بدأ وزير خارجية مصر سامح شكري، أمس، جولة خارجية تشمل كلاً من تونس وفرنسا وروسيا والصين، يجري خلالها مباحثات مع وزراء خارجية تلك الدول، فضلاً عن لقاء مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل في العاصمة الفرنسية باريس، في وقت استنكرت مصر أكاذيب منظمة العفو الدولية (أمنستي) بشأن الضربة الجوية في ليبيا، بينما مددت واشنطن حالة الطوارئ بشأن ليبيا، مؤكدة دعمها للحوار وتشكيل حكومة وحدة.

وسيتم خلال لقاءات شكري، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية أمس، بحث مستجدات العلاقات الثنائية وتطويرها في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر مصر الاقتصادي بمدينة شرم الشيخ في الفترة من 13 وحتى 15 مارس المقبل، فضلاً عن التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الأزمة في ليبيا.

وسيتناول الوزير شكري مع نظرائه المشاورات الجارية في مجلس الأمن حول مشروع القرار العربي المطروح حول ليبيا، كما يستعرض مسار القضية الفلسطينية والأزمة السورية والأوضاع في العراق واليمن، بالإضافة إلى ظاهرة الإرهاب واستشراء التنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط وسُبل التكاتف الإقليمي والدولي للقضاء عليها.

وتناول شكري، مع نظيره التونسي الطيب البكوش، التنسيق القائم بين السلطات في البلدين فيما يتعلق بتسهيل إجراءات المصريين الراغبين في العودة إلى أرض الوطن من خلال تونس، وتقديم الشكر على كافة التسهيلات التي تقدمها تونس في هذا المجال.

لقاء في القاهرة

وكان شكري بحث مع وزير خارجية لوكسمبورغ جون أسيلبورن في القاهرة عددا من القضايا الإقليمية في مقدمتها تطورات الأوضاع في ليبيا ومشروع القرار العربي في مجلس الأمن حول ليبيا.

وذكر الناطق باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي أن الوزيرين تناولا «بشكل مفصل» عددا من القضايا الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها تطورات الأوضاع في ليبيا ومشروع القرار العربي في مجلس الأمن حول ليبيا.

واضاف الناطق أن اللقاء تناول «أهمية حشد الدعم الدولي لمشروع القرار في ضوء تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بدعم الحكومة الشرعية وعدم ترك ليبيا بمفردها تواجه الإرهاب».

وأوضح أن الوزيرين تشاورا كذلك حول تطورات الوضع في العراق وأهمية دعم جهود تحقيق الوفاق الوطني وتوحيد جهود كافة القوى العراقية دون استثناء «ليتسنى مواجهة الإرهاب والحفاظ على وحدة الدولة العراقية».

وأشار عبد العاطي إلى أن الوزيرين تناولا تطورات الأزمة السورية وأهمية الحل السياسي، فضلا عن تطورات القضية الفلسطينية وأهمية سرعة استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الثنائي ذكر المتحدث أن الوزيرين بحثا العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات السياسية والاقتصادية، فضلا عن العلاقات القائمة بين مصر والاتحاد الأوروبي.

وأضاف ان الوزير المصري استعرض بشكل مفصل تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر وقرب اجراء الانتخابات البرلمانية «لما يؤسس لانتهاء تنفيذ خريطة الطريق» للمرحلة الانتقالية.

واشار الى ان اللقاء تناول الترتيبات التي تجريها مصر لعقد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في مارس المقبل والفرص الاستثمارية القائمة وأهمية العمل على استغلالها.

رد على «أمنستي»

في سياق آخر، أعربت مصر عن بالغ الدهشة والاستياء مما تضمنه تقرير منظمة العفو الدولية بشأن الضربة الجوية المصرية لتنظيم داعش الإرهابي في ليبيا.

وقال عبد العاطي في بيان إن «التقرير تضمن معلومات مغلوطة وغير صحيحة بشأن الضربة الجوية ضد أهداف تابعة لتنظيم داعش الإرهابي للقصاص من الإرهابيين بعد المجزرة الإرهابية البشعة التي راح ضحيتها 21 من شهداء الإرهاب المصريين الأسبوع الماضي على يد التنظيم الإرهابي».

وأكد الناطق أن مصر تراعي وتلتزم تماما بالمواثيق والمعايير الدولية، وأنه تم اختيار أهداف هذا التنظيم بعناية ودقة متناهية «حيث ركزت الضربة الجوية على مراكز التدريب وتخزين الأسلحة والذخيرة التابعة لتنظيم داعش الإرهابي»، مضيفا أن «مصر استخدمت حقها الشرعي الأصيل في الدفاع عن النفس طبقا لميثاق الأمم المتحدة، فضلا عن التنسيق الكامل مع الحكومة الليبية الشرعية التي طلبت دعم مصر في مواجهة خطر التنظيمات الإرهابية ومن بينها تنظيم داعش».

وأشار عبد العاطي إلى حرص القاهرة الكامل على الحفاظ على أرواح المدنيين حيث «تمت الضربة بعد دراسة متأنية واستطلاع دقيق لتجنب سقوط أي ضحايا من المدنيين».

وتساءل المتحدث: «أين كانت هذه المنظمات حينما تم تنفيذ آلاف الضربات الجوية من جانب دول كبرى أسفرت عن سقوط مئات، بل الآلاف من المدنيين في دول عربية وإسلامية مختلفة».

وقال إن «هذه المنظمات دأبت على انتهاج سياسة الكيل بمكيالين والانتقائية حينما يتعلق الأمر بممارسات دول كبرى».

مد الطوارئ

إلى ذلك، بعث الرئيس الأميركي باراك أوباما رسالة إلى الكونغرس بمد حالة طوارئ قومية بالنسبة لليبيا لعام واحد بسبب الصراع على السلطة والسيطرة على الموارد في البلاد.

وقال اوباما في رسالته الى الكونغرس إن «الوضع في ليبيا ما زال يمثل تهديدا غير عادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة».

يأتي ذلك في وقت أكدت الناطق باسم الخارجية الأميركية جين ساكي دعم واشنطن القوي لجهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام بيرناردينو ليون لتسهيل مهمة تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا وتحقيق تسوية للأزمة السياسية والأمنية والمؤسسية الحالية في البلاد.

ودعت ساكي في تصريحات صحافية جميع الأطراف الليبية للمشاركة في الحوار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الذين يختارون عدم المشاركة يقصون أنفسهم عن المباحثات التي تعتبر ذات أهمية لمحاربة الإرهاب ولتحقيق السلام والأمن والاستقرار الشامل في ليبيا.

وقالت إن الليبيين وحدهم قادرون على تسوية صراعهم من خلال الحوار وإن الذين يشاركون في المباحثات التي يعقدها المبعوث الأممي هم الذين سيختارون أعضاء حكومتهم الوطنية.

وأوضحت أن العملية التي تقودها الأمم المتحدة تمثل الأمل الأفضل لليبيين لإعادة بناء مؤسسات الدولة التي تستطيع مواجهة التهديدات الإرهابية والتصدي لأعمال العنف وعدم الاستقرار الذي يقوض المرحلة الانتقالية والتنمية في البلاد.

لجنة اتصال

يرأس وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال تواجده في موسكو وبكين، وفد لجنة الاتصال الوزاري التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، والذي يضم بالإضافة إلى الوزير شكري، كلاً من وزير خارجية فلسطين ووزير خارجية غينيا وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي، حيث سيعرض الوفد مع وزيري خارجية روسيا والصين، الأوضاع في القدس وسبل الحفاظ على الطابع العربي الإسلامي للمدينة المقدسة في ظل الإجراءات الاستفزازية والمرفوضة دوليا لتهويد المدينة وتغيير وطمس الطابع العربي والإسلامي لها، وكذا أعمال الحفر الذي تقوم به إسرائيل أسفل المسجد الأقصى ومنطقة الحرم الشريف بما يهدد سلامتها. كما سيتناول الوفد تطورات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وفقاً للأسس والمرجعيات الدولية المتفق عليها.