ناقش المؤتمر الإسلامي العالمي الإسلام ومحاربة الإرهاب الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في مقرها في مكة المكرمة مفهوم الإرهاب وأسباب صعوبة تحديد مفهومه وتعريفه من المنظور الدولي، وركّز الحضور على أهمية التفريق بينه وبين الكفاح المسلّح.

وتحدث المشاركون عن تحديد مفهوم الإرهاب وقالوا إنه عملية شائكة وطريق كثير المنعطفات وهو ما يظهر من الخلاف بين الأفراد والجماعات في تحديد ماهية الإرهاب. وأوضح المجتمعون أن من أهم الأسباب التي أسهمت في صعوبة تحديد مفهوم الإرهاب غياب الاتفاق الواضح بين المتخصصين والمهتمين على تحديد ماهية الإرهاب وتداخل مفهوم الإرهاب مع مفاهيم أخرى شبيهة له فعلاً وعدم وجود مرتكزات علمية دقيقة مفسرة لهذه الظاهرة لاختلاف المعارف أحياناً ولأن صور ودوافع الإرهاب متحركة ومتطورة بتطور واختلاف الزمان.

وتحدث المشاركون عن تعريف الإرهاب من المنظور الدولي مؤكدين أن الأحداث الإرهابية ليست منتجاً خاصاً بديانة أو عرق أو جنس معين، فالإرهاب ظاهرة بشرية، مضيفين إنه على مر التاريخ تعددت أنواع الإرهاب باستمرار وسائل متعددة سواء أكانت دينية أم سياسية، واختلطت كثير من المفاهيم التي أصبحت غير متفق عليها.

وفرق المتحدثون في الجلسة بين الإرهاب والكفاح المسلح، موضحين أن منظمة الأمم المتحدة حرصت في مواثيقها وإعلاناتها وقراراتها على تأكيد هذا التمايز، فشرعّت حق الكفاح المسلح من أجل تقرير المصير أو تحرير أرض محتلة أو استرجاع استقلال مغتصب. وبين المشاركون في الجلسة أن هناك محاولات من جهة أو جهات لربط الإسلام بالذات بالإرهاب دون غيره من الأديان، مؤكدين أن الدين الإسلامي يرسخ الأخوة والسلام والمحبة والتسامح بينه وبين البشر بخلاف ما يروج له الحاقدون، كما أن هناك نصوصاً كثيرة وردت في القرآن الكريم تدعو إلى التعايش السلمي بين البشر. وفرق المشاركون بين الجهاد الذي خاضه المسلمون عبر تاريخ الفتوحات وبين الأعمال الإرهابية أو ما يسمى بالعنف الديني وبينوا أن مفهوم الجهاد وأنواعه معروف لأهل العلم.

أسباب الإرهاب

وفي جلسة ثانية، حملت عنوان: «الأسباب الدينية للإرهاب»، أوضح المجتمعون أنّ أسباب الإرهاب متعددة ومتنوعة قد يكون مرجعها أسباب فكرية أو نفسية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تربوية، مؤكدين أن الجهل بالشريعة ومقاصدها وأحكامها من أكبر أسباب الإرهاب، محذرين من أن الجهل آفة خطيرة تنخر في مجتمعنا المسلم وآثارها ضارة وهي ليست قاصرة على أمتنا بل تمتد في كل مكان وزمان.. وتناول الباحثون المشاركون مفهوم الجهل ومفهوم مقاصد الشريعة والمصالح الثلاث للمقاصد.

التعصّب والتخريب

وفي سياق متصل، تناول المتحدثون عن التعصب المذهبي والتخريب الطائفي وهذا الذي أذاق الأمة الويلات ردحاً من الزمان وأطل برأسه في هذه العصور المتأخرة معاوداً الكرة مرة أخرى في ثوب جديد وتحت راية جديدة أخطر من سابقاتها.

وتناول المشاركون في بحث موضوع «الخطأ في ضبط مفاهيم شرعية مهمة»، حيث جاءت دراستهم التحليلية بعد ما بات الإرهاب يشكل خطراً كبيراً على الأمة ودينها العظيم ومشروع بنائها وتطويرها الحضاري المتميز وتحركت المجامع الفقهية لحرصها على وحدة الأمة وعدم تفريقها وتنازعها على أسس مذهبية نتيجة للجهل وسوء الفهم أو وقوع في خطط الأعداء وحبائلهم الذين يسعون إلى إضعاف الأمة وتشتيت شملها.

الخطاب الديني والتحديات

تناول الباحثون موضوع «الخطاب الديني الإسلامي في مواجهة تحديات العصر»، وأوضحوا أن الثورة العالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات أفرزت تحديات كبيرة أمام الخطاب الديني الإسلامي على وجه الخصوص لأنها نشأت وتطورت في كنف الحضارة الغربية وسخرت كل الحالات ضد الإسلام والمسلمين بطريق مباشر أو غير مباشر. وأشاروا إلى أن الثورة المعلوماتية أيقظت الفتن فظهر التطرف والعنف والإرهاب وأصبح ظاهرة خطيرة تعاظمت حتى بلغت المستوى العالمي، الأمر الذي يدعو إلى استنهاض الأمة المسلمة لتسترد دورها الرسالي في إنقاذ البشرية وقيادتها نحو الإصلاح ولا يتأتى لها ذلك إلا بالرجوع إلى معين النبوة المتمثل في الدعوة إلى الله تعالى.

وتطرق المجتمعون إلى تحديات الخطاب الديني حالياً ومن ذلك تفشي الجهل بالإسلام عقيدة وشريعة لدى المسلمين وظهور الآراء الشخصية والاجتهادات الفردية وغياب الفهم الصحيح للدين الذي يؤخذ من مصادره الأصلية لشريعة الإسلام والتهوين في شأن العلم والعلماء وظهور جيل جديد من الشباب فاقد للثقة بنفسه محطم الآمال منعزل عن الآخرين.