أثارت حالة الفرقة السياسية بين الأحزاب المصرية والتي ظهرت منذ بدء تحضيراتهم للانتخابات التشريعية من خلال التراشق بين التكتلات السياسية والقوائم والتحالفات المختلفة، والذي حال دون إتمام العديد من التحالفات حتى اللحظة الأخيرة في الفترة المحددة لفتح باب الترشح، أثارت مخاوف واسعة بشأن انعكاسات سلبية متوقعة على أداء البرلمان عبر بوابة ذلك الخلاف الجوهري الذي ظهر جلياً في مرحلة الانتخابات، وسط مطالب بضرورة وضع ميثاق شرف حزبي.

ورغم أن التنسيق والمشاورات بين الأحزاب المصرية استمرت على قدم وساق لفترة طويلة، إلا أن الفشل كان النتيجة النهائية لعدد من هذه المحاولات الحثيثة للتجمع تحت راية وطنية موحدة، وهي المهمة التي حملها عدد من الشخصيات السياسية ولعبوا دور الوسيط أو المنسق.

ولكن تتعدد المحاولات والنتيجة واحدة، حتى أن اللقاء الوحيد الذي جمع بين رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي أكد فيه الرئيس على ضرورة توحد الأحزاب والقوى السياسية، ومع ذلك لن تستطيع الأحزاب أن تنفذ المطلب الرئاسي.

وذكر مراقبون أن تغليب المصالح الشخصية والحزبية لكل حزب، كان السبب الرئيسي في فشل الأحزاب في أن يجتمعوا تحت راية موحدة، فيما اعتبر رئيس حزب النور د. يونس مخيون أن فشل الأحزاب المصرية في التوحد ناتج من انتهاجهم لسياسية إقصائية لبعضهم البعض.

قوائم

وفي هذا السياق، أوضح الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. يسري العزباوي، أن عدد القوائم التي ستخوض الانتخابات البرلمانية حوالي من 4 إلى 5 قوائم، وأكثرهم قوة وفرصا في حصد المقاعد، هي قائمة «في حب مصر» والتي لا تعتبر قائمة حزبية .

وإنما هي قائمة تضم عدداً من الشخصيات العامة، بالإضافة لقائمة حزب النور السلفي التي تخوض الانتخابات في كافة الدوائر، إلا أن كل الشواهد تؤكد تراجع فرص الأحزاب في الانتخابات البرلمانية المقبلة، مقابل صعود وسيطرة المستقلين على المشهد تحت قبة البرلمان، وهو ما يؤكد على عدم تشكيل الأحزاب للحكومة في الأساس.

وعن الأداء المتوقع للأحزاب تحت قبة البرلمان أكد العزباوي لـ«البيان» أن أداء الأحزاب المصرية تحت قبة البرلمان سيكون استمراراً لأدائهم السيئ قبل الانتخابات، من صراعات ومشاحنات، بالإضافة إلى عدم وجود أجندة تشريعية موحدة تقدمها الأحزاب تحت قبة البرلمان، متوقعاً أن يكون حزب النور السلفي هو الحزب الوحيد الذي يحمل أجندة تشريعية واضحة تحت قبة البرلمان، رغم كل ما يدور من خلافات حول مدى شرعيته سياسياً.

برلمان للمستقلين

ونظرا لتلك الفرقة السياسية بين الأحزاب المصرية، أجمع محللون للمشهد السياسي أن البرلمان المقبل سيكون غالبيته من المستقلين، الأمر الذي وصفوه بأنه سيكون بمثابة «نكبة» على الدولة وذلك في ظل تلك السلطات الدستورية الواسعة لهذا البرلمان، في مقابل عشوائية القرارات التي ستخرج من برلمان المستقلين، فيما يرى مراقبون أنه رغم ارتفاع عدد الأحزاب المصرية.

إلا أنها كلها أحزاب هشة وضعيفة، وكان الأفضل لها أن تعيد تشكيل أنفسها من خلال اندماج كل مجموعة من الأحزاب متشابهة الأيديولوجية في كيان حزبي واحد، ولكن هذا لم يحدث ما ينبئ بحالة من التشرذم واستمرار الخلاف داخل البرلمان في ظل ذلك العدد الكبير من الأحزاب، حيث ستدخل تلك الكتل الصغيرة في حالة الصراع في محاولة لإثبات الذات والظهور.

ميثاق شرف

دعا مساعد رئيس حزب النور السلفي نادر بكار، إلى ضرورة وضع ميثاق شرف حزبي لمواجهة حالة التراشق بين الأحزاب السياسية وتنظيم علاقاتها معاً، وهو ما كان قد تم طرحه من قبل حزب المصريين الأحرار في وقت سابق، فضلاً عن طرحه خلال لقاء الأحزاب مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وقت سابق.