فيما أغلق باب الترشّح للانتخابات التشريعية المصرية، تشهد الساحة السياسية المصرية حالة من الترقب إزاء تلك الانتخابات، بينما يثار جدل واسع حول الأسباب التي دفعت إلى ضعف الإقبال على الترشّح بصورة مخالفة للتوقعات، إذ تقدّم نحو 6 آلاف مرشح بأوراقهم للجنة العليا للانتخابات البرلمانية.

وحدّد مراقبون وخبراء أبرز الأسباب والدوافع التي أدت لضعف الإقبال، يأتي في مقدمتها ما يثار حول إمكانية تأجيل الانتخابات، التي من المقرر حتى الآن أن تجرى في مارس المقبل، وذلك على خلفية الطعون المقدمة إلى المحكمة الدستورية العليا، والتي تطعن ضد قوانين الانتخابات، ومن المقرّر أن يتم الفصل فيها يوم 25 فبراير الجاري.

مقاطعة

ولعل من بين الأسباب أيضاً لجوء بعض الأحزاب للمقاطعة اعتراضاً على قوانين الانتخابات، من بينها أحزاب التيار الديمقراطي، وأبرزها أحزاب الدستور والتحالف الشعبي والتيار الشعبي، فضلاً عن ما اعتبره البعض بالإجراءات الصعبة للترشّح، مثل ما يتعلّق بالكشف الطبي وخلافه من الإجراءات التي عقّدت المسألة، بحسب وجهة نظر بعض المحللين والسياسيين وهي الإجراءات التي دفعت اللجنة لمد فترة الترشّح مرتين متتاليتين لمدة يومين.

قوائم مطلقة

من جهته، رأى نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي زهدي الشامي، أنّ «السبب الرئيسي وراء هذا الضعف هو اعتماد نظام القوائم المطلقة»، معتبراً أنّ «قانون الانتخابات ينسف فكرة القائمة من الناحية العملية لإعطاء المستقلين الفرصة الأكبر»، موضحاً أنّ «ما يتردّد بالساحة السياسية بشأن تدخّل الدولة والسلطة التنفيذية في دعم بعض القوائم، سبّب حالة من الاستياء أدت إلى انسحاب بعض القوائم وتراجع البعض الآخر في آخر لحظة».

وأكّد الشامي أنّ تلك الحالة ستنعكس بالضرورة على نسبة المشاركة الشعبية أيضاً في الانتخابات، لافتاً إلى أنّه ورغم عدم وجود تنبؤات قاطعة، لكن المشاركة ستكون أضعف من المشاركات في الاستحقاقات الانتخابية السابقة لعدة عوامل، أهمها إنهاك قوى الشعب في عدة استحقاقات سابقة والحرب على الإرهاب، متوقعاً أنّ تكون كل تلك العوامل لها أثرها الواضح في قلة المشاركة الشعبية.

رهان قيادات

بدوره، قال مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية د. مختار غباشي، إنّ «السبب الرئيسي في ضعف الإقبال على الترشّح للانتخابات في الأوساط الحزبية والسياسية هو رهان القيادات على أنفسهم، وليس القواعد الشبابية والشعبية في الأحزاب، أو على الرصيد في الشارع»، مشيراً إلى أنّ «أغلب الشخصيات قدمت نفسها على أنّها مؤيدة للحكومة، وليست بديلاً عنها أو ناقدة لها، حتى يكون البرلمان المقبل قوياً وقادراً على طرح مشاكل وقضايا المصريين.

رقم هزيل

وأوضح غباشي أنّ «الكثير من التحالفات لم تنجح في تقديم قوائمها والحفاظ على نفسها من التفتّت لأنّها لم تكن مبنية على أرض صلبة، ولم يكن هناك وحدة فكر أو هدف أو تماسك تنظيمي يجمعها فلم ترَ النور»، معتبراً أنّ «تقدّم ستّة آلاف مرشّح لخوض الانتخابات هو رقم هزيل، وكان يجب أن يكون أكبر من ذلك بكثير لولا الظروف الراهنة». وتوقّع غباشي أنّ «يكون البرلمان المقبل ضعيفاً بلا أنياب أو معارضة حقيقية».

حظر

قرّرت وزارة التربية والتعليم في مصر حظر استخدام المدارس في الدعاية لمرشحي البرلمان في إطار استعدادات الدولة لإجراء انتخابات برلمان 2015. وشدّد وزير التعليم محمود أبو النصر على عدم السماح بتوزيع منشورات أو دعاية أو هدايا تحمل طابعاً انتخابياً داخل الإدارات التعليمية أو المدارس التابعة لها.

كما نهى عن التحدث أو التعليق على الأمور السياسية في أماكن العمل، خاصة داخل الحرم المدرسي، وعدم السماح بمرور المرشحين أو ممثليهم في كل المنشآت التعليمية، ومنع كتابة أي عبارات أو لافتات دعائية أو انتخابية أو صور مرشحين على أسوار المدارس أو الإدارات التعليمية.