بينما لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، لليوم الـ 276، أدّى تفاقم تداعيات هذا الشغور إلى انقسام طائفي- سياسي حول اقتراح تعديل آلية عمل مجلس الوزراء، في ظلّ إصرار رئيس الحكومة تمام سلام على تغيير آلية اتخاذ القرارات فيها، وهو ما يرفضه معظم المسيحيين الذين يعتبرون أن تسهيل اتخاذ القرارات يؤكد عدم الحاجة إلى رئيس للبلاد.
وبحسب مصادر متابعة، فإن التسليم بقضية الشغور الرئاسي لم ينسحب على آلية العمل الوزاري، فالحكومة التي شلّتها طريقة العمل وفق الآلية المتّبعة، أضحت أمام مجموعة من الاقتراحات المتصلة بآلية عملها، الأمر الذي قطع الطريق على أي اتفاق بشأن آلية العمل، وبالتالي، سيدفع بالجميع إلى العودة إلى الآلية المعمول بها حالياً، ريثما تجري الانتخابات الرئاسية.
أما الرئيس سلام، فسيجد نفسه عالقاً بين خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يعاود إحياء اجتماعات مجلس الوزراء، وفق الصيغة المعتمدة منذ بداية فترة الشغور، مع ما يعنيه ذلك من تراجع عن موقفه، ورضوخ للأمر الواقع، وإما أن يبقى مصرّاً على التعديل، الأمر الذي يعني ضمناً، استمرار تعطيل جلسات الحكومة حتى إشعار آخر، لأن أي قاعدة جديدة تتطلّب توافقاً وزارياً، وهذا غير متوافر حالياً.
وذلك بعدما كان طالب بتغيير آلية عمل الجلسات، لأن كل وزير له حق «الفيتو» الذي يعطّل أيّ مشروع مطروح على الحكومة، لحسابات الخصومة السياسية، ما جعله يرفع آخر جلسة احتجاجاً، واعداً بأنه لن يعود إلى عقد أي جلسة في ظل استمرار استخدام الوزراء قوة «الفيتو» المعطّلة للمشاريع.
وفي خضمّ التوقعات التي تشير إلى تسليم القيادات السياسية بأن الاستحقاق الرئاسي قد دخل في دائرة الجمود، وإنجازه يحتاج إلى مزيد من الوقت، ريثما تتبلور صورة التحركات والاتصالات، داخلياً وخارجياً، وأن الحكومة قد تمضي أسبوعها الثاني في إجازة، مع ترنّح الوضع الحكومي عند عقدة آلية العمل.
فإن مفاعيل الحوار مستمرّة، خصوصاً لجهة تبديد التشنّج والاحتقان بين تيار المستقبل وحزب الله، وإصرار الطرفين على المضيّ به قدماً، وسط تعويل على أن يُحدث هذا الحوار، معطوفاً على الحوار المرتقب بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، خرقاً ما في الملفّ الرئاسي.
حوار حول الرئاسة
وفي السياق، علمت «البيان» أن الجلسة السابعة بين «المستقبل» وحزب الله، في 2 مارس المقبل، ستبدأ في مناقشة بند الاستحقاق الرئاسي، والذي كانت الجلسة السادسة لامسته من زاوية أن انتخاب رئيس للجمهورية يشكّل أحد شروط الاستراتيجية المطلوبة لمواجهة الإرهاب.
وستتمحور الجلسة حول مقاربة هذه الاستراتيجية، انطلاقاً من رؤية «المستقبل» بوجوب وجود سلطة سياسية كاملة، وانتخاب رئيس جمهورية لوضع إطار لها. كما سيبحث المجتمعون في سبل توسيع الخطة الأمنيّة في اتجاه بيروت وضاحيتها الجنوبية، بعدما نفذت بقاعاً.
لقاءات الحريري
لا يزال بيت الوسط (مقر إقامة رئيس الوزراء الأسبق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري)، محور الرصد والمتابعة السياسية منذ 14 من الجاري، نسبة لكمّ اللقاءات المهمة التي عقدها ويعقدها الحريري مع مختلف القوى السياسية، وركّزت بمعظمها على أهمية التواصل والحوار، وتحضير الأرضيّة لتلقّف أي تغييرات أو تسويات قد تنعكس على الداخل اللبناني..
وقد نقل زوّار الرئيس الحريري عنه قوله إن الحوار يفتح باباً أمام الرئاسة الضرورية لانتظام الحياة السياسية والأمنية في البلاد، لكن الحوار لم يبلغ حدّ البحث في الملف بعد، وأن الأمور تحتاج إلى بعض الوقت، مشدّداً على ضرورة تفعيل عمل المؤسّسات الدستورية، ولا سيما الحكومة، كمقدّمة للتوافق على انتخاب رئيس جمهورية.