00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«مخيم اليرموك» يختزل مقبرة الأحياء

ت + ت - الحجم الطبيعي

تلقي المعارضة السورية اللوم على النظام ومعه الميليشيات الفلسطينية الموالية، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية الكارثية في مخيم اليرموك في جنوب العاصمة دمشق التي تحتضن النازحين الفلسطينيين، وذلك نتيجة اتباعهم إستراتيجية الحصار الشامل الهادف إلى فرض الاستسلام والخنوع على المعارضة المسلحة، وعلى ضوء الأوضاع المأساوية، وجه الأهالي نداء استغاثة للعالم من أجل فك الحصار وإدخال المساعدات الضرورية جراء استثمار النظام ورقة الجوع الممنهج ضد السكان، حيث تشير الأرقام المسجلة من قبل المنظمات الحقوقية المعنية أن حوالي 20 شخصاً قتلوا منذ بداية العام الحالي جراء الجوع المزمن.

ووثق ناشطون من داخل المدينة المحاصرة منذ أن فرض النظام السوري الحصار على مخيم اليرموك قرابة عامين تقريباً، إلى وفاة أكثر من 200 مدني نتيجة الجوع والجفاف، عدا عن حرمانهم من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، فلا كهرباء متوفرة، ولا مياه صالحة للشرب، إضافة إلى ضعف العناية الطبية بسبب عدم توفر الأدوية، لتدق صفحات التواصل الاجتماعي ناقوس انقراض حوالي 22 ألف مدني، حيث يهدد الموت بشكل مباشر نحو ثلاثة آلاف طفل، نتيجة إصابتهم بأمراض مزمنة بسبب نقص الغذاء والدواء.

حملة

وأطلق ناشطون على «توتير» حملة « لن نترك اليرموك» سلطوا من خلال الصور المعروضة من داخل المخيم، الضوء على مشاهد مؤلمة تعكس حجم معاناة المحاصرين، ولعل تلك الصورة التي علقت على مدخل باب مخيم اليرموك، حيث يقوم احد عناصر النظام بربط كيس من الخبز على الباب الرئيسي دون أن يستطيع أحد أن يلتقطه في مشهد يعكس مدى الإهانة والإذلال التي يتعرض لها المحاصرون.

الناشطون لم يكتفوا بعرض الصور الفوتوغرافية، بل وثقوا العديد من التسجيلات من داخل المخيم، حيث تظهر في أحد الفيديوهات أطفال يتسابقون لتعبئة أوعيتهم ببعض من بقايا الحساء، بسبب الجوع وقلة الغذاء، حيث دعا ناشطون لتسليط الضوء على ما يجري في مخيم اليرموك، قائلين «إن كل ساعة تمر قد تعني موت إنسان نتيجة الجوع والحصار»، ووجهت نداء للتضامن معهم لفك الحصار عن المخيم وبلدات جنوب دمشق.

مصارعة الجوع

أمام هذه المأساة، اختار الأهالي سبل عدة من أجل مصارعة الجوع بأي شكل كان، حيث تحاول النسوة أن يقصدن عما يصلح من حشائش الأرض من أجل صنع الطعام وسد جوع أطفالها في بقعة بات يباح فيها كل شيء، في الوقت الذي كان الأطفال يتناولون الأعشاب الضارة، وتنبش العجزة براميل القمامة لتنتشل بقايا الطعام. لتعلق روان معصراني وهي ناشطة مدنية على هذه الحالة: « أيعقل أننا في القرن الواحد والعشرين وما زال هناك من يجول بين النفايات باحثاً عن ما يأكله ويعيشه».

كما نشر ناشطو مخيم اليرموك شريطاً مصوراً آخر، يعرض ستة أطفال يتقاسمون فيما بينهم قطعة خبز بعد توزيع سلات غذائية مقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا»، ومؤسسة نور، ومؤسسة جفرا، عندما سمحت قوات النظام بدخولها إلى المنطقة، بعد أن منعت دخول أي نوع من الغذائيات لمدة تقارب خمسة شهور، غير أن تلك المساعدات التي قدمت بالضغط الأممي منذ أيام خلت، اقتصرت على كميات محدودة لا تلبي أدنى مقومات الحياة. ليعود النظام بفرض الحصار مجدداً وسط مخاوف أن تتدهور الأوضاع إلى الحضيض في الأيام المقبلة.

انتقادات حادة

وتتالت من معسكر المعارضة انتقادات حادة ضد النظام السوري، الذي كان يقدم نفسه حامي ربوع القومية العربية ودرع المقاومة التي توفر الحماية للاجئين الفلسطينيين، حيث أشار رضون الأخرس الذي يشرف على حملة «لن نترك اليرموك»، بقوله :«طول الصراع العربي الصهيوني لم يمت فلسطيني من الجوع، لكن في صراع بشار الأسد مات 200 شخص جوعاً». في حين صب الناشط السياسي ياسر الزعاترة جام غضبه على الذين يبررون الحصار من مناصري النظام، قائلاً: « لا يوجد أحط ممن يحاصرون مخيم اليرموك ويسومون أهله سوء العذاب، سوى من يبررون فعل القتلة بذرائع واهية».

تفقد

تفقد متطوعون أوروبيون يعملون في مجال الإغاثة والمساعدات الإنسانية امس أوضاع النازحين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد فرارهم بسبب المعارك الدائرة في سوريا.

وجال الوفد الأوروبي على أماكن إيواء النازحين في مخيم عين الحلوة القريب من مدينة صيدا جنوب لبنان واستمع من اللجان الشعبية الفلسطينية إلى الظروف المأساوية التي يمر بها النازحون. وثمنت الفعاليات الفلسطينية في المخيم زيارة الوفد الأوروبي وقدمت الشكر للمجتمع الأوروبي المتضامن مع الشعب الفلسطيني. الوكالات

طباعة Email