مع تلقي تنظيم داعش خسائر كبيرة في المعارك الدائرة مع الأكراد وطيران التحالف الدولي في شمال شرقي سوريا، تتصاعد بالتوازي حدة العنف والانتقام العكسي ضد الجماعات المدنية، التي لا شأن لها في ما يجري من الصراعات العسكرية بين الأطراف المتحاربة في الجزيرة السورية، والمناطق الواقعة بين محافظة الرقة، حيث معقل الإرهابيين، وصولاً إلى الأطراف الشرقية من محافظة حلب.

وكشفت مصادر محلية في مدينة منبج بريف حلب الشرقي وجود حملة تطهيرية شرسة تطال العائلات الكردية والعربية معاً، بحيث لم تعد السجون تتسع لاحتواء هذه الأعداد الهائلة، علاوة على أن «داعش» مستمر في خطف وقتل المدنيين في ريف جرابلس ومنبج..

حيث أشار لواء جبهة الأكراد، وهو فصيل عسكري ينضوي تحت لواء الجيش الحر، إلى قيام عناصر من «داعش» بمداهمة قرية قرقوية التابعة لمدينة جرابلس، واعتقال تسعة مدنيين من أهالي القرية بينهم امرأة وطفل واقتادوهم إلى جهة مجهولة، كما قام التنظيم بقتل شاب وجرح اثنين من أبناء القرية ذاتها، أثناء محاولتهم الفرار عقب اقتحام قريتهم من قبل عناصر التنظيم.

إعدامات وخطف

بدورها، أوردت صفحة «الرقة تذبح بصمت» ‬معلومات تفيد بأنه منذ نحو شهرين تقريباً أعدم أكثر من 57 شخصاً في مدينة الرقة وريفها بتهم مختلفة، كما يقوم التنظيم بعمليات يومية متكررة بقتل المدنيين في منبج وتل أبيض والطبقة، وسحل جثثهم في أحياء المدن، بتهمة معاداة «داعش» أو على أنهم من المقاتلين الأكراد المعتقلين لديه.

ويضاف إلى سلسلة هذه الانتهاكات الصارخة، ذلك النزوح الجماعي، الذي جرى في بلدة تل تمر وريفها، حيث كان أغلبهم من الآشوريين، بعدما اختطف التنظيم أكثر من ثلاثمئة آشوري في ريف البلدة وإحراق عدد من كنائسهم.

انشقاق وانفلات

وأرجع مراقبون هذا الانفلات العنفي غير المسبوق في الآونة الأخيرة إلى منهجية انتقال من فرض هيمنة نموذج التنظيم المتشدد على البيئات الاجتماعية إلى الاهتزاز العميق، الذي ضرب أركان التنظيم من الناحية العسكرية والجغرافية والاقتصادية والبشرية، نظراً إلى أن التنظيم بات يخشى حتى من ظله قياساً بما يحدث من عمليات الانشقاق اليومية داخل صفوفه في الآونة الأخيرة.

وتتوقع العديد من المصادر الميدانية أن يلجأ التنظيم إلى عمليات الانتقام الجماعي بطريقة أكثر ترويعاً عما كانت في السابق، وقد تصل إلى مرتبة الإبادة الجماعية الشاملة ضد جميع المعتقلين..

وكل من يمت صلة بنظر «داعش» بأطراف المعارضة، بصرف النظر عن انتمائهم الاجتماعي، بحيث ستكون هذه الورقة وسيلة لمقارعة التحالف الدولي والقوات الكردية وفصائل الجيش الحر في الأيام المقبلة، كلما شعر التنظيم أن نفوذه ماض في الانحدار والتراجع تحت ضربات الخصوم.

ولفتت تلك المصادر إلى أن الأمر قد لا يقتصر فقط على تصفية جماعية في السجون والساحات الرئيسة ضد المدنيين من مختلف المكونات الاجتماعية، ومن المرجح أن يوظف التنظيم هذه الجموع البشرية دروعاً لردع طيران التحالف الدولي والقوات الكردية معاً لا سيما بجوار منطقة عين العرب.