عشية إحلال ذكرى الرابعة من الثورة السورية، كان رئيس الائتلاف السوري السابق هادي البحرة، يعلن أسماء ضحايا البراميل المتفجرة من أمام البيت الأبيض، في حين كانت الناطقة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي تشدد على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن للسلطة، عبر عملية الانتقال السياسي التفاوضي، غير أن تصريح رئيس وكالة المخابرات المركزية «سي آي أيه» جون برينان غرد خارج المواقف الأميركية المعهودة من الصراع السوري، وفجر قنبلة من العيار الثقيل، بتأكيده أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ودول التحالف والمنطقة لا تريد انهيار النظام السوري، والمؤسسات التابعة له، لأن من شأن هذا الأمر أن يخلي الساحة للجماعات المتطرفة، ولا سيما تنظيم داعش، الذي كشف في الوقت نفسه أنه بات يواجه شقاقاً في صفوفه.
تداعيات
تداعيات تصريحات جون برينان أخذت جل الاهتمام السوري المعارض، إذ وصف الناشط السياسي ماهر الجنيدي بعبارات مقتضبة هذا التصريح بأنه «إعلان صريح عن تحويل المسألة السورية إلى مسألة فلسطينية جديدة، مزمنة، ومقهورة أخلاقياً»، لتتالى هذه الموجة من الغضب والندب كالهشيم في النار بين السوريين، الذين كانوا يراهنون إلى حد ما على المواقف الأميركية الصلبة حيال الأسد وحكومته، ليجدوا بعد أربعة أعوام أنهم أمام فخ كان يتربص بهم، بغرض تطويع السوريين في مشاريع هدامة، ودموية مع محاولات واضحة في تعويم النظام، الذي تفنن في استخدام البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيماوية والقصف الجوي اليومي ضد البيئات الشعبية المعارضة.
وفي هذه النقطة بالذات انقسم الطيف المعارض بين هول التصريحات الصادمة كأنها طعنة في الظهر، وبين الذين لم يُفاجأوا بهذا التصريح تبعاً لقراءة السلوك الأميركي حيال الملف السوري طيلة الفترة الماضية.
عبد الرزاق العيد، وهو معارض كان يعمل في «إعلان دمشق» المنضوي في كيان المجلس الوطني السوري، أشار إلى أن الحكومة والدولة، التي تتحدث عنها قيادة المخابرات الأميركية ليست كياناً منفصلاً عن السلطة الأمنية والعسكرية في دمشق، بل الحكومة في سوريا مجرد مؤسسة إدارية هزيلة، متروكة للقوى الأمنية والعسكرية من أجل تدبير منافعهم الخاصة عبر الجهاز المدني الشكلي.
لا جديد
بدوره، لم يبدِ الكاتب السوري المعارض حازم نهار استغرابه لما ورد على لسان جون برينان، حيث أوضح:
«لا جديد بالنسبة لي في ما يتعلق بتصريح مدير المخابرات الأميركية، الذي قال، إن أميركا لا تريد انهيار النظام السوري، فهذه النقطة من أكثر النقاط، التي بذلت شخصياً جهداً من أجل تثبيتها لدى المعارضين، منذ الشهر الأول للثورة، فلا يحتاج إدراك هذا الأمر إلى مقابلة سفراء ووزراء، ولا إلى وثائق، بل يحتاج إلى عقل سياسي فحسب يدرك طبيعة النظام السوري والوضعية الخاصة لسورية وأهداف السياسة الأميركية».
وأسقطت هذه التصريحات الستار عن تلك الفرضية، التي كانت تراهن على الخارج وخاصة التدخل العسكري الأميركي المحتمل لصالح الحراك الثوري.
أهداف
توضح الناشطة المعرضة سوزان إبراهيم أن الخلاف على الوهم لم يكن حماقة سياسية من قبل المعارضة السورية، بل كان له أهداف عدة: «منها فصل القادة المحتملين من الداخل والخارج عن باقي الناس، وإشغالهم بمؤتمرات ومقررات وخلافات عدة، وذلك من أجل إتاحة الفرصة لسحق الثوار الحقيقيين مقابل تمكين النظام والفصائل المتطرفة على الساحة، ليصبح الخيار المطروح أمام السوريين، بأن الرئيس السوري بشار الأسد أهون الشرين أمام الإرهابيين».