وصف رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور أمس المشهد السياسي في المنطقة بـ«الخطير»، معتبراً أن المملكة محاطة بسبع حروب، إضافة إلى أن الحدود مع العراق وسوريا وفلسطين مغلقة، في حين أعلن مصدر عسكري أردني أن حرس الحدود قتل ثلاثة متسللين حاولوا العبور من سوريا، في وقت اعتبر مسؤول أمني أن التحذيرات التي أطلقتها السفارة الأميركية لرعاياها في المملكة بالابتعاد عن المراكز التجارية خشية هجمات وشيكة «شأن يخص السفارة».

وقال النسور لأعضاء في مجلس النواب الأردني، خلال جلسة إقرار الموازنة أمس، إن المشهد السياسي في المنطقة «خطير»، مضيفاً أن المملكة محاطة بسبع حروب، إضافة إلى أن الحدود مع العراق وسوريا وفلسطين مغلقة، إضافة إلى أن جنوب وشرق وغرب شبه الجزيرة العربية مغلق.

وخاطب النسور النواب من جهة أخرى، قائلاً إنه خلال رده في الجلسة التي صوّت فيها النواب لمصلحة الموازنة، «وقف على هذا المنبر منذ 25 عاماً»، مضيفاً: «كُنْتُ معارضاً أحياناً وموالياً أحياناً، ولم تعبني الموالاة ولا المعارضة ولا أخجل منها».

وأردف: «لم أرتكب ذنباً، ولم أرتكب فساداً، ولن أخذل قائدي وبلدي». كما نفى النسور أن تكون الحكومة تتجه إلى رفع أسعار الخبز.

5 متسللين

وفي سياق متصل، أعلن مصدر عسكري أردني أن حرس الحدود قتل ثلاثة متسللين إلى الأراضي الأردنية، حاولوا العبور من سوريا عبر سيارة كانت تسير بسرعة فائقة.

وهذه الحادثة الثانية من نوعها التي يحاول فيها متسللون الدخول إلى الأراضي الأردنية، حيث سبقت محاولة أخرى تسلل خلالها شخصان إلى الأراضي الأردنية، قادمين من الأراضي السورية، وأدت تلك المحاولة إلى مقتل المتسللين كذلك.

تحذيرات وردّ

وغير بعيد عن ذلك، قال مسؤول أمني أردني إن التحذيرات التي أطلقتها السفارة الأميركية لرعاياها في المملكة، والتي ناشدتهم فيها الابتعاد عن المراكز التجارية خشية هجمات وشيكة، «شأن يخص ويتعلق بالسفارة ويستهدف رعاياها، ولا تعني بالضرورة أن لديها مؤشرات حول أمر بعينه»، مشيراً في المقابل إلى «عدم إغفال أية ملحوظة ترد من أية جهة كانت للتعامل معها وضمن سياقها».

وأكد المسؤول أن «الإجراءات الأمنية كفيلة بضمان راحة المواطنين والضيوف في المملكة على حد سواء». بدوره، أكد الناطق باسم الحكومة محمد المومني أن الأردن «يواصل اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان أمن السكان بالنظر إلى الوضع الإقليمي».

وكانت السفارة الأميركية في عمان ذكرت أنها تلقت معلومات عن تهديد محتمل ضد مراكز التسوق في عمان. وأصدرت تعليمات لموظفي السفارة بتجنب هذه المواقع كإجراء احتياطي في الأيام المقبلة، كما نصحت الأميركيين العاملين في القطاع الخاص على أن تحذو حذوها.

لقاء وتنسيق

بحث وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني ناصر جودة، خلال لقائه أمس مساعد الأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي أملادينوف، التعاون بين الأردن ومنظمة الأمم المتحدة، وتطورات الأوضاع في العراق والمنطقة بشكل عام. كما بحث الطرفان آخر المستجدات والتطورات على الساحة العراقية والجهود المبذولة للحشد الدولي لمساندة العراق في حربه على الإرهاب.

وأعاد جودة تأكيد «دعم الأردن لكل ما يحفظ سلامة العراق ووحدة أراضيه وشعبه»، مؤكداً «أهمية التوصل إلى حل سياسي وتغليب لغة الحوار». من جانبه، أكد أملادينوف «أهمية الدور الأردني المحوري بقيادة الملك عبد الله الثاني لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، والحرص على استمرار التنسيق والتشاور والتعاون مع الأردن حيال مختلف القضايا». عمان - بترا

مؤتمر يبحث حرب «داعش» الإلكترونية والثقافية

 أكدت الباحثة والأكاديمية والناشطة الأردنية في الشأن السياسي د. هديل معايطة أن دعاية تنظيم داعش مختلفة بشكل جذري عن دعاية أية جماعة إرهابية أخرى، مشيرة إلى أن الذراع الإعلامية للتنظيم موجودة وبشكل كبير على الإنترنت، ولا يقتصر وجودها على التواصل فقط.

وقالت خلال جلسة مؤتمر «نحو استراتيجية شاملة لمحاربة التطرف.. فرص التوافق الوطني وتحدياته» الذي ينظمه مركز القدس للدراسات السياسية، إن «حضور داعش ملحوظ وطاغ على موقعي يوتيوب وتويتر تحديداً»، مشيرة إلى أن «مجندي بروباغندا التنظيم بارعون في استخدام الإنترنت والتعامل مع أساليب التعقب الأمني الإلكتروني والحملات الأمنية».

ولفتت في المقابل إلى أن «مجموعة المخترقين (انونومس) انضمت إلى جهود مكافحة الإرهاب، فأطلقت حملاتها وأغلقت خلالها 800 حساب تويتر و12 صفحة فيسبوك تابعة للتنظيم ومناصريه»، لكنها قالت إنه حتى في حال إغلاق هذه الحسابات أو الحجب، فإن «تقنيي داعش يقومون بفتح حسابات جديدة بسرعة وبسهولة لإعادة نشر المحتوى».

أهمية التوعية

بدوره، قال نقيب الفنانين الأردنيين ساري الأسعد في كلمة خلال المنتدى: «نحن نعيش عصر الصورة، وليس عصر الخطابات واللقاءات»، مستشهداً بالفيلم الأخير الذي عرضه داعش لإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، «حيث يدرك التنظيم أن الفعل الدرامي مؤثر مجتمعياً».

وأضاف أن «داعش اختار موقع تصوير ونفذ لقطات للشهيد فكانت تتنقل بين ردة الفعل وصنعت من رجال العصابة عمالقة وعمدت إلى تقزيم الآخرين»، مشيراً إلى أن ذلك «يدل على أن هذا التنظيم يعي أهمية الفعل الدرامي».

وتابع «هناك ذكاء في تمرير ما يريده داعش». ودعا الأسعد الحكومة الأردنية إلى «تحويل وزارة الثقافة إلى وزارة سيادية مثل وزارة الدفاع». وقال: «دور وزارة الثقافة هو في إعادة إحياء وبث الروح الوطنية لدى الأردنيين».

أسئلة مركزية

من جهته، قال أستاذ الإعلام التنموي وعميد معهد الإعلام الأردني باسم الطويسي إن «هناك أسئلة مركزية مسبقة قبل الإجابة عن أسئلة صناعة التطرف في وسائل الإعلام، وسبل توظيف الإعلام من أجل نشر ثقافة الاعتدال، تبدأ من سؤال: هل يسعى النظام الدولي لحل الأزمة أم إدارتها؟

، وهل لدى المجتمعات العربية ونخبها القدرة والجرأة على الاعتراف بالأسباب الحقيقية للتطرف، وهل يمكن وضع خطة أو رؤية لمكافحة التطرف في وسائل الإعلام من دون إصلاح الخطاب الديني، بل وإصلاح ديني؟».