أعلنت دولة الإمارات عزمها إطلاق مبادرة سياسية لتشكيل مجموعة اتصال دولية لمكافحة التطرف، في وقت أشار معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى ثلاث ملاحظات لتعزيز العمل الدولي لمجابهة التحديات الراهنة، وهي تعزيز التشاور والتنسيق بين مجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء المعنية بالمسائل المطروحة على جدول أعماله، مؤكداً أن إصلاح أساليب عمل المجلس يزيد من فعاليته، ودعم مجلس الأمن للدور الأساسي الذي تلعبه المنظمات الإقليمية في حل المنازعات الناشبة، وأخذ المجتمع الدولي بالاعتبار التكلفة البشرية الناجمة عن إطالة المداولات وعدم التحرك العاجل لحل هذه النزاعات، معرباً عن استعداد الإمارات للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى اليمن، وحذر من استغلال قوى التطرف والإرهاب لجهود الوساطة الدولية في ليبيا ومخاطر إرسال رسالة خاطئة إلى الميليشيات المسلحة بما يشجعها على ارتكاب مزيد من الجرائم.
في التفاصيل، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أمام جلسة مجلس الأمن الدولي ليلة أول من أمس عزمها إطلاق مبادرة سياسية لتشكيل مجموعة اتصال دولية لمكافحة التطرف.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز الحوار والتعاون الدولي الاستراتيجي الفاعل بجانب تطوير ونشر أفضل الحلول والممارسات الناجحة في مجال مكافحة التطرف بما في ذلك تعزيز جهود التحالف الدولي في محاربة «داعش» إضافة إلى جهود منظمة الأمم المتحدة الرامية إلى اتخاذ التدابير المشتركة اللازمة لمنع هذا النوع من التهديدات الخطيرة والقضاء عليها وفقا لمبادئ العدالة والقانون الدولي كما ورد في ميثاق الأمم المتحدة.
التزام الإمارات
وأكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية - في بيان أدلى به أمام المناقشة العامة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن الدولي حول البند المتصل بمسألة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين بعنوان «التأمل في التاريخ وإعادة تأكيد الالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، التزام دولة الإمارات بالمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.. داعياً المجتمع الدولي للنظر في أفضل سبل العمل الجماعي الكفيل بتهيئة الأمم المتحدة للتعامل مع التحديات المتزايدة التعقيد التي يواجهها عالمنا. وشدد على الحاجة الماسة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز قدرات وفعالية الأمم المتحدة ومجلس الأمن لنتمكن من اجتياز تلك التحديات.
3 ملاحظات
وأشار معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش إلى ثلاث ملاحظات لتعزيز العمل الدولي بهذا الشأن وهي أولاً، تعزيز التشاور والتنسيق بين مجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء المعنية بالمسائل المطروحة على جدول أعماله بغض النظر عن مدى تعقيد وسرعة تطور الأحداث، مؤكداً أن إصلاح أساليب عمل المجلس يزيد من فعاليته وسيضمن الأخذ في الاعتبار بوجهات نظر الدول المتأثرة. ثانياً، دعم مجلس الأمن للدور الأساسي الذي تلعبه المنظمات الإقليمية في حل المنازعات الناشبة وذلك عملاً بالفصل الثامن من الميثاق الذي يدعو مجلس الأمن إلى تشجيع اللجوء للحلول السلمية للنزاعات الداخلية من خلال المنظمات الإقليمية وتفادياً للانعكاسات والتداعيات السلبية الخطيرة التي قد تسببها تلك النزاعات لدول الجوار في حال استمرارها.
وبين أن ثالث الملاحظات هي أخذ المجتمع الدولي بالاعتبار التكلفة البشرية الناجمة عن إطالة المداولات وعدم التحرك العاجل لحل هذه النزاعات. وأعطى مثالاً على ذلك الأزمة السورية التي تسببت في تشريد 11 مليون نسمة والقضية الفلسطينية التي لاتزال تطيل معاناة الشعب الفلسطيني داخل وخارج وطنه المحتل وتترك آثارها الخطيرة على العالم بأكمله، مشيراً إلى أزمة اليمن التي تفاقمت مؤخراً لمستويات خطيرة غير مسبوقة.
استقرار اليمن
وأثنى معاليه على مجلس الأمن وعلى وجه الخصوص دور المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المتحدة لما بذلتاه من جهود للتشاور أسهمت في تعزيز إشراك مجلس التعاون لدول الخليج العربية في صياغة القرار 2201 الذي تم اعتماده مؤخراً كخطوة ذات أولوية لضمان إعادة الاستقرار العاجل لليمن، معربا عن استعداد دولة الإمارات للمساعدة في هذه المهمة الحاسمة، مؤكداً الالتزام بالحكومة الشرعية اليمنية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ودعا إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح المحتجز رهن الإقامة الجبرية وضرورة العودة إلى العملية السياسية التي خرجت عن مسارها بسبب استخدام القوة من جانب ميليشيات الحوثيين.
الوضع في ليبيا
وتطرق معالي الدكتور قرقاش للوضع في ليبيا مجدداً إدانة دولة الإمارات القوية الجرائم والهجمات الإرهابية المروعة الأخيرة والمستمرة التي تتعرض لها ليبيا والدول المجاورة. وأكد دعم دولة الإمارات الكامل للممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، برناردينو ليون، والجهود التي يقوم بها لاحتواء هذه الأزمة. وقال إن هناك حاجة عاجلة للتوصل إلى اتفاق سياسي، ومع ذلك فإن الاستراتيجية السياسية للتصدي للأزمة الليبية يجب أن يصاحبها موقف قوي يضمن عدم استغلال قوى التطرف والإرهاب لجهود الوساطة الدولية الجارية وإلا ستتعرض للفشل.
وأعلن تأييد دولة الإمارات المساعي التي تبذلها كل من مصر وليبيا لرفع حظر الأسلحة المفروض على السلطات الليبية الشرعية لتمكينها هي ومجلس النواب من ممارسة سيادتهما وضمان استقرار المنطقة، محذراً من أي تأجيل في هذا الشأن وتأثيراته الخطيرة على الوضع مما سيوجه رسالة خاطئة إلى الميليشيات المسلحة المسؤولة ويشجعها على ارتكاب مزيد من الجرائم المروعة.
وقال إن خطر سيطرة الميليشيات المسلحة على موارد ليبيا الضخمة والاستفادة من عوائدها في تصدير أنشطتهم المتطرفة عبر الحدود يشكل تهديداً واضحاً وقائماً ليس لمنطقتنا فقط ولكن للعالم أجمع، مضيفاً أن المجتمع الدولي مطالب بإظهار تصميمه الآن وإلا سنواجه وضعاً أكثر تعقيداً وخطورة في ليبيا.
قطع الإمدادات
وأكد معاليه في هذا السياق أهمية الاعتراف بالتقدم الذي أحرزه المجتمع الدولي حتى الآن في هذا المجال .. متطرقاً إلى مشاركة دولة الإمارات الأسبوع الماضي ضمن الـ 60 دولة عضوة في التحالف الدولي في القمة التي عقدها البيت الأبيض حول مكافحة التطرف العنيف والتي أعلن التحالف خلالها إحرازه تقدماً استراتيجياً على الأرض.
وأشار إلى الجهود البارزة التي أحرزتها الأمم المتحدة في هذا المجال بما في ذلك اعتماد مجلس الأمن القرار 2199 الذي تقدمت به روسيا لقطع الإمدادات المالية عن الجماعات الإرهابية وللقرارين 2170 و 2178 بشأن مكافحة تدفق المقاتلين الأجانب، إضافة إلى الإنجازات الأخرى المشجعة على صعيد الإجراءات القانونية بشأن منع نقل الرسائل المتطرفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ودعا إلى بذل جهد عالمي عاجل ومنسق متعدد الأطراف لمواجهة التطرف يسير بمحاذاة المبادرات العديدة الهامة التي وضعتها الأمم المتحدة موضع التنفيذ وخاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
