في حين لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، لليوم الـ278 على التوالي، فإن المشهد بات على الشكل التالي: لا رئاسة في الأفق حتى الآن، بمعطياتها الداخلية وبمفاتيحها الإقليمية، والحكومة مؤجّلٌ انعقادها للأسبوع الثاني بانتظار آلية عمل مرنة، ومجلس النواب الممدّد له مرتين حقق رقماً قياسياً في البطالة.. وهذا ما دفع برئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اعتبار أن الفراغ لا يقتصر على رئاسة الجمهورية، بل «باتت كل المراكز شاغرة ومعطّلة، من المجلس النيابي إلى الحكومة، بعدما أصبح لدينا 24 رئيس جمهورية و24 رئيس وزراء و24 وزيراً».

والسؤال الذي أطلقه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، أول من أمس، يظهر عمق المشكلة المستحكمة والناتجة عن عدم التوصل إلى آلية لعمل الحكومة، والذي لا يزال يتحكّم بعدم الدعوة إلى عقد جلسة للحكومة هذا الأسبوع. «التوافق لا يعني بالضرورة الإجماع»، هذه هي الوصفة التي خرج بها أخيراً رئيس الحكومة، محاولاً تجاوز المأزق الحكومي. وقد أبدى سلام أسفه أن التوافق الذي كان أول الداعين له، فهمه بعض الوزراء على أنه فرصة للتعطيل.

وإزاء هذه الوقائع، لجهة الأزمة الحكوميّة التي تسير بالاتجاه المعاكس للمناخات الحواريّة التي تظلّل المشهد السياسي، رغم أن كل القوى السياسية تدرك مدى خطورة نشوء أزمة حكومية في ظلّ الفراغ السياسي القائم منذ 25 مايو 2014، تبدو كل الحوارات الجارية قاصرة عن ابتداع أيّ ديناميّة داخلية مجدية، تكسر حلقة التعطيل. حتى أن القائمين بها لا يحمّلونها ما لا طاقة لها على حمله من آمال تغييريّة.. بمعنى أن البلد يتجه إلى التوفيق بين الانتظار المفروض من الخارج، وبين التكيّف مع مبدأ أن الحياة يجب أن تستمر في الداخل.

الشغور الرئاسي

ومن وحي هذه الأجواء، وبحسب قراءات متعدّدة لأحداث المنطقة وتطوّراتها وأجندة الدول فيها، فإن معطيات كثيرة يمكن أن تحمل في طيّاتها، أو على هامشها، ما يدفع باتجاه ملء الشغور في القصر الجمهوري، بدءاً من انتهاء الانتخابات الإسرائيليّة في 17 مارس المقبل، مع ما يمكن أن يرافقها من توترات ومحاولات ابتزاز داخلية وخارجية، قد تتيح بدء ملامسة الملفات الشائكة في المنطقة، ومنها ملفّ الرئاسة اللبنانية، ووصولاً إلى بدء جولة تفاوض جديدة بين إيران ومجموعة الدول الست، لمحاولة إنجاز الاتفاق التقني في الملف النووي، تمهيداً للعمل على توافق شامل يفترض أن يتمّ الإعلان عنه في يونيو المقبل، مع ما يعنيه من كون الأمور تتجه إلى خطوات إيجابية، قد تكون لها ترجماتها في أكثر من قضية عالقة، ومنها انتخابات الرئاسة اللبنانية.

تدوير الزوايا

وسط ذلك، لا يزال رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري يكثف لقاءاته لتدوير الزوايا (إيجاد الحلول الوسط)، في مسألتَي آلية عمل مجلس الوزراء وانتخاب رئيس للجمهورية.. والواضح حتى اللحظة أن الاختراق المطلوب في التوافق على آلية عمل الحكومة لم يحدث، وبقي موعد انعقاد الجلسة في دائرة المجهول.

جعجع يردّ

في تغريدة على حسابه في موقع «تويتر»، ردّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير، قائلاً: «الى صديقي الرئيس نبيه بري، إن تأثير العوامل الخارجية في الانتخابات الرئاسية يصبح صفراً حين تستجيب الكتل المقاطعة لدعواتك المتكرّرة لانتخاب رئيس للجمهورية».

وكان بري أشار الى أن «العوامل الخارجية يمكن ان تؤثّر 100 في المئة وصفر في المئة على الانتخابات الرئاسية.. أيّ عند اتفاق اللبنانيين، لا مجال للأولى ويصبح تأثيرها صفراً».. علماً أن موقع الرئاسة الأولى في لبنان لا يزال شاغراً منذ أن انتهت ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو 2014. بيروت ــ البيان