00
إكسبو 2020 دبي اليوم

معارك رأس العين وأهداف إقليمية وراء التنظيم الإرهابي

مقاتلة كردية في مدينة رأس العين التي يحتدم فيها القتال مع الإرهابيين أ.ف.ب

ت + ت - الحجم الطبيعي

تكاد وتيرة المواجهات بين الأكراد وتنظيم داعش في منطقة ما شمال شرقي سوريا لا تتراجع حتى تندلع بمنوال أكثر ضراوة في منطقة أخرى. وهذه المرة كانت أرياف مدينة رأس العين (سري كانيه) التابعة لمحافظة الحسكة مسرحاً لهجوم نفذه عناصر «داعش» مدعومة بالدبابات وبمئات المقاتلين، في محاولة مستميتة للسيطرة على منطقتي تل خنزير والمناجير الواقعتين في جنوب غربي المدينة الحدودية البعيدة عن تركيا نحو 25 كيلومتراً.

ورفع هذا الهجوم المباغت على أكثر من عشر نقاط عسكرية ممتدة من جبهة تل تمر جنوباً وصولاً إلى منطقتي تل حنزير والمناجير شمالاً، منسوب الهواجس الكردية خشية من تكرار سيناريو مدينة عين العرب (كوباني)، على الرغم من إصرار «وحدات حماية الشعب» على رد الهجوم المفاجئ بالعمليات المضادة، في خطوة عسكرية لعرقلة مساعي التنظيم في التقدم صوب المدينة.

وفسرت الجهات الكردية السياسية والعسكرية هذا الهجوم الذي يشكّل استكمالاً لسلسلة من الهجمات المتوالية في معظم النقاط التماس مع «داعش»، بجملة من الدوافع المتباينة. فعملية التصاعد المستمر ضد المناطق الكردية في الجزيرة السورية في الآونة الأخيرة ترمي إلى تحقيق أمرين بحسب وجهة النظر الكردية.

الأول: ضرورة استنزاف القوات الكردية في الكثير من النقاط الأمامية التي من الممكن أن تكون بوابة لسيناريو ربط الأقاليم الكردية الثلاثة في شريط الشمال الشرقي من البلاد، لا سيما بعد انهيار «داعش» في منطقتي تل حميس وتل براك في محافظة الحسكة وقبلها في عين العرب، حيث استشف التنظيم أن الأنظار بدأت تتجه نحو رأس العين لمحاولة الربط الجزيرة السورية بنظريتها في عين العرب.

وثانياً: يستميت التنظيم للدفاع عن خريطة «الخلافة» المزعومة والتي تشمل غالبية المناطق الكردية الواقعة على الحدود التركية، في سعي حثيث بطريقة ما لتعويض الخسائر الميدانية الأخيرة في كل من العراق وسوريا، بهدف إعادة الثقة بنفوس مناصريه.

توازن وغياب

ويقول الناشط السياسي الكردي يوسف خالد إن «احتدام حدة المعارك وشدة ضراوتها يدلان على نية داعش خلق وإعادة حالة من التوازن لصفوفه، خاصة لو نجح في الاستيلاء على سري كانيه أو تل تمر، علماً أن الحملة العسكرية روفقت بحملة دعائية مكثفة من الجهاز الإعلامي للتنظيم الإرهابي تنوي إخضاع جميع الأقليات داخل الجزيرة السورية، حتى إن اقتضى ارتكاب المزيد من المجازر المروعة».

واللافت في هذه الحملة أن «داعش» استثمر شبه غياب طيران التحالف عن الأجواء السورية، بخلاف تلك المعارك التي كانت تجري بين الطرفين سابقاً، نظراً إلى أن العمليات العسكرية الجارية ضد «داعش» في العراق أخذت جل اهتمام التحالف الدولي، وهو الأمر الذي أفسح مساحة من التحرك والالتفاف أمام «داعش»، لتسير هذه الهجمة على الشريط الممتد من بلدة تل تمر وصولاً إلى رأس العين من دون عراقيل تذكر، لتخرج أصوات كردية تطالب بضرورة توفير الحماية الدولية لمناطقهم.

تقاطع مصالح

ويقول المحلل والخبير سربست نبي المقيم في مدينة أربيل بكردستان العراق إن الحملة الأخيرة على رأس العين «باتت تحاكي أهداف الدولة الإقليمية التي تتوجس من صعود النفوذ الكردي في المنطقة»، قائلاً: «تتقاطع اليوم أهداف النظام السوري والإيراني والتركي معاً بضرورة لجم نفوذ الأكراد، بعد أن حققت وحدات حماية الشعب انتصارات متتالية في عدة مناطق حيوية، وهو الأمر الذي دفع الدول الثلاث، كل بحسب مصالحه، إلى اعتبار تحركات داعش الأخيرة ضد الأكراد تصب في خانة مصالحهم الاستراتيجية في نهاية المطاف».

لقاءات سرية

واستطراداً لهذا السياق، تحدثت مصادر كردية إعلامية منذ أيام عن لقاءات سرية تجري بين بعض زعماء القبائل العربية التي تدين بالولاء لـ«داعش» في الحسكة مع القيادات الإيرانية في طهران، في محاولة لإجهاض النفوذ الكردي الصاعد في شمال شرقي سوريا. وبالتزامن، بدأت تسريبات تفيد بأن النظام السوري يسعى إلى زج المليشيات العسكرية الموالية والمشكّلة حديثاً في الحسكة ضد القوات الكردية، ويسري التصور نفسه على الحكومة التركية التي تُتهم من قبل الأكراد بضلوعها بطريقة غير مباشرة بتقديم تسهيلات لوجستية لـ«داعش» من خلال المعابر الحدودية، خصوصاً إذا كان مسرح المعارك قريباً من حدودها، كما جرى في عين العرب، ويجري في رأس العين الآن.

طباعة Email