رغم أن الجزائر حسمت موقفها بشأن توجيه ضربات عسكرية ضد مواقع تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا برفضها القيام بأي عملية خارج حدودها والاكتفاء بالدور الدفاعي من خلال التعزيزات الأمنية والإجراءات العسكرية على طول الشريط الحدودي البالغ 982 كيلومتراً إلا أن التقارير الإعلامية الأخيرة التي كشفت تنامي العمليات الإرهابية في دول شمال إفريقيا والساحل بنحو 25 في المئة وتفجر الأوضاع بشكل غير مسبوق في الجارة الشرقية دفع العديد من الخبراء العسكريين إلى مطالبة الدولة الجزائرية بضرورة تبني سياسة الضربات الاستباقية قبل أن «يحل داعش ضيفاً غير مرحب به على البلاد».
في السياق، يرى الضابط السابق في الجيش الجزائري رمضان حملات موقف الجزائر لا يزال تقليدياً بالرغم من الخطر الكبير الذي بات قريباً منها، معتبراً أن هذه السياسة الدفاعية تجاوزها الزمن في ظل هذه التغيرات المتلاحقة في العالم ومخاطر الإرهاب المتنامية في المنطقة.
أوضح حملات أن «الجزائر لا تزال تمارس دور المتفرج في وقت تعيش ليبيا أزمة متشعبة وخانقة وفوضى عارمة زادها عمليات تنظيم داعش التي يمارسها بالقرب من الحدود الجزائرية». ورأى أن «الحل السياسي بات غير مجد بل الحل هو فرض الحكومة المعترف بها دولياً بالقوة العسكرية للفصل بين الليبيين الأوفياء والإرهابيين».
ودعا الدولة الجزائرية إلى التخلي عن «السياسة الدفاعية وتنفيذ عمليات استباقية على الأقل على مستوى الحدود بين البلدين حتى لا تصل امدادات داعش الخطيرة إلى الأراضي الجزائرية».
حزام ناري
وقال حملات إن «الجزائر التي تتربع على مساحة مليونين و381 ألفا و741 كيلومترا مربعا وهي بذلك تعد أكبر بلد مساحة في القارة السمراء حاربت الإرهاب على هذه المساحة كلها في تسعينيات القرن الماضي بفضل إرادة شعبها وجيشها وقوات الأمن استطاعت أن تهزم الإرهاب وتطلب ذلك منها وقتاً طويلاً».
وتابع العسكري الجزائري القول إنّ «الجزائر اليوم محاطة بحزام ناري على كافة حدودها التي طولها 6500 كيلومتر لذا فإنها مطالبة بتصدير استراتيجية عسكرية لكي تحمي هذه الحدود».
مؤكداً على ضرورة انتهاج ما سماه «استراتيجية هجومية وعدم انتظار توغل داعشي وتنفيذ عمليات موجعة وقوية على التراب الجزائري لاسيما على المناطق الجنوبية حيث هناك أهداف استراتيجية هامة مثل ما وقع في قاعدة عين أميناس».
بدوره، يرى الضابط المتقاعد في القوات البحرية الجزائرية محند الطاهر يعلى أن «التدخل الدبلوماسي والسياسي كان لابد أن يبدأ منذ العام 2011 غير أن الوضع الآن بات أكثر خطورة من ذي قبل». معتبراً أن «المنطقة تدفع ثمن الأخطاء التي ارتكبتها في العام 2011»، معرباً عن مخاوفه من أن يمتد الخطر «الداعشي إلى الجزائر»، ملمحاً إلى ما وصفه بضرورة انتهاج الجزائر «السياسة الهجومية».
يأتي ذلك، في وقت كشفت تقارير إعلامية جزائرية نقلاً عن تقارير أميركية أن معدل الأنشطة الإرهابية بشمال إفريقيا والساحل، تنامى بأزيد من 25 في المئة..
حيث ذكر التقرير أن عدد الهجمات الإرهابية بلغت 289، موضحة أن «ارتفاعا بـ 800 في المئة سجلته الهجمات الإرهابية التي ارتكبها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وباقي الجماعات المتطرفة الأخرى في المنطقة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001».
حالة عدم اليقين
وذكرت التقارير أن التهديدات الأمنية بالمنطقة المغاربية والساحل تم رصدها خاصة في أنشطة المسلحين العائدين من مناطق القتال في سوريا والعراق، حيث تنشط مختلف فروع تنظيمي القاعدة وداعش. وأشارت التقارير إلى أن الدول الأكثر تضررا من الهجمات الإرهابية في العام الماضي هي ليبيا بـ201 هجوم، ثم مالي 35، وتونس 27، والجزائر 22.
وأضاف التقارير أنه مع «تنامي حالة عدم اليقين وانتشار التحديات الأمنية، بات من المحتم على المجتمع الدولي، وخاصة البلدان الغربية، العمل بجد مع السلطات الإقليمية لتنفيذ ورفع القدرات الأمنية لمواجهة هذه التهديدات التي تتربص بالاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة».
2
أكدت كل من الجزائر وبريطانيا تأييدهما للحل السياسي في ليبيا وهو ما أعلنه مجدداً وزيرا خارجية البلدين أخيراً، إذ قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في مؤتمر صحافي مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة: «لا نعتقد أن عملا عسكريا يمكن أن يؤدي الى تسوية المشكلة في ليبيا».
وتابع لعمامرة: «إننا نحرص بصفتنا جيران ليبيا على أن نكون جزءاً من الحل وليس من المشكلة»، مشيراً إلى الدور الكبير الذي يمكن أن تضطلع به البلدان المجاورة لليبيا في تسوية الأزمة. وشدد الوزيران على «ضرورة جلوس الليبيين على طاولة المفاوضات التي تسمح بتشكيل حكومة وحدة وطنية في أقرب وقت ممكن».
