واصل مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري «مصر المستقبل» أعماله أمس، بمشاركة عربية واجنبية ومنظمات اقليمية ودولية ومستثمرين ورجال أعمال ووسط توقعات ايجابية تعززت بمساهمات خليجية، ومؤشرات على نجاح باهر للمؤتمر واعتبار ذلك «شهادة ثقة ودعم سياسي» من العالم لمصر.
وأكد رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب أن حكومته تعمل على خلق مناخ استثماري متميز يتيح الدخول والخروج من السوق المصري بحرية وامان.
واستعرض محلب في كلمة أمام المشاركين في اليوم الثاني للمؤتمر رؤية حكومته لفتح آفاق استثمارية خلال السنوات القادمة «بما يوفر مناخا اقتصاديا واستثماريا يلائم طموحات الشعب المصري ويلبي احتياجات المستثمرين».
واشار الى تبني سياسات واجراءات اقتصادية «لمعالجة التشوهات المزمنة والهيكلية التي طالما عانى منها الاقصاد المصري»، مؤكدا أن الاقتصادي المصري يتمتع بامكانات وطاقات كامنة وأسس قوية. واعتبر محلب «أن موقع مصر المتميز يؤهلها لأن تصبح مركزا عالميا في تقديم خدمات النقل اللوجستي»، مشيرا الى أن حكومته تحركت خلال الشهور الماضية على مستويات عدة للعمل على تحقيق الاستقرار السياسي.
وقال ان مصر تتجه نحو اعطاء مساحة كبيرة للقطاع الخاص لكي يؤدي الدور الاساسي والرئيس في دفع عجلة الانتاج وفقا للمعايير العالمية من حيث التنافسية والجودة والتنوع وتوفير البيئة الملائمة لنمو اقتصادي يعتمد على الابتكار والمعرفة.
واكد حرص حكومته على اجراء اصلاحات تشريعية وادارية تهدف الى تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والنمو الشامل من ناحية والعدالة الاجتماعية من ناحية أخرى فضلا عن تعزيز قيم النزاهة والشفافية والمساءلة.
واشار الى اتجاه مصر لتنفيذ مشروعات عملاقة بدءا بمشروع قناة السويس الجديدة الذي يستهدف تيسير التجارة العالمية وتنميتها ومضاعفة الايرادات وبالتالي زيادة الدخل القومي وتوفير الآلاف من فرص العمل.
سياسات
من جهته، اكد وزير المالية المصري هاني قدري ان لدى الحكومة كافة السياسات والبرامج والمشروعات الجادة لتحسين الاقتصاد المصري والتقدم الى الأمام، موضحا أن الحكومة عملت من أجل القضاء على البيروقراطية التي كان يعاني منها المستثمر. واشار قدري الى التوسع في فرص الأعمال وتقديم مشروعات كبيرة متعددة في البنية التحتية والزراعة والنقل ومعالجة المياه وتطوير الموانئ، لافتا الى تطبيق بعض الاصلاحات المالية.
واوضح في هذا الاطار ان الحكومة المصرية خفضت الدعم المالي الذي كان يهدر اثنين بالمئة من اجمالي الدخل القومي الى جانب وضع قوانين وسياسات ضريبية تدعم البرنامج السياسي والاقتصادي للبلاد.
شهادة ثقة
في الأثناء، قال وزير التخطيط أشرف العربي، إن نجاح المؤتمر شهادة ثقة في الاقتصاد المصري من منظمات المال والأعمال الدولية، مشيراً إلى أن كلمة رئيسة صندوق النقد الدولي كريستينا لاجارد في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، كانت إيجابية للغاية، وتشير إلى تغيّر جذري في تعامل مؤسسات التمويل العالمية مع الاقتصاد المصري.
وأوضح العربي لـ«البيان» على هامش المؤتمر، أن الحكومة المصرية بذلت مجهوداً جباراً في الترتيبات للمؤتمر، لافتاً إلى أن المؤتمر يشهد حضوراً مكثفاً أجبر الحكومة على الاعتذار عن استضافة وفود بعض الدول بسبب الطاقة الاستيعابية لقاعة المؤتمر والتي لا يمكنها استيعاب هذا العدد الضخم من الضيوف.
وكشف الوزير المصري، عن حرص عدد كبير من ممثلي المنظمات الدولية على الحضور، مشيراً إلى أن نجاح المؤتمر يؤكد أن مصر تسير في الطريق الصحيح ولا تلتفت إلى محاولات جرها إلى معارك وحروب وهمية، مؤكداً أن هناك بعض التحديات ولكن هناك أيضاً قدرة على التعافي وتحقيق النمو المستهدف، إلى جانب الفرص الاستثمارية المنافسة.
وقال إن هناك 10 قطاعات ذات أهمية تم طرحها على المستثمرين خلال المؤتمر، وفي مقدمتها الطاقة والإسكان والنقل والبترول والصناعة والاتصالات، باعتبارها قطاعات قادرة على التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن أهم ما ينتظره الآخر عن مصر هو امتلاكها لرؤية واستراتيجية واضحة، وهو الأمر الذي نسعى له، حتى نتمكن من تحقيق الأهداف.
وتوقع العربي استجابة من الشركات والمشاركة بالمشروعات الاستثمارية المطروحة، مؤكداً على أهمية الاستمرارية بنفس الإصرار على النجاح.
نجاح
في غضون ذلك، اعتبر محافظ البنك المركزي هشام رامز أن نجاح المرحلة المقبلة «لن ينعكس بطريقة ايجابية على مصر وحدها وانما سيشمل المنطقة باكملها»، لافتا الى تمكن البنك المركزي من الوفاء بكافة الالتزامات بالنقد الأجنبي لمصر دون أي تأخير.
وقال: «بالرغم من التحديات الكبيرة فان البنك المركزي كان على مستوى الحدث وتعامل بطريقة جدية مع مخاوف السوق كما نجح أيضا في الوفاء بمسألة استيراد السلع الأساسية».
وأوضح أنه حتى ديسمبر 2014 زاد اجمالي الاصول بنسبة 53 في المئة واجمالي الودائع بنسبة 65 بالمئة وكذلك القروض بنسبة 37 بالمئة وذلك مقارنة مع عام 2011، متوقعا المزيد من النمو في المرحلة المقبلة.
قطاعات
إلى ذلك، أعلن الناطق باسم المؤتمر الاقتصادي الناطق باسم الحكومة المصرية السفير حسام قاويش، أن هناك عدداً من القطاعات استحوذت على اهتمام المستثمرين، خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد «مصر المستقبل».
وقال قاويش في تصريحات لـ«البيان» أمس، إن أبرز القطاعات التي تجذب المستثمرين هي قطاعات الطاقة والتعدين والمواد الغذائية والطرق والعقارات والنقل، لافتاً إلى أنه تم توقيع عدد من الاتفاقيات الهامة بين الحكومة المصرية وعدد من المستثمرين في تلك القطاعات بصفة عامة وسط تفاؤل مصري رسمي بجذب المزيد من الاستثمارات المختلفة، لاسيما في ظل حضور ذلك العدد الكبير من الوفود العربية والأجنبية.
وشدد قاويش، على أن الحكومة المصرية ستقوم من جانبها بالإعلان عن تفاصيل المؤتمر ونتائجه بصورة دورية، على أن تعلن النتائج النهائية للمؤتمر بعد انتهائه، في الوقت الذي لفت فيه إلى أن المؤتمر الاقتصادي «مستقبل مصر» قائم على محورين، الأول توضيح الالتزامات الرسمية من قبل الحكومات العربية والأجنبية، وهو ما تم في اللقاء الافتتاحي أو الجلسة الافتتاحية السبت.
وتابع: أما المحور الثاني فيتعلق بتقديم المشرعات، من خلال رجال الأعمال والحكومات، كما يتم مناقشتها، موضحاً أن هناك ودائع تم إيداعها في البنك المركزي، مقدمة من قبل بعض الدول المشاركة وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت وعمان.
وأوضح الناطق أن المشروعات المتقدمة بها الحكومات العربية والأجنبية والمستثمرون ستضخ مبالغ مالية في سياق استثمارات تنموية وخدمية، تصب في تنمية الاقتصاد المصري، كما ستنعكس على المواطن العادي.
وذكر أن المؤشرات الأولية للمؤتمر مبشرة، حيث إن هناك حماسا كبيرا من قبل المستثمرين لاستغلال المناخ الاقتصادي المصري، لاسيما مع توافر عدد كبير من القطاعات للاستثمار، مردفاً أن الحكومة متقدمة في إطار المؤتمر بـ«عشر مشروعات رئيسية، في قطاعات الإسكان، والنقل، والغاز، والكهرباء، والبترول، والصحة، والبنية التحتية، والعقارات».
خطوات واعدة
أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أن مصر تسير بخطوات واعدة على طريق الاصلاح الاقتصادي، فيما أعلنت المديرة التنفيذية للبنك الدولي سيري مولياني تبني البنك برنامجا لدعم الفقراء في مصر بمبلغ 400 مليون دولار.
ويهدف المؤتمر الذي من المقرر أن يختتم أعماله اليوم (الأحد) باعلان نتائجه الى تقديم رؤية واضحة وطموحة لمستقبل مصر ووضعها كمقصد استثماري جذاب على خريطة الاستثمار العالمي.
ويهدف المؤتمر الذي تعول عليه مصر كثيرا الى توجيه نظر العالم لرؤية الحكومة للاصلاح الاقتصادي الى جانب طرح فرص لجذب المستثمرين على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية.
