أشاد معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر في حوارٍ خص به «البيان» بنجاح الحكومة المصرية في تنظيم مؤتمر دعم الاقتصاد الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ، مؤكداً أن المؤتمر يمثل بداية مرحلة جديدة من النشاط والعمل ومنطلقاً لبرنامج متكامل للتنمية.

كما شدد على أن لدى القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة توجهاً واضحاً للاستثمار في القطاعات التي توفر حياة كريمة للمواطن المصري، وتعطي نتائج سريعة، ويكون لها أثر ملموس، لافتاً إلى أن مساندة الإمارات الدائمة ومواقفها الثابتة تجاه مصر ضرورة واجبة، وكاشفاً أن الدولة ستركز في المرحلة المقبلة على مشروعات البنية التحتية والخدمية. وإلى نص الحوار:

 

كيف ترى حجم المشاركة الكبيرة التي شهدها مؤتمر دعم الاقتصاد المصري في شرم الشيخ؟

في البداية، يجب توجيه التحية والتقدير للحكومة المصرية على نجاحها الكبير في الترويج للمؤتمر وعلى حسن التنظيم والاستقبال لمختلف الوفود المشاركة. أما عن حجم المشاركة والحضور الكبير والمتميز في المؤتمر الاقتصادي المصري المنعقد في شرم الشيخ، فإن هذا الحضور وتلك المشاركة يعكسان اهتماماً عالمياً باستقرار مصر ونجاحها.

وأريد هنا أن أقول إن المؤتمر ليس محطة أخيرة وإنما بداية مرحلة جديدة من النشاط والعمل في الاقتصاد المصري، وهو أيضاً نقطة بداية لبناء مصر الجديدة.

وعلى المستثمرين أن يلتزموا بتعهداتهم حتى تستمر الحكومة المصرية في طريقها الذي بدأته بقوة وثبات وحتى تزدهر مصر، لأن في ازدهارها الازدهار للمنطقة بأكملها، وهو ما يجعل دول الخليج مهتمة بدعم مصر والوقوف إلى جوارها حتى تنطلق للأمام.

هل تتوقع نجاح المؤتمر بعد انتهائه في تحقيق الأهداف المرجوة منه بما يمثل انطلاقة للاقتصاد المصري؟

مؤشرات المؤتمر على مدار أيامه الثلاثة إيجابية ومبشرة للغاية، وتؤكد أن هناك رغبة ملحة من الشركات العالمية والمستثمرين من كل دول العالم في ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، خصوصاً أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن استراتيجية واضحة للاقتصاد المصري حتى العام 2030.

وأرى أن تلك الاستراتيجية من شأنها طمأنة المستثمرين بوجود خطة واضحة للتعامل معهم في ظل وجود رؤية من الدولة واهتمام بالمشروعات الجديدة، وبالتالي سيحقق المؤتمر النتائج المنتظرة وستكون هناك طفرة غير مسبوقة في عدد المشروعات التي سيتم تنفيذها في مصر بعد انتهاء المؤتمر.

برأي معاليكم ماذا يُمثل مؤتمر شرم الشيخ لمصر والمنطقة العربية؟

مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري يُمثل بداية لبرنامج متكامل للتنمية في مصر وخطوة مهمة ضمن جهود إعادة الاقتصاد المصري إلى مسار النمو المستدام، من خلال وضع مصر على الخريطة الاستثمارية العالمية كوجهة مفضلة للمستثمرين الإقليميين والدوليين بما تملكه من فرص استثمارية واعدة.

وهل ستظهر نتائج المؤتمر سريعاً كما يتوقع البعض؟

المشروعات التي طرحتها الحكومة المصرية في المؤتمر ضخمة للغاية وتنفيذها يحتاج إلى فترات طويلة حتى تظهر نتائجها. لكن الأهم أن البدء في تنفيذ تلك المشروعات سيؤدي إلى دوران عجلة الإنتاج وتوفير الملايين من فرص العمل. وكل ذلك سيكون له نتائجه الإيجابية على مستوى دخل المواطن المصري.

وأنا أتطلع بشكل شخصي إلى مشاركة فاعلة من قبل مجتمع رجال الأعمال العرب والعالميين في دعم وتنمية الاقتصاد المصري خلال الفترات المقبلة من خلال القطاع الخاص الذي يلعب دوراً محورياً في بناء الاقتصاد الحديث.

إلى أي مدى يمكن أن تساهم الإصلاحات التشريعية للحكومة المصرية في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟

ستساهم هذه الإصلاحات بشكل كبير في جذب المستثمرين العرب والأجانب إلى السوق المصرية، لأن تضارب التشريعات وعدم وضوحها في الماضي كان سبباً قوياً في إحجام المستثمرين عن القدوم إلى مصر وتخوفهم من تعرضهم لمضايقات وتعرض استثماراتهم لمخاطر بسبب التشوهات التي كانت موجودة في القوانين القديمة.

وبالتالي، سيكون لقانون الاستثمار الموحد الذي أقره الرئيس السيسي مؤخراً مفعول قوي للغاية في طمأنة الراغبين في الاستثمار بالاقتصاد المصري.

كيف تقيم حجم المشاركة الإماراتية في المؤتمر الاقتصادي وانعكاساتها على زيادة الاستثمارات الإماراتية في مصر مستقبلاً؟

مشاركة مجتمع الأعمال الإماراتي في مؤتمر دعم الاقتصاد كانت متميزة للغاية، سواء من حيث العدد أو المستوى أو طبيعة المشاركات. وكللت تلك المشاركة بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الجلسة الافتتاحية، وإعلانه عن منح إضافية من الإمارات إلى مصر بقيمة 4 مليارات دولار.

وأحب أن أؤكد أن هناك استراتيجية راسخة وثابتة تعبر عن قوة العلاقات ومتانتها بين الإمارات ومصر تتجلى من خلال التواصل العفوي بين الشعبين وتقارب وجهات النظر حول مختلف الموضوعات. ومساندة الإمارات الدائمة ومواقفها الثابتة تجاه الحكومة المصرية والشعب المصري الشقيق ضرورة واجبة وليست منة أو منحة، لأن الاستثمار في مصر هو استثمار في المستقبل.

في أي المجالات ستتركز المشروعات الإماراتية في مصر خلال المرحلة المقبلة؟

هناك توجهات من القيادة السياسية في الإمارات تتمثل في تنفيذ عددٍ من المشروعات التي تترك أثراً إيجابياً ملموساً وسريعاً على حياة المواطن المصري. لذلك، سنركز في المرحلة المقبلة على مشروعات البنية التحتية والخدمية ومشروعات الإسكان، بهدف خدمة أكبر عدد من المواطنين المصريين، ونسعى لتحقيق نتائج اجتماعية واقتصادية ملموسة، لتوفير فرص عمل وخدمة ملايين المصريين.

وماذا عن أوجه التعاون الأخرى بين الإمارات ومصر؟

لدى دولة الإمارات العربية المتحدة إصرار على تعزيز التعاون مع مصر على كافة الأصعدة. وهناك دعم كامل للجهود الدولية المبذولة من مصر في كافة المحافل الدولية، سواء في الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، وصولاً إلى تكاتف دولي يقضي على الإرهاب ويساهم في عودة الاستقرار ويقضي على منابع تمويل الإرهاب، إضافة إلى التعاون الاستراتيجي بين البلدين لتطوير وإثراء الخبرات العسكرية للجيشين بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك من أجل حفظ أمن المنطقة.

وماذا عن قرار تفعيل اتفاقية «صندوق خليفة لتطوير المشاريع» مع وزارة التعاون الدولي التي كان وقعها الصندوق مع وزارة التعاون الدولي المصرية والصندوق الاجتماعي للتنمية المصري في شهر نوفمبر الماضي بقيمة 200 مليون دولار؟

تفعيل هذه الاتفاقية أمر إيجابي للغاية، لأن المبلغ المتفق عليه سيتم استثماره في تنمية قطاع المشروعات متناهية الصغر، ما يساهم في توفير التمويل اللازم لمشروعات الشباب الصغيرة، ويساهم كذلك في تعزيز الجهود الرامية إلى إيجاد المزيد من فرص العمل، وخاصة للمرأة وجيل الشباب. ونحن نتطلع إلى رؤية النتائج الملموسة لهذه الاتفاقية على أرض الواقع قريباً جداً.

مناخ الاستثمار تحسن والاقتصاد المصري تعافى

 

 

أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر الحرص على دعوة كل شركاء مصر وحلفائها إلى مد يد العون إليها.

ورداً على سؤال بشأن مقاله المنشور قبل أيام في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية وتأكيده أنه حان الوقت ليظهر شركاء مصر الدوليين التزامهم الحقيقي بدعمها قولاً وفعلاً، أجاب معاليه: «كنت حريصاً في هذا المقال على دعوة كل شركاء مصر وحلفائها إلى مد يد العون إلى أم الدنيا والمساهمة بقوة في دعم الاقتصاد المصري، خصوصاً أن المؤتمر الاقتصادي مثل فرصة سانحة أمامهم لإظهار حسن نواياهم بشكل عملي وليس بالكلام فقط.

ووجدت دعوتي استجابة وترحيباً من مختلف الشركاء، وهو ما ظهر جلياً في كلمات زعماء ورؤساء وأمراء وملوك الدول في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر».

وأوضح معاليه رداً على سؤال «البيان» بشأن الحرص على إلقاء الضوء على النتائج التي أثمرت عنها الإصلاحات التي قامت بها مصر في الآونة الأخيرة قائلاً: «كنت أريد أن أقول للعالم أجمع إن مناخ الاستثمار في مصر تحسن بشكل كبير، وأن الحكومة جادة في تذليل العقبات أمام المستثمرين العرب والأجانب من خلال التأكيد على أن أكثر من 4.1 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة تدفقت إلى مصر خلال 2014، بزيادة 7% في عام واحد فقط.

والإشارة أيضاً إلى أن وكالات التصنيف الائتماني مثل «فيتش» و«موديز» رفعت توقعاتها لمصر مؤخراً، وكلها مؤشرات تؤكد تعافي الاقتصاد المصري واستعادته لعافيته من جديد».