بدأ الحرس الثوري الإيراني، يوم الأربعاء الماضي، مناورات بحرية في مضيق هرمز هي الأولى في العام 2015، ولمّا كانت المناورات العسكرية البحرية الإيرانية معتادة في مثل هذه الأوقات، وإنْ كان عددها وحجمها تراجع في عهد الرئيس حسن روحاني، فاللافت في المناورة الجديدة أنّ الهدف الذي صوّبت عليه الصواريخ كان سفينة أميركية. بكل ذلك الوضوح.

المناورة تحمل أكثر من رسالة، وفي أكثر من اتجاه: ففي وقت تجري مفاوضات حاسمة حيال الملف النووي الإيراني وسط تسريبات متفائلة وصلت حد تسريب ملامح اتفاق لعشرة أعوام مع إيران، جاءت المناورة وهدفها الأميركي، كورقة ضغط للتذكير بأنّ مضيق هرمز تحت القبضة الإيرانية، ورسالة غير مباشرة بأنّ باب المندب أيضاً تحت القبضة..

فضلاً عن تزامنها مع دخول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» مياه الخليج، وبدئها العمليات الحربية فوق العراق، وما لهذا الوجود من مغازٍ تفهمها طهران التي لا تنظر بارتياح إلى الدور الفرنسي سواء في معالجة الأزمة في سوريا أو في المفاوضات النووية.

واللافت أيضاً أنّ الجيش الإيراني كان أجرى في ديسمبر مناورات واسعة استمرت أسبوعاً، وعلى رقعة شاسعة بلغت مليونين و200 ألف كيلومتر مربع في الجزء الشمالي والشرقي من المحيط الهندي، وهي كانت المرة الأولى التي تنظم فيها إيران مناورات بحرية على هذا البعد من سواحلها، وفي ذلك رسائل واضحة.

وتتسع مغازي هذه الرسائل إذا قرئت في سياق تصريحات إيرانية (أوضحها قول نائب القائد العام للحرس الثوري العميد حسين سلامي)، إنّ «دائرة قوة إيران تمتد جغرافياً إلى شرق البحر المتوسط وإن ميزان القوى قد تغير» لصالح الجمهورية الإيرانية، وفي هذا انعكاس واضح للتطورات الساخنة التي تجري في اليمن أو محاولة للتذكير بالدور الإيراني في سوريا.

ويمكن قراءة المناورة العسكرية الجديدة في ضوء تصريحات إيرانية عن أنّ المناورات «ستكون مختلفة مقارنة بالتدريبات السابقة التي أجراها الحرس الثوري الإيراني»، وطبعاً بلا أي تفاصيل.

ولا يمكن النظر إلى هذه المناورات دون ربطها بتطوّرات الملف النووي الإيراني والمفاوضات الدائرة في جنيف وفيينا، واللقاءات الآخذة في التزايد على مستوى وزيري الخارجية جون كيري ومحمد جواد ظريف، والتي يبدو أنّها تسير في طريق التقدم..

والتي نالت أخيراً أول تصريح داعم من المرشد علي خامنئي، والتي وصل التفاؤل بها حد تسريب دعم الولايات المتحدة اتفاقاً مدته عشرة أعوام فقط.. رغم رفض الأميركيين عبر بيان للبيت الأبيض أي دعم لهذا التوجّه، ولكن دون نفي سير المفاوضات في هذا الاتجاه.

ولا يمكن المرور على هذه المناورات على أبواب مضيق هرمز، وإنْ كانت دورية وشبه روتينية، دون ربطها بالعامل النفطي، فتراجع أسعار النفط الذي يصدّر نحو 80 في المئة عبر هذا المضيق وبأسعار باتت تسبب المزيد من الضغط الخانق على إيران واقتصادها..

وبالتالي فهذه الأسعار من وجهة نظر إيرانية عقوبات اقتصادية جديدة تجبّ الفوائد التي تحقّقت من الرفع الجزئي للعقوبات التي تمّ تحقيقها خلال الاتفاق الجزئي الموقع في فيينا في نوفمبر 2013 والتي تم تصويرها انتصاراً للمفاوض الإيراني. وبالتالي فإنّ هذه المناورات وما يرافقها من تصريحات نارية قد تساعد على «تسخين» أسعار النفط، وبالتالي يخفّف من العبء.

 

nidal@albayan.ae