مخاوف جدّية تبديها الأوساط في الجزائر من تفاعلات حضور تنظيم «داعش» في ليبيا، إذ يركّز خبراء على السعي لاستنزاف وتشتيت الجيش الجزائري عبر الحدود، مشيرين في الوقت ذاته إلى أنّ «تمرّس الجزائر في مكافحة الإرهاب يجعلها لا تخشى شيئاً، وقادرة على دحر أي تهديد».

وأكّد المحلّل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة باتنة الجزائرية د. يوسف بن يزة، في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «وجود «داعش» في ليبيا يشكّل خطراً مباشراً على الجزائر، على اعتبار أنّ هذا التنظيم ذو فكر ومنهج توسعي، يجعله يسعى لضم بعض المناطق الحدودية بين البلدين، كما فعل في العراق وسوريا».

مشيراً إلى أنّه «وفي حالة تكرار نموذج «داعش» في بلاد العراق والشام، وتأسيس إمارة داخل الدولة الليبية، قد تتحوّل الأخيرة إلى ملاذ للجماعات المسلّحة بالجزائر، التي ستستخدم تلك المناطق للأغراض اللوجستية من تدريب وإمداد وغيرها».

وتنتاب الجزائريين المخاوف من احتمال استحواذ «داعش» على أسلحة غير تقليدية من مخلّفات كتائب القّذافي وتهريبها إلى الجماعات المنتشرة في صحارى الجزائر قرب المناطق النفطية، ما دعاها لإعلان الاستنفار في كامل المنطقة منذ أسابيع.

تداعيات تدخّل

من جهته، أقحم الخبير الأمني علي الزاوي تداعيات التدخّل الفرنسي في مالي، مع تحوّل الوضع في ليبيا من سقوط نظام إلى سقوط دولة، مجدّداً تحذيرات بلاده من ذهاب ورجوع المتطرّفين من سوريا عبر بوابة إيطاليا، ما جعل الجزائر تحذّر في 2013 من تحوّل المنطقة ككل إلى ما سماها قطب توجيه للجماعات المتطرّفة.

استنزاف وتشتيت

وأيّد المتخصّص في الشأن الأمني هيثم رباني، نظرة الزاوي في أنّ «الهدف حالياً يراهن على محاولة استنزاف وتشتيت الجيش الجزائري عبر الحدود، لكن الجيش هناك لا يخيفه أي شيء، وسيدحر أي تنظيم إرهابي»، مضيفاً: «لا وجود لـ «داعش» في الجزائر أبداً».

ويتفق بن يزة مع الزاوي في الجزم بعدم قدرة «داعش» على اختراق الحدود الجزائرية، فهي على ترامي أطرافها محمية إلى حد الآن من طرف الجيش الجزائري الذي يمتلك الإمكانات والخبرة الكافية لحمايتها، وقد أبان ذلك في مناسبات عديدة، غير أن الهاجس يبقى قائماً دائماً.

بالنظر إلى صعوبة المأمورية، وتعدّد التهديدات، وتقاطع المصالح بين جماعات المهربين وتجار المخدرات والجماعات المسلحة الأخرى، ما دفع وزارة الدفاع إلى مراجعة تقسيم المنطقة عسكرياً، وتعزيز مراكز المراقبة».

شح معلومات

ويضيف بن يزة: «الجيش الجزائري لا تنقصه الخبرة ولا الإمكانات للحد من خطر «داعش» على حدوده، غير أنّ شح المعلومات الاستراتيجية حول تحركات التنظيم داخل الأراضي الليبية، والتي تمتلكها عادة أجهزة الاستخبارات الغربية، قد يصعّب من مهامه، فالمعلومات هي السلاح الفتاك الذي يصنع الفارق».

في المقابل، يرى بن يزة، أنّ «وجود هذا التنظيم سيضاعف المصاعب التي تواجهها الجزائر في سبيل إرساء الحل السلمي والسياسي للأزمة في ليبيا، وانضمام «داعش» إلى الميلشيات المسلّحة داخل ليبيا، يعتبر ضربة قاصمة لحلحلة الأزمة».

ثقة

لا يأبه الجزائريون كثيراً بخطر «داعش»، إذ يثقون ثقة مطلقة في مؤسّسة الجيش، ويدركون أنّها ستحميهم، بعدما سبق لها تفكيك تنظيم «جند الخلافة» الذي بايع «داعش»، وقضت على عناصره وقادتهم، ومن جانب ثان، هناك تعايش شبه تام مع الأخبار الأمنية التي تتناول جرائم «داعش»، إذ يرون أنّها دعاية ألفوها منذ عهد الجماعات المسلّحة التي ألقت بظلالها على المشهد الجزائري طيلة ما يسمونه «العشرية السوداء».