في الوقت الذي تأكد خطف 150 شخصاً على يد تنظيم «داعش» من قريتي تل شاميرام وتل هرمز الآشوريتين الواقعتين في محيط بلدة تل تمر في محافظة الحسكة السورية، كانت الحشود القروية المسيحية الأخرى تنزح صوب مدينة الحسكة وباقي المدن في الجزيرة السورية، جراء اندلاع المواجهات المحتدمة بين وحدات حماية الشعب الكردي والقوات السوتورو الآشورية من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى.
وعلى ضوء هذه الفاجعة التي طالت المدنيين الآشوريين، تعالت مناشدات من المكون المسيحي في سوريا وخارجها، بضرورة قيام المجتمع الدولي في حماية المكون ضد الهجمات التي يشنها التنظيم الإرهابي، الذي تشابكت روايات حول أهداف التنظيم من وراء اقتحام هذه القرى الواقعة على شريط نهر الخابور وأسر ما يمكن أسره من المسيحيين.
فتح جبهة جديدة
المؤشرات الأولية التي تعكس دوافع هجوم «داعش» على القرى الآشورية الواقعة تحت حماية القوات الكردية وقوات السوتورو الآشورية، تجسدت حسب المصادر الكردية في ضرورة فتح جبهة جديدة ضد الأكراد وحلفائهم في منطقة الجزيرة، لتعويض خسائر جسيمة في كل من عين العرب ومنطقة تل حميس في ريف الحسكة الشرقي، نظراً لأن جميع خطوط التماس مع مناطق نفوذ «داعش» كانت محصنة أمام التشكيلات الإرهابية على طول الجزيرة السورية، عدا رخاوة جبهة تل تمر نتيجة وجود خلافات محلية مضمرة بين العرب والأكراد والآشوريين، فيما يخص غياب رؤية مشتركة بأهمية محاربة «داعش» كهدف استراتيجي، ما فسح المجال أمام التنظيم لاستغلال هذه الثغرات المحلية، تمهيداً لشن هجوم مباغت على القرى الآشورية.
وما كان ملاحظاً على منهجية «داعش» في الآونة الأخيرة، هو تعقب المدنيين وأسرهم دون استثناء من مناطق الخصوم، بصرف النظر عن موقفهم من التشكيلات العسكرية المناهضة لـ«داعش»، وقد تكررت حوادث عديدة في المناطق الكردية، كانت ترمي إلى إيقاع كل من يصادفه عناصر التنظيم في طريقهم، بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ، وعزز التنظيم هذه المنهجية بإباحة أسر كل من يخالف تكوينه الأيديولوجي المتطرف.
وبطبيعة الحال، كان سيسري هذا الأمر على الأكراد والغالبية المسيحية في الجزيرة، ومن يناصرهم من العرب في حربهم ضد «داعش»، نظراً لأن عملية الفرز بين الحاضنة الاجتماعية المفترضة، ومن هم في صف الخصوم، قد تم حسمها تماماً بنظر المراقبين، بعدما أعلن التحالف الدولي تبني إستراتيجية احتواء «داعش» في مناطقه المتمركزة دون أن يسمح له بالمزيد من التمدد صوب المناطق الجديدة والتي تصنف قاطنيها في نظر التنظيم ضمن خانة «الكفار».
ورقة مساومة
الظروف المتبلورة في الوقت الراهن تختلف عما كانت عليه قبل أشهر، لا سيما في ظل معاناة تنظيم داعش من الشح الاقتصادي، ما قد يدفعه إلى تشهير ورقة المخطوفين كنوع من مساومة ابتزازية في وجه الجهات المعنية والدولية من أجل المقايضة المالية مقابل الإفراج عن الرهائن، ومن المرجح أيضاً أن يكون هذا الاعتقال الجماعي ورقة الضغط على القوات الكردية بغرض فك أسر عناصر قيادية أجنبية معتقلة لديهم.