولون الخروج من المدينة، نتيجة الممارسات التعسفية والانتهاكات التي يتبعها التنظيم المتطرف ضدهم، وإن التنظيم يقوم بقتل وتعذيب أي شخص من الأهالي بمجرد الشك في أنه على علاقة مع قوات الجيش والشرطة المحلية». وأضاف أن «التنظيم المتطرف قام بمنع تلك العوائل من الخروج من المدينة وتركها إلا بموافقة المحكمة الشرعية وقادة التنظيم الذين يشرفون ويديرون الفلوجة»، بهدف جعل تلك العوائل دروعاً بشرية في حال شن الجيش عملية عسكرية لتحرير الفلوجة.
عشرات القتلى
كما أعلنت قيادة عمليات الأنبار أن نحو 52 من عناصر التنظيم، من ضمنهم قادة من جنسيات عربية قتلوا في غارة جوية. وبحسب قيادة عمليات الأنبار، فقد كانت تلك العناصر تعقد اجتماعاً شمال مدينة الرمادي عندما شنت الطائرات الغارة.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس، عن مقتل 40 عنصراً من مسلحي داعش خلال اشتباكات ومواجهات مع قوات الجيش العراقي في محافظة صلاح الدين. وذكرت الوزارة أن قوة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب تمكنت من صد محاولة فاشلة لداعش في قضاء بيجي بمنطقة المالحة للهجوم على قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي. فيما قصف طيران الجيش العراقي مناطق متفرقة في تكريت أسفرت عن مقتل 26 عنصراً من داعش.
وكانت مصادر أمنية ذكرت أن عناصر التنظيم سيطروا على أحد طرق إمدادات القوات العراقية بين تكريت وبيجي باتجاه مصفاة التكرير، بعد معركة مع القوات العراقية جنوبي قضاء بيجي.
كذلك ذكر شهود أن مركز الطب العدلي العراقي في الموصل تسلم خلال الـ24 ساعة الماضية 111 جثة تعود لعناصر «داعش» قتلوا في المعارك الدائرة حالياً في محافظة صلاح الدين منذ الثاني من الشهر الجاري.
قبر صدام
من جهة أخرى، قال مسلحون في الحشد الشعبي إن المبنى الذي كان يحوي قبر الرئيس العراقي السابق صدام حسين دمر بالكامل.
وأوضح عناصر بالحشد الشعبي التي تدعم القوات العراقية في عملية تحرير تكريت أن تنظيم «داعش» المتطرف فخخ ما حول البناية الواقعة بقرية العوجة جنوب تكريت، وهي مسقط رأس صدام، وأثناء تقدم القوات العراقية قصف التنظيم المتطرف المنطقة وفجّر العبوات لتدمير المبنى بالكامل.
هجمات بالكيماوي
إلى ذلك، كشف قيادي في البشمركة، أمس، عن هجومين كيماويين آخرين استهدفا القوات الكردية في العراق من قبل تنظيم الدولة، وذلك بعد يوم من تحدث سلطات إقليم كردستان عن هجوم واحد فقط. وقال اللواء عزيز ويسي الذي تعرضت قواته للهجوم إن المتشددين استخدموا الكلور في 26 ديسمبر الماضي في منطقة سنجار، وفي هجومين آخرين إلى الغرب من الموصل في يناير 2014. وأبلغ ويسي الصحافيين أن السلطات رفضت أن تناقش على الفور الهجومين السابقين في 26 ديسمبر و28 يناير، خشية إحداث حالة من الذعر والفزع بين القوات الكردية التي تقاتل داعش.
اعتداءات على كنائس
نشر تنظيم داعش أمس صوراً تظهر نزعه صلبان كنائس في محافظة نينوى في شمالي العراق، ووضع رايته بدلاً منها، وتحطيم صلبان شواهد قبور، وتشويه تمثال صغير للسيدة العذراء.
وأظهر تقرير مصور بعنوان «طمس الصلبان وإزالة مظاهر الشرك» يحمل توقيع «ولاية نينوى»، وتداولته حسابات مؤيدة للمتطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، تحطيم عناصر من التنظيم صليباً عند أعلى بيت الجرس لإحدى الكنائس، ووضع راية التنظيم المتطرف بدلاً منه.
ولم يحدد التنظيم الكنائس التي تعرضت للتخريب، أو تاريخ ذلك.
