ترحابٌ كبير قوبل به طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تشكيل قوّة عربية موحّدة في ظل الأوضاع التي تعانيها المنطقة، ووصفت تلك الخطوة بالضرورة الملحة. وعلى الرغم من أنّ ذلك الطلب سبق أن تمّت الإشارة إليه في أكثر من تجمّع مصري خليجي، إلّا أنّ عدداً من الخبراء أكدوا أنّ حديث السيسي يحمل طابعاً جدياً في التنفيذ، لاسيّما عقب توجيه مصر لضربة عسكرية لمعاقل «داعش» في ليبيا.
مواجهة
في السياق، أوضح نائب وزير الدفاع الأسبق اللواء نبيل فؤاد، أنّ «السيسي يؤمن أنّ العمل الجماعي الدولي هو السبيل الأمثل في محاربة «داعش»، حيث إنه من الصعب على أي دولة مواجهة التنظيم منفردة، وعليه تم الاستناد إلى البند السابع في ميثاق الأمم المتحدة، لحشد المجتمع الدولي لمواجهة «داعش» خلال اجتماع مجلس الأمن مؤخراً، الأمر الذي قوبل بالرفض، وهو ما ظهر من خلال تقديم مصر للطلب مرة أخرى».
ملاذ أخير
وأضـاف فـؤاد، فــي تصريحــات لـ«البيان»، أنّ «السيـسي لديــه إدراك بأنّ القوى الكبرى وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية، لن تمرّر القرار الذي قدمته مصر لمجلس الأمن، وهو ما جعله يلجأ إلى المستوى العربي كملاذ أخير، لاسيّما مع وجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك، والتي قامت الدول العربية بتوقيعها في العام 1951، لكنها مجمّدة وتحتاج التفعيل»، مشيراً إلى أنّ «هذه الاتفاقية من الممكن أن تكون انطلاقة لهذه القوة الموحّدة».
لا مفر
وبشــأن مــدى المقــدرة على تنفــيذ هـذه الخطــوة من عدمــه، أكّــد فـــؤاد أنّ «الأمــر صعـــب ولكــنه ليــس مستحيــلاً»، لافتاً إلى أنّ «تنفيذ الخطوة يستلزم الكثير من المناقشات، لاسيّما أنّ اتخاذ القرار لا يجبر أي دولة على المشاركة بكم محدّد من القوات، وإنّما يظل الأمر خاضعاً لما تراه كل دولة أنه يخدم مصالحها».
قيادة
وأشار فؤاد إلى أنّ «آلية تنفيذ هذه الخطوة، ستكون بتشكيل قيادة حرب عربية، ونقل قوات عربية إلى الأماكن التي تتمركز فيها عناصر «داعش»، ليس في ليبيا فقط وإنما بسوريا والعراق أيضاً»، مؤكّداً أنّ المواجهات البرية أمر لا مفر منه فبحسب ما جاء بالعلوم العسكرية، فإنه لا حسم لأي حرب إلا من خلال القوات البرية، حيث إنّ مهمة القوات الجوية هي التمهيد ليس إلّا».
تنسيق فعلي
ويــرى مراقبــون أنّ «حديــث السيسي عن ضــرورة تشكيــل قــوة عربيــة موحّــدة لــم يكــن مجــرد مقترح، وإنمــا هناك تلميــح ضمنـــي بأنّ هــناك تنسيقاً قائمــاً بالفعــل بين مصــر وبعــــض الــدول العربــية حول هذه القــوة المشتركـــة»، مستنديــن في ذلك إلى ردود الأفعال العربية التي ساندت مصر في ردها العسكري على تنظيم «داعش» في ليبيا والتي أشار إليها الرئيس المصري في حديثه بتأكيده أنّ عدداً من زعماء الدول العربية اتصلوا به هاتفياً لتعزيته في حادث ذبح المصريين في ليبيا على يد «داعش» متسائلين: «هل نرسل قوات لكي نجابه هذا الخطر؟».
تداعيات
من جهته، علّق وزير الإعلام الأردني السابــق صالــح القــلّاب علــى ما طرحــه الرئيــس السيســي خلال حديثــه بتكويــن قوة عربية مشتركة، مشيراً إلى أنّه «أمرٌ مهم للغاية ويستحق الاهتمام»، مؤكّداً أنّ «مصر ليست الدولة الوحيدة التي تعاني من تداعيات وجود تنظيم «داعش» في المنطقة، بل كل الدول الأمر الذي يستلزم تفعيل مقترح السيسي بعيداً عن بطء وبيروقراطية الجامعة العربية».
إجلاء
أجلت مصر منذ الجمعة نحو ألف ومئتين وخمسين من رعاياها الهاربين من الصراع الدائر في ليبيا، في رحلات الجسر الجوي الذي أقامته مع مطارات تونسية. وقالت مسؤولة الإعلام بوزارة النقل التونسية، إنّه تمّ منذ الجمعة ترحيل نحو 1250 مصرياً.
وأفاد مصدر جمركي تونسي أنّ «أعدادا غير محددة من المصريين تنتظر على الجانب الليبي من الحدود البرية المشتركة مع تونس لدخول التراب التونسي». وقامت الأجهزة الأمنية في مطار القاهرة بفحص العائدين جنائياً وأمنياً خشية تسلل عناصر إرهابية بينهم في ظل التسهيلات التي تقدمها السلطات المصرية للعائدين. وكانت السلطات المصرية قد طالبت الرعايا المصريين الموجودين في ليبيا بالمغادرة خشية استهدافهم من قبل تنظيم «داعش»، لاسيما بعد الضربة الجوية المصرية لمواقع التنظيم هناك رداً على قتل 21 مصرياً.