لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
اثارت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي أكد فيها ضرورة التفاوض مع نظام الرئيس بشار الأسد لتأمين انتقال سياسي في سوريا، موجة تحفّظات في عدد من العواصم الحليفة مع واشنطن واظهرت تباينات كبيرة في المواقف السياسية حيال هذا الملف، اذ جاءت سريعاً انتقادات من انقرة كما شددت كل من لندن وباريس على أن الأسد «ليس له مكان» في مستقبل سوريا، في حين اعلن الرئيس السوري انه «ينتظر الأفعال»، معتبراً ان «اي شيء يأتي من الخارج مجرد فقاعات».
وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية إن: «الأسد ليس له مكان في مستقبل سوريا»، وذلك ردا على ما كان اعلنه كيري.
وأضافت الناطقة: «كما اعلن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الاسبوع الماضي فإننا مستمرون في ممارسة الضغوط على هذا النظام عبر العقوبات إلى أن يضع حدا لأعمال العنف ويدخل في مفاوضات جدية مع المعارضة المعتدلة».
بدوره، قال المبعوث البريطاني إلى سوريا غاريث بيلي إن دور النظام السوري لا يقل خطورة عمّا يقوم به تنظيم «داعش»، مؤكدا أنه «لا دور للأسد في مستقبل سوريا». وأضاف بيلي، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إن الحكومة البريطانية ملتزمة بمتابعة المساءلة في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من جانب النظام بحقّ الشعب السوري، موضحاً أنها تؤيد عمل لجنة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق وتدعمها وستستمر ببذل المساعي اللازمة لمنحها إمكان الوصول إلى سوريا والتحرك بلا قيود للتحقيق في الانتهاكات.
وحرص مسؤولون في وزارة الخارجية البريطانية على التذكير بأن الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف نفت أن يكون تصريح كيري يمثل تغييرا في السياسة الأميركية المتعلقة بسوريا.
موقف فرنسي
من جهته، قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال تعليقا على تصريحات كيري: «موقفنا معروف ويندرج في اطار بيان جنيف 2012: هدفنا هو تسوية سياسية متفاوض عليها بين مختلف الأطراف السورية تؤدي الى حكومة وحدة». واضاف نادال إن مثل هذه الحكومة يجب ان تضم «بعض هيئات النظام القائم والائتلاف الوطني ومكونات اخرى لها عن سوريا رؤية معتدلة وشاملة وتحترم مختلف مجموعات البلاد». وتابع القول إنّه «من الواضح بالنسبة إلينا أن بشار الأسد لا يمكن أن يدرج في مثل هذا الإطار» مذكرا بمقالة نشرها في نهاية فبراير وزيرا خارجية فرنسا لوران فابيوس وبريطانيا فيليب هاموند وكررا فيها القول إن «بشار الأسد لا يمكن أن يكون مستقبل سوريا».
تنديد تركي
في الأثناء، نددت تركيا بتصريحات كيري، وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو لوكالة انباء الاناضول ان مشاكل سوريا الحالية مع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع النزاع في مارس 2001 سببها نظام الأسد.
ونقلت عنه الوكالة قوله خلال زيارة إلى كمبوديا: «ماذا هناك لكي يتم التفاوض حوله مع الاسد؟». وقال: «اي مفاوضات ستجري مع نظام قتل اكثر من 200 ألف شخص واستخدم أسلحة كيماوية». وتساءل وزير الخارجية التركي «حتى الآن، أي نتيجة تحققت مع النظام عبر المفاوضات؟». وقال ان كل الأطراف يجب ان تعمل من اجل «انتقال سياسي» في سوريا.
بانتظار الأفعال
الى ذلك، لم يستقبل الرئيس السوري بشار الأسد تصريحات كيري بترحاب وإن ربطها بالأفعال، وفق تعبيره.
ورفض الأسد التصريحات التي قال فيها كيري إنّ الأسد يجب أن يكون طرفا في أي مفاوضات ترمي إلى حدوث تحول سياسي قائلاً: «أي شيء أتى من خارج الحدود كان مجرد كلام وفقاعات تذهب وتختفي بعد فترة فلا يهم». ورداً على سؤال للتلفزيون الإيراني حول إقرار كيري بوجوب الحوار معه، قال: «ما زلنا نستمع لتصريحات، وعلينا أن ننتظر الأفعال وعندها نقرر».
وعما إذا كانت هناك تغيرات في المواقف الدولية، قال الأسد في التصريحات التي نقلتها وكالة الانباء الرسمية: «لا يوجد لدينا خيار سوى ان ندافع عن وطننا. لم يكن لدينا خيار آخر منذ اليوم الأول بالنسبة إلى هذه النقطة»، مضيفاً إنّ «أي تغيرات دولية تأتي في هذا الإطار هي شيء إيجابي ان كانت صادقة وان كانت لها مفاعيل على الأرض». وشدد على ان هذه التغيرات يجب ان «تبدأ أولاً بوقف الدعم السياسي للإرهابيين ووقف التمويل ووقف إرسال السلاح والضغط على الدول الأوروبية وعلى الدول التابعة لها في منطقتنا التي تقوم بتأمين الدعم اللوجستي والمالي وأيضا العسكري للإرهابيين. عندها نستطيع أن نقول إن هذا التغير اصبح تغيراً حقيقياً».
دعم إيران
أكد الرئيس السوري أن «الجانب الاقتصادي هو أحد أوجه الحرب على سوريا من خلال الحصار المفروض عليها».
ونقلت «القناة الإخبارية السورية» عن الأسد قوله لدى استقباله وزير الاقتصاد الايراني علي طيب نية، إن «دعم إيران كان له دور في تعزيز الشأن السوري». الوكالات
عبد العظيم يبحث في القاهرة الإعداد لمؤتمر القوى الوطنية
بحث المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم في القاهرة عملية الإعداد لمؤتمر القوى الوطنية السورية الموسع المقرر عقده في القاهرة، الذي يستهدف توحيد الرؤى في سبيل التوصل إلى تسوية سياسية تحقن دماء الشعب السوري، في حين نفت مصادر مصرية مسؤولة التطرق خلال الاجتماعات الى مصير النظام السوري. وذكرت وزارة الخارجية المصرية، أن حسن عبد العظيم، قام بزيارة إلى القاهرة، حيث التقى مع مسؤولي وزارة الخارجية المصرية، لتناول تطورات الأوضاع في سوريا.
وأشارت الخارجية، في بيان أمس، إلى أن اللقاءات تطرقت إلى عملية الإعداد الجارية لمؤتمر القوى الوطنية السورية الموسع المقرر عقده في القاهرة في الربيع من هذا العام، الذي يستهدف توحيد رؤى ومواقف القوى الوطنية السورية المعارضة في سبيل التوصل إلى تسوية سياسية تحقن دماء الشعب السوري. وأشاد عبد العظيم، خلال اللقاءات، بالدور الإيجابي والضروري الذي تقوم به مصر لتوحيد المعارضة السورية، مؤكداً أن القاهرة ستظل قلب العالم العربي والراعي لمسيرة التغيير والاستقرار فيه. وكانت القاهرة قد احتضنت، بمقر المجلس المصري للشؤون الخارجية، في الفترة من 22 وحتى 24 يناير الماضي، اجتماعات أطراف المعارضة السورية، لبحث الاتفاق على مشروع حل سياسي.
في الأثناء نفى مصدر مصري مسؤول، مساء أول من امس، ما أوحى به البعض عبر وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية من إن هناك أجندة معدة سلفاً لمؤتمر القاهرة الموسع للقوى الوطنية السورية المقرر عقده هذا الربيع، كما نفى أن يكون قد تم التطرق في القاهرة لتصور يتعلق بمستقبل أو مصير النظام السوري، مؤكداً أن مصر منذ بداية جهودها لا تسعى سوى إلى توحيد صفوف القوى السورية، وهي حريصة على أن تتأسس تلك الجهود على الاسترشاد برأي السوريين الوطنيين أنفسهم دون تدخل من جانبها أو السماح لأطراف خارجية بالتدخل.
وذكر المصدر، إن بعض الشخصيات والقوى التي لها مصلحة في استمرار انقسام المعارضة السورية سعت منذ بدأ الحديث عن اجتماع القاهرة لإفشال مسيرة التوحيد من خلال إطلاق الشائعات والمزايدة على الدور المصري أو على القوى الوطنية والثورية التي تنشط تحت رعاية مصرية للتوصل لرؤية مشتركة للحل في سوريا.
