أضافت إسرائيل إلى جريمة قرصنة أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية جرماً آخر بسرقتها ما احتجزته من أموال في محاولة لشرعنة ما تقوم به من حصار مالي بحجة تسديد الديون المستحقة على السلطة لصالح إسرائيل.

ويرى المراقبون أن إسرائيل تنفذ مخططاً ممنهجاً من الحصار جراء التوجه الفلسطيني إلى المحكمة الجنائية بدأته بحجز أموال الضرائب المستحقة للسلطة لمدة ثلاثة شهور متتالية، الأمر الذي زاد من سوء الأوضاع في فلسطين أضعافاً مضاعفة..

وبالتالي ارتفاع مديونية الكهرباء لصالح شركة الكهرباء الإسرائيلية التي كانت تسدد السلطة جزءاً كبيراً منها من أموال المقاصة بينهما، وهو ما لم يتم منذ ثلاثة شهور. ومن ثم بدأت تلوح منذ مطلع الأسبوع الماضي بنيتها قطع الكهرباء عن مدينتي جنين ونابلس، وفعلت ذلك خلال الأسبوع المنصرم.

ولاحقاً، هددت بتوسيع دائرة قطع التيار الكهربائي لتشمل معظم الضفة الغربية. وأخيراً، استبدلت القرار بالسماح لنفسها بالتصرف فيما تحتجزه من أموال لتسديد جزء من ديون الكهرباء التي كانت موجودة سابقاً، لكنها تراكمت بصورة أكبر خلال الشهور الثلاثة الماضية نتيجة تعطل التسديد بعد القرصنة الإسرائيلية.

انتهاك مزدوج

ويوضح الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال أن ما تقوم به إسرائيل «مخالف لكل القواعد الإنسانية والأعراف والتشريعات»، مضيفاً: «ما تقوم به إسرائيل هو تصفية لحسابات سياسية ومن غير المعقول أن تبقى المنظومة القانونية الدولية صامتة إزاء ما تقوم به إسرائيل بعد خطوتها الأخيرة..

فهي لم تكتف بقرصنة الأموال فحسب وإنما هي حريصة على سداد ديون الكهرباء الخاصة بها وحريصة على عدم تراكمها، ولكنها لا تأبه لحجم الديون الأخرى غير المرتبطة بها على السلطة نتيجة استمرار حجزها للأموال».

وقاحة إسرائيلية

وعلق عضو مركزية فتح د. نبيل شعث على هذا التصعيد الإسرائيلي قائلاً: «عندما تقوم إسرائيل بما تقوم به وتملك من الوقاحة والفظاظة بحيث إنها تهدد بقطع الكهرباء عن المدن الفلسطينية بحجة دفع فاتورة الشهر الماضي التي هي جزء من المبلغ الشهري الذي تقتطعه من أموال الضرائب قبل أن تعطينا حصتنا منها، فهي تريد ان تسرق أموالنا، وأن نقوم بالدفع لشركة الكهرباء الإسرائيلية الفاتورة التي كان يجب أن تدفع من أموال المقاصة».