العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير «البيان»

    مواجهة مرتقبة بين الأكراد والنظام في الحسكة

    في خطوة استباقية تهدف لوضع تدابير احتياطية أمام تقدم نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد، وتحديداً في محافظة الحسكة وريفها جراء انهيار قوات تنظيم داعش في بلدتي تل حميس وتل براك بريف المدينة الشمالية، استحدث بإيعاز من النظام السوري تشكيل عسكري جديد أطلق على نفسه «تنظيم الجزيرة عربية سورية»، بغرض محاربة أصحاب «المشروع الانفصالي» والذي المقصود به على وجه الخصوص، قوات وحدات حماية الشعب الكردية وفق ما جاء في متن بنود البيان التأسيسي.

    بصرف النظر عن نأي النظام السوري نفسه في الوقوف وراء هذا التشكيل العسكري الذي ربط ظهوره من رحم المجتمع العشائري في مدينة الحسكة، إلا أن المصادر الكردية أوضحت بوجود اجتماعات تحضيرية مسبقة جرت بين أعوان حزب البعث وبعض العشائر التي كانت تدين بالولاء لـ«داعش» سابقاً والمخابرات السورية حالياً، منذ فترة طويلة في العاصمة دمشق من أجل بناء قوة موازية للقوة الكردية في محافظة الحسكة، علاوة على أن البنود الواردة في البيان التأسيسي يوم أمس تنسجم كلياً مع خطاب النظام السوري.

    ليتزايد منسوب القلق الكردي خشية اندلاع مواجهات جديدة بين الأطراف المحلية في الحسكة على ضوء إيقاع مؤامرة محبوكة من النظام السوري وإيران بغرض تأليب بعض الجماعات العشائرية الموالية للنظام في الجزيرة السورية ضد المكون الكردي في حرب قد تطال غالبية المناطق الكردية، لعلها تستحضر عبر مليشيات موالية متشكلة حديثاً ما كان ينتهجه «داعش» في ذات البلدات والقرى.

    توزيع النفوذ

    إلى وقت قريب، كان يشارك تنظيم داعش النظام السوري والقوات الكردية في توزيع النفوذ العسكري على امتداد الجزيرة السورية، وهذا السيناريو المتداخل عملياً كان يصب لصالح النظام السوري كما يقول المراقبون.

    نظراً لأن مجريات صراع القتال الدائر بين القوات الكردية وتنظيم داعش طيلة العام المنصرم، كان يستثمره النظام السوري كنوع من سياسة استنزاف الخصوم دون الانزلاق إلى الحروب المفتوحة.

    حتى انقلبت المعادلة المرسومة نتيجة انهيار «داعش» في الأيام الماضية تحت ضربات القوات الكردية المسنودة من طيران التحالف، ليجد النظام نفسه أمام معضلة قد تلجم سطوته بالتوازي مع تقدم القوات الكردية، في ظل أجواء يشوبها انعدام الثقة بين الأكراد والنظام عقب سلسلة المواجهات في الآونة الأخيرة.

    عوامل إقليمية

    غير أن النشطاء الكرد لم يحصروا هذا الصراع المتنامي والذي من المحتمل أن يتحول إلى مواجهات ساخنة ضمن إطار الحسابات المحلية بقدر ما هي مرهونة بجملة من العوامل الإقليمية والتي يأتي على رأسها، بوادر حسم الأكراد تموضعهم في المنطقة بشكل عام بعد مبادرة عبد الله أوجلان الأخيرة مع الحكومة التركية في مسار عملية السلام.

    والتناغم الجاري بين طيران التحالف الدولي ووحدات حماية الشعب القريبة من حزب العمال الكردستاني في سوريا، فضلاً عن التشكيلات المعارضة المعتدلة المزمع تدريبها على الأراضي التركية تمهيداً لتأدية أدوارها المتوقعة في محاربة «داعش» وطردها من المناطق الشرقية والشمالية وفق استراتيجية البيت الأبيض.

    ما يربك كل هذه العوامل المجتمعة حسابات النظام وإيران فيما لو تجسد هذا التقارب في المناطق الشمالية الشرقية، بحيث يضع نفوذ النظام في مدينة الحسكة والقامشلي تحت تهديد حقيقي، وخصوصاً أن جدار «داعش» بات ينهار أمام نكباتها الأخيرة مع الأكراد.

    ضغط إيراني

    يقول الكاتب الكردي طه حامد إن « إيران تسعى للضغط على حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يترأسه صالح مسلم بعدم فتح قنوات الاتصال بينهم وبين تركيا، نظراً لأن إيران والنظام السوري لا يرغبان بأي سلام كردي دائم مع تركيا.

    لأن في ذلك حسب وجهة نظرهم خسارة لأحد أدوات الضغط الإقليمية، بخلاف التقارب الكردي - التركي الذي سيدفع بالحالة الكردية إلى الواجهة الدولية ما يوثر تداعياتها على الداخل الإيراني نفسه».

    طباعة Email