اتسعت رقعة الفقر بين التونسيين خلال الأعوام الأربعة الماضية بنسبة 30 في المئة، بعد أن تآكلت الشرائح السفلى من الطبقة الوسطى وفقدت موقعها الاجتماعي لتتدحرج إلى فئة الفقراء نتيجة التحوّلات الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية، في ظل نسق تصاعدي مهّد لارتفاع الأسعار مقابل سياسة تأجير شبه جامدة، ما أدى إلى بروز ظاهرة الفقراء الجدد بعد أن تدهورت المقدرة الشرائية لتلك الشرائح بشكل حاد.

وأكّدت دراسة اجتماعية ميدانية أعدها أخيراً مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع الجامعة التونسية وبرز من خلالها أنّ الفقراء الجدد يمثلون نسبة 30 في المئة من العدد الكلّي لفقراء تونس البالغ عددهم نحو مليوني فقير من جملة 10 ملايين.

93 %

ووفق الدراسة ذاتها ، اعتبر 93 في المئة من المستجوبين في تونس أنّ وضعهم الاقتصادي والاجتماعي قبل الثورة كان أفضل بكثير مما هو عليه الآن، فيما أكد 71 في المئة أنّ الوضع في تونس كان يمكن أن يكون أفضل لو لم تقم الثورة، في حين أفادت الإحصاءات الصادرة أخيراً عن البنك المركزي التونسي أنّ تداين الأسر التونسية لدى البنوك وحدها، قد ازداد بنسبة 61 في المئة منذ 2010 ليفوق قائمه الإجمالي 17247 مليون دينار..

وتمثّل قروض الاستهلاك أكثر من 35 في المئة من مجموع ديون القطاعات الاقتصادية مجتمعة، كما يلاحظ أنّ حصة التداين المتعلق بتغطية النفقات اليومية للأفراد والأسر عموماً من مأكل وملبس وتنقلات تناهز 58 في المئة.

في السياق، أكّدت بيانات منظمة الدفاع عن المستهلك حدوث تدهور كبير في المقدرة الشرائية للتونسيين خلال السنوات الأربع الماضية بنسبة 40 في المئة من جراء ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، لاسيّما الغذائية، التي وصلت نسبة الارتفاع فيها إلى 100 في المئة و200 في المئة في أخرى من جراء انهيار منظومة الرقابة الإدارية وسطوة شبكات متخصصة في الاحتكار والتهريب والمضاربة.