00
إكسبو 2020 دبي اليوم

ألقى كلمة الدولة بالدورة 28 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف

قرقاش: الإمارات تتصدر مبادرات مواجهة التطرف

قرقاش ملقياً كلمة الدولة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف وام

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن الإمارات تصدرت عدداً من المبادرات لمواجهة الفكر المتطرف وترويج التسامح، ولفت إلى أنه في منطقة تعاني من الصراعات، تعد دولة الإمارات نموذجاً بديلاً لمجتمع سلمي ومتسامح ومعاصر، مضيفاً في كلمة الدولة التي ألقاها معاليه أمام أعمال الدورة الـ28 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف أن الهجمات الإرهابية في باريس وليبيا أدت إلى توحيد أغلب شعوب العالم في عدم الرضوخ للأيديولوجيات المنحرفة القائمة على ثقافة العنف والكراهية، لافتاً أيضاً إلى أن أشد ما تخشاه الأقليات المسلمة المقيمة في المهجر هو وصمهم بالإرهاب على نحو نمطي، داعياً إلى بذل المزيد لإلحاق الهزيمة بقوى التطرف.

وقال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، في كلمة الدولة أمام أعمال الـ28 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن الهجمات الإرهابية التي شهدتها العاصمة باريس في يناير من هذا العام بالإضافة إلى ذبح العمال المصريين في ليبيا، لم تكن تستهدف حرية التعبير فحسب، بل تجاوزتها لتستهدف أشخاصاً بأعينهم على أساس دياناتهم، كما أنها هجمات تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان في كل مكان.

وأضاف معاليه أن هذه الهجمات تشبه تلك التي ترتكب في جميع أنحاء العالم، إذ إنها تتغذى من التطرف الذي يشكل تهديداً لتمتع الجميع بحقوق الإنسان، ولم تؤد هذه الهجمات في باريس وليبيا إلا إلى توحيد أغلب شعوب العالم على اختلاف مللها ومعتقداتها في الإصرار على عدم الرضوخ إلى الأيديولوجيات المنحرفة القائمة على ثقافة العنف والكراهية.

الأقليات المسلمة

وأردف: «الإرهابيون ليسوا إلا ثلة من الأشخاص ممن لا ينتمون إلى أي دين بصلة. إنهم مصدر تهديد لنا جميعاً على اختلاف دياناتنا، وينبغي التأكيد على هذه الرسائل، لا سيما في ظل ردود الفعل العنيفة، وحالات تفشي التعصب والعداء في مناطق مختلفة من العالم»، لافتاً إلى أن أشد ما تخشاه الأقليات المسلمة المقيمة في المهجر هو وصمهم بالإرهاب على نحو نمطي، ولعل مقتل الطلبة الثلاثة في ولاية شمال كارولينا مؤخراً على زعم أنهم من المسلمين ما هو إلا تأكيد على أن التطرف العنيف والإرهاب من السلوكيات الإجرامية التي لا تمت إلى الدين بصلة.

ولا تكمن الاستجابة لهذه الهجمات في الاستسلام للتعصب والكراهية، وإنما تكمن في تعزيز قيم التسامح واحترام التنوع، وبما أن مجلس حقوق الإنسان يلعب دوراً أساسياً في هذا الصدد، فإنني أحث المجلس على مضاعفة جهوده الهادفة إلى تعزيز التسامح الديني، وعلى متابعة تطبيق القرار رقم 16/18 وهو قرار مهم من حيث مكافحة التعصب الديني، بالإضافة إلى متابعة خطة عمل الرباط، فإن قضية تعزيز التسامح الديني يجب أن تظل ذات أولوية».

وفي هذا الصدد قال معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية: «نؤمن بأننا قادرون على المضي قدماً في تقديم رؤية مفيدة وفريدة لعمل المجلس، وهو ما حدا بنا إلى الترشح لعضوية المجلس لفترة ثانية خلال الانتخابات التي ستعقد في الجمعية العامة في خريف هذا العام».

إرهاب «داعش»

وقال معالي الدكتور أنور قرقاش: قام الإرهابيون المنتمون إلى داعش بارتكاب أعمال وحشية مروعة في سوريا والعراق، وتدين الإمارات تلك الجرائم بأشد العبارات، والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لافتاً إلى أن التهديد الذي تشكله المنظمات المتطرفة في منطقتنا هو الواقع الحقيقي، ومن المهم أن تكون المصطلحات التي نستخدمها دقيقة وتصف المتطرفين على حقيقتهم، وينبغي على مجلس حقوق الإنسان محاسبة مرتكبي تلك الجرائم، حيث يعد عمل اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق حول سوريا والتابعة للمجلس، وبعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان لدى العراق، واللتين ندعمهما بشدة، أمراً بالغ الأهمية.

نموذج الإمارات

وأشار معاليه إلى أنه في منطقة تعاني من الصراعات السياسية، تعد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً بديلاً لمجتمع سلمي ومتسامح ومعاصر، حيث توفر فرصاً اقتصادية وحياة أفضل للملايين من الأشخاص، لافتاً إلى أن الإمارات تصدرت عدداً من المبادرات لمواجهة الفكر المتطرف وترويج التسامح.

وقام معاليه بالإشارة إلى هذه المبادرات بالقول: «حرصاً منها على محاربة ظاهرة التطرف العنيف، قامت حكومة بلادي باتخاذ مجموعة من التدابير التشريعية على المستوى الوطني لحماية مواطنيها، وتشغل دولة الإمارات منصب الرئيس المشارك لمجموعة عمل مكافحة التطرف العنيف المنبثقة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.. ودولة الإمارات هي مقر مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف «هداية»، وهو مركز مستقل متعدد الأطراف يجمع الخبراء والخبرات من جميع أنحاء العالم من أجل التصدي لمكافحة الإرهاب».

تعزيز السلم

وأضاف: استضافت أبوظبي، في الفترة من 9-10 مارس 2014 «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي يسعى إلى تعزيز رسالة الإسلام باعتباره ديناً يقوم على أساس التسامح ومراعاة حقوق الإنسان. وفي 13-14 ديسمبر الماضي، استضاف المنتدى مؤتمراً بعنوان «الأديان تعمل معاً لمواجهة التطرف الديني العنيف» الذي اعتمد خطة عمل تشمل عشر نقاط تهدف إلى مواجهة التطرف الديني. وأعلنت دولة الإمارات في 19 يوليو الماضي عن إنشاء «مجلس حكماء المسلمين» وهي هيئة دولية مستقلة تتألف من 14 عالماً إسلامياً من أجل تعزيز قيم التسامح الجوهرية وممارسات ديننا الحنيف.

ولفت معالي الدكتور أنور قرقاش إلى أن من بين أعضاء المجلس د. أحمد الطيب، كبير الأئمة المصريين وشيخ الأزهر، مشدداً على أن الإمارات تدعم الأزهر باعتباره السلطة الدولية الرائدة المنوط بها نشر تعاليم الإسلام الصحيحة.

نشر الاعتدال

واستطرد: تقوم دولة الإمارات بتمويل مشروع بقيمة 20 مليون دولار أميركي بالتعاون مع الحكومة الأفغانية من أجل تدريب الأئمة في المناطق الريفية في أفغانستان على التعاليم الإسلامية التي تقوم على الاعتدال والتسامح.

كما أعلنت دولة الإمارات والولايات المتحدة في قمة البيت الأبيض مؤخراً عن إنشاء مركز عمليات مشترك لمكافحة رسائل «داعش» إلكترونياً ومقره أبوظبي. وقامت دولة الإمارات خلال الفترة الأخيرة بتقديم اقتراح إلى مجلس الأمن بتشكيل مجموعة اتصال دولية لمكافحة التطرف. كما بادرت دولة الإمارات ببيان مشترك انضمت إليه 75 دولة في دورة مجلس حقوق الإنسان لشهر يونيو من العام الماضي، وذلك بهدف إدانة الاعتداءات التي جرت بحق الفتيات لالتحاقهن أو لرغبتهن في الالتحاق بالمدارس.

تحقيق المساواة

وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات تولت في سبتمبر الماضي دوراً قيادياً في اعتماد المجلس بالإجماع مشروع القرار الخاص بعقد حلقة نقاش في شهر يونيو من هذا العام بشأن تحقيق المساواة في تمتع كل فتاة بحقها في التعليم، آملاً في أن تسمح حلقة النقاش هذه بتبادل أفضل الممارسات التي من شأنها تيسير إعمال هذا الحق الذي يعد ضرورياً لتمكين المرأة.

وأردف: في ما يتعلق بالتنمية الوطنية، لقد سعينا من أجل أن يكون التسامح هو المؤشر الرئيسي في المجتمع الذي نبنيه.. كما تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة التزاماً عميقاً بتعزيز تمكين المرأة، ففي عام 2013، صنفت الأمم المتحدة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الـ 43 على المستوى العالمي في مجال المساواة بين الجنسين.. ونحن نسعى لتحسين مرتبتنا.. وتؤمن دولة الإمارات إيماناً قوياً بعمل ومهام هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تعزيز حقوق الإنسان للمرأة، حيث تعهدت الدولة بتقديم تبرع قيمته خمسة ملايين دولار أميركي لدعم الميزانية الأساسية للهيئة للفترة ما بين 2014-2016.

العنف الجنسي

وقال معالي الدكتور أنور قرقاش في كلمة الدولة أمام المجلس إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد جزءًا من الجهود الدولية لوضع حد للعنف الجنسي في النزاعات، حيث أعلنت التبرع بمبلغ إضافي مقداره مليون دولار أميركي لتعزيز قدرة البلدان المتضررة. كما تقوم دولة الإمارات بدور فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى وضع حد للعنف الجنسي في حالات النزاع، وأعلنت التبرع بمبلغ مليون دولار أميركي إضافي لدعم الأمم المتحدة في تعزيز قدرة البلدان المتأثرة لمعالجة هذه المسألة.

وأضاف: «في منطقة يسودها الصراعات، تبقى دولة الإمارات واحة للسلم والاستقرار.. وستبقى تدافع عن قيمها المتعلقة بحقوق الإنسان والتسامح الديني واحترام التنوع في مواجهة قوى التطرف، إلا أننا في دولة الإمارات ليس بمقدورنا إلحاق الهزيمة بالتطرف منفردين، ويتعين على المجتمع الدولي أن يقف صفاً واحداً في مواجهة التطرف، فالمبادئ التي ندافع عنها المتعلقة بحقوق الإنسان والمتمثلة بالتسامح والتنوع لهي مبادئ عالمية أقوى وأشد تأثيراً من قوى التعصب».

هزيمة التطرف

وأشار معاليه إلى أنه علينا القيام بالمزيد لإلحاق الهزيمة بقوى التطرف، لافتاً إلى أن الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والفقر تعمل سوية على تغذية وتأجيج روح التطرف، بالتالي فإنه علينا وضع أجندة عمل فاعلة، والعمل على خلق فرص عمل للشباب الذين هم بحاجة للأمل، وإدماج الأقليات في المجتمع.

وأوضح أنه لا بد لنا من إعادة تنشيط الجهود المبذولة لإنهاء الصراعات التي تسببت في الكثير من المعاناة وأصبحت أرضاً خصبة للتطرف.. ينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم الحكومة الشرعية في ليبيا في جهودها لمكافحة المجموعات المتطرفة.. أما في اليمن فهناك حاجة إلى اتفاق جميع الأطراف وعلى وجه السرعة لتجنب حدوث فراغ سياسي قد تستغله الجماعات المتطرفة.

قضية فلسطين

وفي ما يتعلق بفلسطين، قال معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية إن استمرار إسرائيل ببناء المستوطنات غير الشرعية وهدم منازل الفلسطينيين يهدد بقاء الحل القائم على الدولتين ويجب إيقافه، مشدداً على أن حلاً شاملاً قائماً على الدولتين، على أساس حدود عام 1967، كما أقر في خطة السلام العربية- هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار الدائم.

مليون دولار

وكان معاليه قد استهل كلمته بتقديم خالص التهاني باسم الإمارات إلى رئيس المجلس بمناسبة انتخابه لمنصب رئاسة المجلس، وتمنى له التوفيق والنجاح، كما توجه بالشكر إلى سلفه السفير ندونغ إيلا على ما قام به من أعمال.

وعبر تقديره وامتنانه للإسهامات التي تقدمت بها السيدة نافي بيلاي خلال تقلدها منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والتوجه بخالص التهاني للأمير زيد بن رعد الحسين على تعيينه كمفوض سام لحقوق الإنسان. وتعهد بمواصلة تقديم الدعم والتعاون لإنجاح الولاية المناطة بهم. وأعلن معالي الدكتور أنور قرقاش مساهمة الدولة بمبلغ مليون دولار أميركي لدعم عمل المكتب.

وختم معاليه كلمة الدولة بالقول: «نود في الختام أن نجدد دعمنا للمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس حقوق الإنسان، ونؤكد لهما التزام دولة الإمارات بمواصلة جهودها على المستويين الإقليمي والدولي في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بكل إخلاص بهذه الجهود، ونحن مقتنعون بأننا إذا بقينا متحدين وأوفياء لمثلنا العليا لحقوق الإنسان والتسامح واحترام التنوع سنكون نحن الغالبين في نهاية المطاف».

..ويبحث مع البكوش وزيد الحسين مكافحة الإرهاب

 

بحث معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أمس مع وزير الشؤون الخارجية التونسي الطيب البكوش العلاقات الثنائية ومحاربة الإرهاب على هامش أعمال الدورة الـ28 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقد في جنيف، كما التقى المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة زيد رعد الحسين.

ووصف معاليه في تصريح لـ«البيان» العلاقات الثنائية بين الإمارات وتونس بالطيبة، مشيراً إلى أن اللقاء مع الطيب البكوش تناول تعزيز العلاقات المشتركة وسيادة الدول العربية في خضم التحديات التي تواجه العالم العربي والتدخلات الإقليمية في الشأن العربي. وكشف عن توافق الرؤى والاتفاق على الحاجة إلى تعزيز آليات العمل والتعاون المشترك بين الدول العربية كما تناول الحديث التحديات التي تواجه المنطقة والتطرف والإرهاب الذي يهدد النسيج الاجتماعي والأمن والاستقرار في العديد من الدول العربية.

كما التقى معاليه المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة زيد رعد الحسين. وأوضح في تصريح لـ«البيان» أن اللقاء كان جيداً وإيجابياً تناول التعاون الدولي لدولة الإمارات مع مجلس حقوق الإنسان كما تم النقاش حول خطاب الإمارات أمام الدول الأعضاء بالمجلس وتطرق إلى الآليات والجهود حول كيفية محاربة الإرهاب من خلال احترام الآخر والوسطية والتنوع.

طباعة Email