أكد رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبدالله الثني أمس من القاهرة أن الضربات الجوية المصرية على مواقع تنظيم داعش في بلاده ستتكرر حال وجود «خطر أو تهديد»..

متهماً أنقرة بدعم الإرهاب في بلاده، توازياً مع حراك دبلوماسي تمثل بلقاء رئيس الدبلوماسية الليبية أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي لبحث تطورات الأوضاع، في حين ناقش نظيره المصري سامح شكري في الصين إمكانية دعم بكين مشروع القرار العربي في الأمم المتحدة بخصوص ليبيا.

وأضح الثني في لقاء مع الصحافيين في أحد فنادق القاهرة أمس: «كلما كان هناك خطر وتهديد ستكون هناك ضربات جوية مصرية لهذه المجموعات بتنسيق كامل بين مصر وليبيا».

لكنه أضاف ان «مستوى الخطر يتم تحديده من الجيش الليبي بتنسيق مع الجيش المصري». وحذر المجتمع الدولي من سيطرة تنظيم داعش على بلاده، قائلاً: «داعش بكل تأكيد منتشر بشكل كبير في منطقة سرت ومتواجد بشكل علني في طرابلس اذا لم يتم تسليح الجيش الليبي بالشكل المطلوب سينتشر في كل ليبيا».

وتابع الثني، الذي يتواجد في القاهرة برفقة وزراء الخارجية محمد الدايري والدفاع العميد الركن مسعود رحيمة والداخلية العقيد احمد بركة للقاء نظرائهم المصريين لمناقشة التنسيق الأمني بين البلدين بخصوص مواجهة الجماعات المتطرفة وضبط الحدود، محذراً أن «الخطر ليس على ليبيا فقط وليس على منطقة المغرب العربي فقط بل على أوروبا بكل تأكيد».

وفي تصريحات منفصلة، أكد الثني أن «مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي عملت على تغيير وجهات نظر دول عديدة لشرح ما تتعرض له ليبيا من إرهاب واستطاعت أن توقف دعم تلك الدول للجماعات المسلحة». وأضاف أن «بعض الدول غيرت وجهة نظرها وموقفها من ليبيا بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس السيسي إلى السودان وكذلك زيارة الحكومة الليبية مؤخراً إلى السودان».

حكومة واتهام

وفي حوار مع قناة «سكاي نيوز عربية»، لفت الثني إلى أنّ «الحوار هو المخرج الوحيد للشعب الليبي ولا يمكن لأي طرف استعمال القوة العسكرية لحسم المعركة».

وأضاف أنّ «الجميع ماضون في الحوار وتشكيل حكومة وفاق وطني خدمة لمصلحة ليبيا شرط أن يكون رئيسها غير مُتحزّب ومن الشخصيات التي تلقى الإجماع حولها إضافة إلى نقاء ماضيه السياسي وتطوعه لخدمة وطنه». واتهم الثني تركيا بـ«دعم الجماعات الإرهابية في بلاده من خلال إرسالها الأسلحة ودعم المُتطرفين بالأموال لتفكيك الدولة الليبية وبثّ سموم الفتنة بين الليبيين»..

مضيفًا أنّ حكومته «تملك الدليل القاطع على تورط أنقرة في إرسال السلاح». وأردف أنّ «صور الأقمار الاصطناعية تُثبت ذلك، هذا دون الحديث عن ضبط عشرات الزوارق المدججة بالعتاد على شواطئ مدن معروفة تسيطر عليها تشكيلات (فجر ليبيا)».

العربي والدايري

كذلك، بحث الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مع وزير خارجية ليبيا محمد الدايري تطورات الأوضاع في ليبيا والاتصالات والمشاورات العربية والدولية الجارية في هذا الشأن خاصة ما يتعلق بالتحركات الجارية في مجلس الأمن. وأكد العربي في بيان ضرورة مواصلة الجهود العربية من أجل تحقيق الوفاق الوطني بين مختلف الأطراف الليبية واستمرارها في دعم المؤسسات الشرعية الليبية.

وفي جديد الحراك الدبلوماسي، بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري في بكين إمكانية دعم الصين لمشروع القرار العربي في الأمم المتحدة بشأن ليبيا. وأفاد الناطق باسم الخارجية بدر عبدالعاطي أن شكري أجرى مباحثات رسمية مع نظيره الصيني وانج ايي تناولت تطورات العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا الدولية والإقليمية التي تهم البلدين.

إجلاء مصريين

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية المصرية في بيان أن «21 ألفاً و407 مصريين عبروا منفذ السلوم البري حتى الآن قادمين براً عبر الحدود المصرية الليبية»، موضحة أن «4122 مصرياً أعيدوا الأسبوع الماضي إلى مصر عن طريق تونس برحلات نظمتها السلطات المصرية».

100

قالت مصادر أمنية إن اكثر من 100 مواطن سنغالي فروا من ليبيا وصلوا صباح امس إلى معبر رأس جدير الحدودي مع تونس استعداداً للعودة إلى بلادهم.

خبراء أمميون: ليبيا تحتاج إلى قوة بحرية دولية

أكد مراقبون لعقوبات الأمم المتحدة في تقرير جديد أن السلطات الليبية غير قادرة على وقف التجارة غير المشروعة في النفط أو تدفق الأسلحة إلى داخل وخارج البلاد وأنها تحتاج إلى المساعدة من قوة بحرية دولية.

واطلعت وكالة «رويترز» أول من أمس على التقرير السري للجنة خبراء مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا والذي من المرجح أن يزيد الضغط على القوى العالمية الكبرى للنظر في التدخل للحيلولة دون خروج الأمور عن السيطرة على نحو أكبر في ليبيا.

وأفادت اللجنة في التقرير: «قدرة ليبيا على المنع الفعلي لنقل الأسلحة ليست موجودة تقريباً ولا يوجد تفويض لفرض حظر للسلاح في أعالي البحار أو في الجو مثلما كان الحال خلال ثورة 2011».

وفرض مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 دولة حظراً للسلاح على ليبيا في 2011 لمنع وصول الأسلحة إلى حكومة معمر القذافي خلال حملته ضد المظاهرات المطالبة بالديمقراطية. وتستطيع الحكومة بموجب قرار الحظر استيراد ذخائر بموافقة لجنة تابعة للمجلس.

وأوضح التقرير أن «غياب التطبيق الشامل للحظر والطلب المرتفع للغاية على المواد الأسلحة والموارد والدعم المتاح للأطراف المتحاربة لشراء المواد يشير إلى حتمية الاستمرار في التهريب غير المشروع على نطاق كبير».

وحضت اللجنة مجلس الأمن على تشكيل قوة بحرية دولية لـ«مساعدة الحكومة الليبية في تأمين مياهها الدولية لمنع دخول السلاح إلى ليبيا أو خروجه منها والتصدير غير المشروع للنفط الخام ومشتقاته والموارد الطبيعية الأخرى».

ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة. ولم تستطع رويترز التحقق بشكل مستقل مما جاء في التقرير.

وكانت ليبيا ومصر طلبتا من مجلس الأمن الدولي في وقت سابق هذا الشهر رفع حظر السلاح عن ليبيا وفرض حصار بحري على المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة والمساعدة في بناء الجيش الليبي للتصدي لتنظيم «داعش» والجماعات المسلحة الأخرى.