في وقت رفضت الأحزاب والقوى السياسية أن تشارك حزب النور السلفي في تحالف انتخابي أو سياسي واضح في مرحلة الاستعدادات للانتخابات التشريعية، استسلم «النور» لذلك الأمر، نائياً بنفسه عن صراع التحالفات والتقلبات الدائرة فيها حتى اللحظة، لينافس منفرداً على 64 في المئة من الدوائر الانتخابية، باحثاً عن طوق النجاة بعيداً عن الاضطرابات التي تعصف بالأحزاب السياسية والتحالفات، والتي ما زال صداها يثير جدلاً واسعاً بالشارع المصري، وسط خلافات حزبية على محاصصة نسب التمثيل في البرلمان المقبل.

وفيما أكد رئيس حزب النور يونس مخيون أن الأحزاب والقوى السياسية المصرية أقصت حزبه، لفتت الكاتبة الصحافية البارزة فريدة الشوباشي في تصريحات خاصة لـ «البيان» إلى أن «حزب النور هو الذي أقصى المجتمع المصري عنه وليس العكس، فهم الذين يحاولون إعادة مصر للوراء ألف عام بطريقتهم وأسلوبهم في خلط الدين بالسياسة». وأوضحت إن «النور حزب ديني قائم على مفاهيم دينية، يتمحور كامل هدفه على أمور لا علاقة لها بالسياسة، فإذا كان حزب النور هو حزب سياسي كما يدعي، فأين خططهم لحل المشكلات المجتمعية؟ وأين برامجهم السياسية؟».

أوجه شبه

ورأى مراقبون أن تجربة جماعة الإخوان الإرهابية في الحكم أساءت لتيار ما يسمى «الإسلام السياسي» في المجتمع المصري بصفة عامة، وجعلت الجميع ينظر لكل فصائل هذا التيار على أنهم مجرد أوجه مشابهة لجماعة الإخوان، وهي النظرة التي طالت حزب النور أيضاً، الذي على الرغم من محاولة تقديم نفسه على أنه حزب سياسي لا ديني، إلا أنه يعتبر نفسه، وبحسب تصريحات رئيس الحزب مخيون نفسه، الممثل الوحيد لتيار الإسلام السياسي، وهو ما جعل الأحزاب على الساحة السياسية تتعامل أيضاً مع الحزب من منطلق أنه حزب ديني.