العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «يونيسكو» تصف التعرض إلى التراث في الموصل بجريمة حرب

    «داعش» ينهب كنوز نمرود الأشورية ويجرف معالمها

    GN32816C_AR

    جرف تنظيم داعش الإرهابي أمس مدينة نمرود الآشورية الأثرية في الموصل بعد نهبها في أحدث هجوم على واحد من أعظم الكنوز الأثرية والثقافية في العالم، في وقت اعتبرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) عملية التدمير الهمجية «جريمة حرب».

    وقال مصدر عشائري من مدينة الموصل القريبة من نمرود إن الإرهابيين نهبوا الموقع الأثري الذي يرجع تاريخه لثلاثة آلاف عام ويقع على ضفاف نهر دجلة، وكان في يوم ما عاصمة أقوى إمبراطورية في العالم.

    وجاء تدمير «نمرود» بعد أسبوع من نشر التنظيم المتطرف مقطع فيديو يظهر مسلحيه وهم يدمرون تماثيل ومنحوتات من الحقبة الآشورية في مدينة الموصل التي سيطروا عليها في يونيو الماضي.

    تحدي العالم

    وقالت وزارة السياحة والآثار العراقية إن متشددي «داعش» يتحدون العالم بتدميرهم الآثار.

    وأضافت في بيان: «تستمر عصابات داعش الإرهابية بتحدي إرادة العالم ومشاعر الإنسانية بعد إقدامها على جريمة جديدة من حلقات جرائمها الرعناء إذ قامت بالاعتداء على مدينة نمرود الأثرية وتجريفها بالآليات الثقيلة مستبيحة بذلك المعالم الأثرية التي تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد وما بعده».

    وشيدت مدينة نمرود الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً إلى الجنوب من الموصل عام 1250 قبل الميلاد. وبعد ذلك بأربعة قرون أصبحت عاصمة الإمبراطورية الآشورية الجديدة التي كانت في وقت من الأوقات أقوى دولة في العالم واستمرت حتى العصر الحديث في مصر وتركيا وإيران.

    تدمير شامل

    وقال المصدر العشائري: «جاء أعضاء داعش إلى مدينة نمرود الأثرية ونهبوا ما بها من أشياء قيمة ثم بدأوا يسوون الموقع بالأرض». وأضاف: «كانت هناك تماثيل وجدران وقلعة دمرها التنظيم تماماً».

    ومنذ سنوات نقل علماء الآثار معظم أشهر القطع المتبقية في نمرود ومن بينها تماثيل ضخمة لثيران مجنحة تعرض الآن في المتحف البريطاني في لندن، كما نقلوا المئات من الأحجار الثمينة والقطع الذهبية إلى بغداد.

    لكن أطلال المدينة الأثرية لا تزال موجودة في الموقع بشمال العراق الذي شهد أعمال تنقيب أثرية منذ القرن التاسع عشر. وكان عالم الآثار البريطاني ماكس مالوان وزوجته الكاتبة الشهيرة أجاثا كريستي قد عملا في نمرود في الخمسينيات من القرن العشرين.

    تنظيم جاهل

    وقال سياسي آشوري كبير إن تدمير نمرود يهدف إلى صرف الأنظار عن قيام المتشددين بسرقة وبيع الكثير من القطع. ووصف يونادم كنا المقاتلين بأنهم عصابة جاهلة متخلفة تسعى إلى محو الذاكرة الجمعية للعراق وثقافته وتراثه.

    جريمة حرب

    في الأثناء، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أن تدمير عناصر تنظيم داعش لمدينة نمرود الأثرية القديمة يمثل جريمة حرب. وأفاد بيان من رئيسة «اليونسكو» إرينا بوكوفا بأن «التدمير المتعمد للتراث الثقافي يمثل جريمة حرب». وأضافت أنه ليس هناك أي «مبرر سياسي أو ديني لتدمير التراث الثقافي للإنسانية».

    وأظهر مقطع فيديو الأسبوع الماضي مقاتلي التنظيم وهم يسقطون تماثيل ومنحوتات على الأرض في متحف الموصل ويحطمونها بالمطارق وآلات الثقب الكهربائية. كما ظهرت في الفيديو أضرار لحقت بتمثال ضخم لثور عند بوابة نركال في مدينة نينوى.

    وقال علماء الآثار إن من الصعب تحديد حجم الدمار لأن بعض القطع اتضح أنها نماذج طبق الأصل لكن الكثير من القطع التي لا تقدر بثمن دمرت ومن بينها قطع فنية من مدينة الحضر الأثرية التي يعود تاريخها لألفي عام وكانت تقع في شمال العراق.

    تفجير جامعيْن

    ذكر شهود عيان أن عناصر داعش قامت بهدم جامعين أحدهما يعود للعصر العثماني وسط مدينة الموصل. وقال الشهود إن التنظيم أقدم على هدم جامع حمو القدو الذي تم إنشاؤه في القرن الـ19 ويقع في منطقة الميدان وسط الموصل بعد إخلائه من محتوياته.

    كما قام بتفجير جامع الصابونجي في شارع نينوى تحت ذريعة وجود مقابر فيه بعد أن أخلى التنظيم الجامع من الرفاة في القبور.

     

    لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا

    طباعة Email