أكّد رئيس مجلس نواب الشعب التونسي محمد الناصر، أنّ قانون مقاومة الإرهاب وإصدار قانون لحماية الأمنيين وعائلاتهم سيكون في مقدمة القوانين التي سيتم سنّها في أقرب وقت.
وقال المستشار المكلف بالإعلام والاتصال برئاسة الحكومة مفدي المسدي: إن «رئيس الحكومة الحبيب الصيد طلب من محمد الناصر التعجيل في المصادقة على جملة من القوانين أهمها قانون مكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن الصيد وجد تجاوباً من رئيس الناصر بخصوص الإسراع في المصادقة على قانون الإرهاب، وذلك في إطار عمل الحكومة خلال الـ100 يوم الأولى.
من جانبه، أوضح وزير الدولية لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون الأمنية رفيق الشلي، أن «صدور قانون مكافحة الإرهاب يبقى من الأولويات المطروحة أمام مجلس نواب الشعب، في ظل التهديدات التي تواجهها تونس من الجانب الليبي، وما لها من انعكاسات مباشرة على الأمن الوطني»، وفق تعبيره.
وأضاف الشلي: إن «مجلس نواب الشعب سيصادق على قانون الإرهاب في غضون الأيام المقبلة بعد إدخال التعديلات اللازمة التي ستمكن من تفادي نقاط الضعف».
وتابع أن «الحل الأمني لمكافحة الإرهاب لا يكفي ولا بد من معالجة شاملة لهذه الظاهرة».
حالة فزع
يأتي ذلك في حين لا تخفي السلطات التونسية حالة الفزع التي تشعر بها إزاء التهديدات الإرهابية، خصوصاً في ظل تمدد تنظيم «داعش» في الجارة ليبيا، وظهور بوادر وجود خلايا نائمة تابعه له داخل التراب التونسي.
إضافة إلى الارتباك الحاصل في معالجة الظاهرة نتيجة التناقض الواضح بين متطلبات الأمن من جهة والشعارات «الحقوقية» التي ترفعها منظمات المجتمع التونسي في وجه أجهزة الدولة من جهة أخرى، ما فرض على الجهات الأمنية والقضائية إطلاق سراح مئات الأشخاص المتورطين في الانتماء إلى الجماعات الإرهابية بعد القبض عليهم، وذلك في غياب قانون يجرّم الانتماء إلى مجموعات إرهابية أو الإعلان عن التعاطف معها وتبني أفكارها.
ويستشهد المراقبون على ذلك بإطلاق سراح الناطق الرسمي باسم تنظيم أنصار الشريعة المحظور، رغم أنه بادر بإعلانه مبايعة تنظيم «داعش» من داخل الجامع الكبير بمدينة القيروان.
كما تجد السلطات التونسية نفسها عاجزة عن إغلاق مواقع الجماعات الإرهابية على شبكة الإنترنت، والتي تساعد على تجنيد التونسيين واستقطابهم للانضمام إلى تنظيم «داعش» سواء في سوريا والعراق أو ليبيا أو في خلايا محلية تعمل على اقتناص الفرصة الملائمة لبث الفوضى في البلاد قانون 2003.
وتشكو النقابات الأمنية من غياب القرار السياسي لتجفيف منابع الإرهاب والتطرف في البلاد، ومن وجود اختراقات في وزارة الداخلية بعد التعيينات التي تمت في عهد حكم الترويكا.
كما بات واضحاً أن بعض المناطق تعرف بوادر ظهور حاضنة اجتماعية للجماعات الإرهابية وهو ما يزيد من مخاوف التونسيين، ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لصياغة قانون لمكافحة الإرهاب والمصادقة عليها من قبل مجلس نواب الشعب بعد فشل المجلس التأسيسي السابق في تحقيق ذلك، نتيجة الخلافات الحادة حول تعريف الإرهاب وكيفية التصدي لمخاطره، نظراً لأن أطرافاً سياسية كانت لا تعترف بوجود مخاطر إرهابية على البلاد، وترى في إصدار قانون من هذا النوع مسعى للتضييق على الحريات، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بالنية أو التعبير وليس بالأفعال.
مطالب نقابية
تطالب النقابات الأمنية التونسية بتفعيل العمل بقانون مكافحة الإرهاب الصادر في ديسمبر 2003، والذي حمى تونس من مخاطر التطرف في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وتبيّن أن الأغلبية الساحقة ممن تم اعتقالهم ومحاكمتهم بموجبه ثم إطلاق سراحهم بعد 14 يناير 2011 عادوا إلى العمل الإرهابي سواء في الداخل أو الخارج.