الرياض: عبد النبي شاهين

اختتم المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعماله أمس، بتوجيه خمس رسائل إلى الأمة الإسلامية والعالم، بحل النزاعات وفق الكتاب والسنة، وإنشاء محكمة العدل الإسلامية، وإبعاد المسلمين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية عن الفتن والاقتتال، واستصدار قرار أممي ملزم بتجريم ازدراء الأديان، فيما أشار إلى أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، واتهام الإسلام به ظلم وزور.

وطالب «بلاغ مكة المكرمة» قادة الدول الإسلامية إلى المحافظة على وحدة المسلمين، والتصدي لمحاولات تمزيق الأمة دينياً ومذهبياً وعرقياً، وتعزيز التضامن الإسلامي بكل صوره وأشكاله، والأخذ بأسباب القوة المادية والمعنوية، وحسن استخدام الموارد البشرية والطبيعية، وتعزيز التكامل بين الدول الإسلامية، ومراجعة البرامج والمناهج التربوية والتعليمية والخطاب الديني، بما يحقق المنهج الوسطي والاعتدال.

ودعا البلاغ، في رسالته الأولى، قادة الأمة إلى العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية، والإصلاح الشامل الذي يصون الكرامة الإنسانية، ويرعى الحقوق والواجبات، ويلبي تطلعات الشعوب، ويحقق العيش الكريم، ومتطلبات الحكم الرشيد. والمحافظة على وحدة المسلمين، والتصدي لمحاولات تمزيق الأمة دينياً ومذهبياً وعرقياً.

الحفاظ على هوية الأمة

وفي رسالته الثانية إلى علماء الأمة، دعاهم إلى الحفاظ على هوية الأمة المسلمة، والقيام بواجب النصح والإرشاد وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ووقاية الأمة من الشبهات المضللة، والدعوات المغرضة، بنشر العلم الصحيح المنبثق من أصول الإسلام، والتحذير من التكفير، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الشرعية في الفتوى، والتحذير من الفتاوى الشاذة وتقوية التواصل مع الشباب، وتضييق الفجوة معهم، والسعي في تعزيز نهج الوسطية بينهم.

التصدي لدعوات الفتنة

أما الرسالة الثالثة، فهي «دعوة للإعلام في العالم الإسلامي إلى تعزيز الوحدة الدينية والوطنية في المجتمعات الإسلامية، والتصدي لدعاوى الفتنة والطائفية وإرساء القيم والأخلاق الإسلامية، والتوقف عن بث المواد السلبية المصادمة لدين الأمة وثوابتها وقيمها، وتحري المصداقية في الأخبار، والتثبت فيها، والنقل الهادف، والامتناع عن الترويج للإرهاب ببث رسائله».

وفي الرسالة الرابعة، دعا بلاغ مكة المكرمة شباب الأمة إلى اجتناب الفتن، وموارد الفرقة والنزاع، والنأي عن الإفراط والتفريط، وتعظيم الحرمات، وصون الدماء، ورعاية مصالح الأمة الكبرى والثقة بالعلماء، وعدم الاغترار بالشعارات البراقة التي ترفعها بعض الجهات.

ووجه بلاغ مكة المكرمة رسالته الخامسة إلى العالم ومؤسساته وشعوبه، وأبلغهم أن «التطرف ظاهرة عالمية، والإرهاب لا دين له ولا وطن، واتهام الإسلام به ظلم وزور، تدحضه نصوص القرآن القطعية، ومحاربته للظلم بجميع صوره وأشكاله، وأن التطرف غير الديني من أهم أسباب الإرهاب، وأن القيم الإنسانية مشترك فطري، وأن محاربة الإرهاب والتطرف الديني لا تكون بالصراع مع الإسلام، والترويج للإسلاموفوبيا».

توصيات

وأوصى المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» باعتماد تعريف المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي للإرهاب في جلسته السادسة عشرة المنعقدة في عام 2002م، كما أوصى بوضع خطة استراتيجية متكاملة للوقاية من الإرهاب بأنواعه كافة، والاستفادة من تجربة المملكة العربية السعودية في هذا الشأن، والتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحته، والشروع في فض النزاعات الإقليمية ورعاية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطبيق معايير الحكم الرشيد.

ودعا المؤتمر إلى إنشاء مراكز أبحاث متخصصة في مكافحة الإرهاب، تقوم بجمع المعلومات عن الأفعال الإرهابية وتحليلها، وتبادلها بين الأجهزة المعنية، وإخضاع المتهمين بالإرهاب إلى دراسات علمية تقف على الأسباب الحقيقية المفضية إلى هذا الانحراف، وتقوم بدور المناصحة، وتكون مرجعية لكل الهيئات العاملة في هذا الشأن، ودعم المراكز العاملة في هذا المجال.

وأوصى المؤتمر بإنشاء هيئة عالمية لمكافحة الإرهاب تابعة لرابطة العالم الإسلامي.

أسباب متشابكة

ناقش المؤتمر أسباب الإرهاب، وتبين أنها متنوعة ومتشعبة ومتشابكة، وأن من أهمها على المستوى العالمي التحيز في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي، والكيل بمكيالين، وعدم تحقيق العدالة، ورفع الظلم عن الشعوب المستضعفة، والرضا أو السكوت عن سياسات الظلم والتجويع والحصار والتدمير والقتل بلا محاسبة ولا محاكمة.