أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس، عن ترحيبه بخروج الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من مقر إقامته الإجبارية التي فرضها عليه الحوثيون في صنعاء ووصوله إلى عدن سالماً معافى، في حين واصل الحوثيون إجراءاتهم الانقلابية، حيث هددوا أمس بمحاكمة الوزراء الذين يرفضون أوامرهم وعيّنوا مسؤولاً عن المحافظات الجنوبية، ما يعني أنهم يسعون للسيطرة على الجنوب، في وقت رفض الحوثيون وحزب المؤتمر برئاسة علي عبدالله صالح اقتراحاً بنقل الحوار من العاصمة صنعاء إلى مدينة يمنية آمنة.

واعتبر مجلس التعاون الخليجي في بيان له خروج الرئيس اليمني «خطوة مهمة لتأكيد الشرعية»، مطالباً برفع الإقامة الجبرية عن رئيس الوزراء خالد بحاح وغيره من السياسيين وإطلاق سراح المختطفين.

ودعا البيان أبناء الشعب اليمني وجميع القوى السياسية والاجتماعية الى الالتفاف حول الرئيس هادي ودعمه في ممارسة مهامه الدستورية، من أجل إخراج اليمن من الوضع الخطير الذي أوصله اليه الحوثيون.

وأكد المجلس دعمه لدفع العملية السياسية السلمية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، مطالبا مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه أمن واستقرار اليمن بدعم الشرعية في اليمن، واعتبار كافة الإجراءات والخطوات التي اتخذت من قبل الحوثيين «باطلة لا شرعية لها».

محاكمات

وهدّد الحوثيون أمس، بمحاكمة الوزراء الذين يرفضون توجيهاتهم بتهمة الخيانة العظمى، وقالوا إن 16 من وزراء حكومة خالد بحاح وافقوا على تسيير أعمال وزاراتهم إلى حين تشكيل حكومة بديلة.

ونقلت قناة المسيرة الناطقة بلسان الحوثيين عن مصادر في اللجنة الثورية التي تدير البلاد القول إن القرار الذي أعلنته اللجنة أول من أمس قضى بتكليف الحكومة المستقيلة بتصريف الأعمال، وإن الوزراء الذين يرفضون ذلك سيحالون إلى النيابة العامة لمحاكمتهم بتهمة الخيانة الوطنية، وسيتم تكليف نوابهم بدلاً عنهم.

وقالت اللجنة الثورية إن اتصالاتها مع الوزراء المستقبلين أفضت إلى موافقة 16 وزيراً على القيام بتصريف الأعمال، فيما جدّد رئيس الوزراء المستقيل خالد بحاح رفضه لهذا الطلب.

وأمس منع الحوثيون الزيارة عن وزير الخارجية عبد الله الصايدي دونا عن بقية الوزراء الخاضعين للإقامة الجبرية. وقال الحوثيون لـ «البيان» إن لديهم تعليمات من المجلس السياسي الحوثي بمنع الزيارة ابتداء من أمس من دون أي توضيح، رغم أنه يسكن على بعد بضعة مترات من منزل رئيس الوزراء المستقيل.

السيطرة على الجنوب

في السياق ذاته، أصدر زعيم الحوثيين قراراً يعني أن لدى الجماعة توجّها للسيطرة على جنوب اليمن، بعد هروب هادي ووصوله الى عدن وتحويلها لما يشبه عاصمة مؤقتة لليمن.

وقال القيادي الحوثي البارز محمد علي العماد إن عبد الملك الحوثي كلّف أبو علي الحاكم باستلام أعمال المحافظات الجنوبية، الأمر الذي اعتبره مراقبون يمنيون بأنه إشارة الى بدء توجه الحوثيين صوب الجنوب اليمني الذي يحتشد الآلاف من مسلحيه على الشريط الحدودي بين جنوب اليمن وشماله.

وأكدت مصادر يمنية أن الرئيس عبدربه منصور هادي الذي تمكن من الإفلات من الإقامة الجبرية وعاد ليمارس مهامه من مدينة عدن الجنوبية، يؤيد الحوار للخروج من الأزمة، ولكن خارج صنعاء التي يسيطر عليها المسلّحون الحوثيون، الذين أكدوا بدورهم رفضهم لنقل الحوار خارج العاصمة.

المبادرة الخليجية

وقالت مصادر حاضرة في حوار القوى السياسية الذي استؤنف الأحد في صنعاء، ان المبعوث الأممي لليمن جمال بنعمر أكد للمجتمعين أنه اتصل بالرئيس هادي وسمع منه أنه متمسك بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي نصت على مراحل انتقال السلطة بعد تنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وتمسكه بنتائج الحوار الوطني الذي قرر تحويل اليمن الى بلد اتحادي من ستة أقاليم.

وقال بنعمر إن هادي أكد تمسكه بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وبمخرجات الحوار الوطني كمرجعية وإطار لأي توافق سياسي يخرج اليمن من الأزمة الراهنة.

وأكد مصدر من الحاضرين أن هادي «تحفظ على الحوار في صنعاء ودعا إلى نقله الى مكان آمن يتوافق عليه الجميع». وأوضح أن هذه المسألة ومسائل أخرى اشترطها هادي «تتم مناقشتها حالياً بين القوى السياسية المتحاورة».

ودعا هادي إلى الإفراج عن رئيس الحكومة خالد بحاح ومسؤولين حكوميين آخرين مازالوا رهن الإقامة الجبرية.

وقالت مصادر قريبة من هادي إن الحوثيين احتجزوا ابن شقيق هادي الذي كان يخدم في الحرس الرئاسي وطبيبه ومستشاره الإعلامي بعد فراره من صنعاء. وهاجم هادي أيضاً جماعة الحوثي. ونقل أحد المصادر عن هادي قوله أمام من حضروا الاجتماع «ما يجري هو صراع من أجل السلطة، لا بدافع القلق على مصالح الشعب».

رفض حوثي

وأعلن ممثلو جماعة الحوثي رفضهم لطلب هادي بنقل الحوار بين القوى السياسية إلى مدينة يمنية أخرى. وقالت تقارير إن ممثلي جماعة «أنصار الله» وعدداً من المكونات يرفضون طلب الرئيس المستقيل بنقل الحوار إلى خارج صنعاء.

وقال مصدر سياسي يمني مفاوض إن معظم المكونات السياسية في البلاد وافقت على نقل الحوار من صنعاء إلى مدينة آمنة خلال مشاوراتها برعاية بنعمر.

وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن معظم الأطراف السياسية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة في 21 سبتمبر الماضي وافقت مساء أمس على نقل الحوار من العاصمة صنعاء إلى مدينة أخرى آمنة، لم يتم تحديدها حتى الآن.

وأشار إلى أن جماعة أنصار الله الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس السابق علي عبدالله صالح هما فقط من رفضا نقل الحوار من صنعاء. وأضاف أن المشاورات ستستمر في أحد فنادق صنعاء من أجل الخروج بموقف محدد حول نقل الحوار من صنعاء.

وواصل الرئيس هادي لقاءاته مع قادة أقاليم البلاد، في حين أعلنت الأحزاب الرئيسية باستثناء الحوثيين وحزب صالح أنها ستتوجه إلى عدن للقاء الرئيس. وذكرت مصادر رئاسية أن هادي التقى في القصر الجمهوري بعدن محافظي إقليم حضرموت.

تظاهرات في صنعاء وشبوة وتعز دعماً لشرعية هادي

 

 

تظاهر عشرات الآلاف في صنعاء أمس، للمطالبة باستعادة الشرعية الدستورية وتأييداً للرئيس عبد ربه منصور هادي، ورفضاً لوجود ميليشيا الحوثي في العاصمة والمدن اليمنية الأخرى، فيما جرى عرض عسكري في محافظة شبوة لحماية المحافظة ودعماً لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ورفع المتظاهرون لافتات تؤيد البيان الذي أصدره الرئيس هادي من مدينة عدن، وتطالب بسرعة الإفراج عن المختطفين من شباب الثورة، الذين قامت باختطافهم ميليشيا الحوثي من مسيرات سابقة مناهضة للانقلاب. وهتف المتظاهرون ضد الانتهاكات والممارسات التي قامت بها ميليشيا الحوثي، ومنها اختطاف الناشطين وتعذيبهم، بوسائل وحشية أدت إلى استشهاد الناشط صالح البشري.

وكانت القوى الثورية دعت أول من أمس ثوار العاصمة صنعاء إلى التظاهر أمس، دعماً للشرعية، ورفضاً للانقلاب الحوثي، بالتحالف مع حزب صالح.

قبائل شبوة

ونظمت قبائل يمنية جنوبية في محافظة شبوة أمس، عرضاً عسكرياً كبيراً ضم آلاف المسلحين ومئات المركبات المحملة بالأسلحة المتنوعة لحماية المحافظة، وتأييداً لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.

وأفادت مصادر محلية بأن قبائل بني هلال في محافظة شبوة نظمت بمدينة عتق عاصمة المحافظة عرضاً عسكرياً غير مسبوق، ضم آلاف المسلّحين ومئات المركبات المحملة بالأسلحة المتنوعة، للتعبير عن استعدادهم لحماية المحافظة من أي هجوم مسلح، وتأييدهم لشرعية الرئيس هادي.

وأضافت المصادر أن العرض المسلّح عبر عن رفضه للانقلاب على سلطات الدولة من قبل جماعة الحوثي، ومساندته لمواقف السلطات المحلية بالمحافظة الرافضة للوجود الحوثي فيها». وأشارت المصادر إلى أن العرض المسلح عبر عن استعداده الكامل للتصدي لأية جماعة مسلحة تهدد أمن محافظة شبوة من أية جهة كانت.

وخرج الآلاف من أبناء محافظة إب، وسط البلاد، في مظاهرة حاشدة، رفضاً للانقلاب الحوثي. وأكد المشاركون تأييدهم الكامل لشرعية رئيس الجمهورية. كما شيع الأهالي جنازة نصر الشجاع الذي قتل برصاص الحوثيين.

وشهدت مدينة تعز لليوم الثالث مظاهرة جماهيرية حاشدة تأييداً للرئيس هادي، ورفضاً للانقلاب الحوثي. وطالب المتظاهرون الرئيس هادي بسرعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني واتخاذ إجراءات حاسمة ضد مليشيا الانقلاب وعزلها ومحاصرتها حتى تستسلم لإرادة الشعب. كما طالبوا السلطة المحلية بإعلان موقف واضح وصريح إلى جانب الرئيس الشرعي للبلاد.

مصر تغلق سفارتها

أغلقت السفارة المصرية في اليمن وعادت البعثة الدبلوماسية إلى القاهرة أمس جراء الأوضاع الأمنية هناك. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن البعثة الدبلوماسية المصرية في صنعاء برئاسة السفير يوسف الشرقاوي عادت إلى القاهرة في ساعة مبكرة أمس بسبب سوء الأوضاع الأمنية في اليمن.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبعض الدول العربية أغلقت من قبل سفاراتها في اليمن بسبب مخاوف أمنية.