00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تحليل إخباري

صالح يعود إلى الواجهة كقائد ضد الجنوب

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد غياب دام ثلاث سنوات، أطل الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح عبر وسائل الإعلام المملوكة لحزبه مهدداً باجتياح الجنوب كما حصل في العام 1994، ومؤكداً أنه ما يزال يمتلك القوة العسكرية، وأنه قائد لتحالف جديد مع الكتلة المسيطرة على الحكم في شمال اليمن.

الرجل الذي اتهمه مجلس الأمن بالعمل على إعاقة التسوية السياسية، وتسهيل استيلاء الحوثيين على صنعاء ومدن الشمال، اتهم الرئيس عبدربه منصور هادي والقادة الجنوبيين ومن معهم بالسعي إلى الانفصال، وتعهد بالقضاء على هؤلاء.

يقول الكاتب نبيل سبيع إنه ليس جديداً أن يتحدث صالح بنبرة المسيطر على زمام الأمور في البلد بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر الماضي. إذ إنه وبعد قرابة شهر على استيلاء الحوثيين على العاصمة، استقبل صالح عدداً من قيادات أمانة العاصمة واللجان الشعبية في الخيمة نفسها التي استقبل فيها وفد محافظة تعز، وألقى عليهم كلمة طمأنهم فيها بما مفاده أن صنعاء ليست في يد الحوثي، بل في يده هو.

سبيع رأى أن الجديد في كلمة صالح هو أنه تحدث بغضب شديد عن هادي ومن هربوا بعده من الإقامة الجبرية في صنعاء، وكأنّهم هربوا من قبضته هو، وليس من قبضة الحوثي.

هجوم لاذع

الرئيس عبد ربه منصور هادي بدوره شن هجوماً لاذعاً ضد الرئيس السابق، وأكد أنه أرسل 13 من نواب حزبه في البرلمان إلى طهران ووعدها بإسقاط المبادرة الخليجية إذا رعت تحالفه مع الحوثيين.

صالح الذي طالما فاخر بأنه سلم الدولة بكل مؤسساتها للرئيس هادي، لم يتحدث كرئيس سابق مجرد من السلطة والقوة، بل ظهر مهدداً وكأنه ما يزال في جامع الشهداء عام 1994 حيث طلب من قادة الجنوب حينها الهروب إلى السعودية أو عمان أو إلى جيبوتي، قبل أن تجتاح قواته عدن وتتسبب في جرح غائر في البنية الوطنية للدولة لم يلتئم حتى اللحظة.

ولأن الرئيس السابق بنى قوات الجيش استناداً إلى الانتماء الجغرافي، فقد احتفظت هذه القوات بذلك الولاء لأسباب عدة، لعل أبرزها فشل الرئيس هادي في إعادة بناء هذه القوات على أسس وطنية، ولهذا وجد أن هذه القوات تتقهقر أمام الحوثيين، ولكنها تقاتل باستماتة كلما توجهت إلى جنوب صنعاء، حيث ما يزال قائد قوات الأمن الخاصة في عدن يتحدى الرئيس هادي، ويرفض قرار عزله من منصبه.

فريق أزمة

وسائل إعلام جنوبية ذكرت أن الرئيس السابق شكل ما يشبه فريق إدارة أزمة وغرفة عمليات للوضع في الجنوب، واستدعى لهذا الغرض قائد قوات الاحتياط والقائد العسكري السابق لمحافظات عدن ولحج وأبين وقائد القوات الجوية السابق وقائد القوات الخاصة، وعدداً من القادة الآخرين. وقالت إن الرجل يجري اتصالات مع الموالين له في الجنوب داخل الوحدات العسكرية والأمنية بهدف تفجير الوضع من الداخل بعدن، أن فشل في حشد الجنوبيين ضد بعضهم البعض.

وفي مسعى لتكرار سيناريو ما تم في 1994؛ حيث حشد صالح الشمال والوسط والذي يسكنه أكثر من ثلثي السكان تحت شعار الدفاع عن الوحدة، لكنه تجاهل أن الوضع اليوم يختلف عما كان عليه آنذاك.

مغامرة

في ظل تغير المعادلات والتحالفات حيث كان الحوثيون يؤيدون قادة الجنوب أثناء حرب 1994، فإن أي مغامرة عسكرية نحو الجنوب ستفاقم من الشحن المذهبي، كما أنها ستؤدي إلى تشظي اليمن وتحولها إلى ساحة حروب على أسس جغرافية أو مذهبية.

طباعة Email