قال وزير العدل التونسي محمد صالح بن عيسى إن بلاده تتجه لبناء سجون جديدة واخضاع عدد من الوحدات الحالية لأشغال تهيئة وتوسعة، قصد إيجاد حلول للفصل بين سجناء الحق العام والسجناء المتعلّقة بهم قضايا ارهابية داخل السجون في الوقت الذي بلغ فيه عدد السجناء المورطين في قضايا إرهابية بنحو 1900 سجين، يقيمون بشكل مختلط مع سجناء الحق العام، وهو رقم مؤّهل للارتفاع نتيجة اتساع دائرة مخاطر الإرهاب في تونس.

ولام ناشطون ونقابيون أمنيون الوضع داخل السجون بالمساهمة في الترويج للإرهاب حيث تم تجنيد إرهابيين من بين سجناء الحق وإرسالهم لاحقا الى القتال في بؤر الصراع أو الى الانضمام الى الخلايا النائمة للتنظيمات الإرهابية.

وشدّد وزير العدل التونسي على ضرورة إيجاد حلول لظاهرة اكتظاظ السجون الذي له عدة عوامل بينها تزايد عدد الموقوفين غير المحكومين.

وأضاف ابن عيسى، على هامش ورشة عمل حول اكتظاظ السجون، أن وزارة العدل منكبة على دراسة هذه الظاهرة والنظر في الحلول، مشيرا في ذات الوقت إلى وجود حلول عديدة منها التفكير في العقوبات البديلة.

وفي أحدث تقرير عن وضع السجون التونسية، كشفت دراسة عن مكتب الأمم المتحدة في تونس أن الاكتظاظ أصبح ظاهرة مستفحلة داخل السجون التونسية حيث تجاوزت نسبة الـ150 في المئة.

وأشارت الى أن كل السجون التونسية تعيش هذه الحالة من الاكتظاظ مثل سجن المسعدين وجندوبة والقيروان والقصرين وقفصة وصفاقس، حتى ان الغرفة 8 من سجن الهوارب بولاية القيروان (وسط) تؤوي 125 سجينا في حين أنها مهيأة لاستيعاب 50 فقط، ويضم السجن المدني في الكاف (شمال غرب)، وهو مركز إيقاف، 111 محكوما و422 موقوفا رغم أن طاقة استيعابه لا تتجاوز 414.

مراجعة التشريع الجزائي

وأبرز التقرير أن سجن المرناقية (المحاذي للعاصمة) الذي تبلغ طاقة استيعابه 5021 سريرا يضم 6308 سجناء، مؤكدا أن حالة الاكتظاظ تؤدي حتميا إلى انتشار الأمراض الجلدية وارتفاع نسبة العنف، ودعا مكتب تونس للأمم المتحدة في هذا الغرض إلى ضرورة مراجعة التشريع الجزائي المتعلق بمدة الإيقاف التحفظي والمحاكمة وتفعيل العقوبات البديلة للسجن وإقرار إمكانية التدرج في تسليط العقوبة المستوجبة لجريمة استهلاك للمادة المخدرة.

وهناك في تونس اليوم 27 سجناً تضم نحو 24 ألف سجين بينهم نحو 13 ألفا موقوفا على ذمة القضاء الذي لم يصدر بعد أحكاما في قضاياهم.

فصل صعب

واكد مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان انه وامام تنامي ظاهرة الاكتظاظ في السجون التونسية اصبح الفصل بين السجناء (حسب نوعية الجرائم ودرجة خطورتها) صعبا جداً، مضيفا ان اكثر من 53 في المئة من نزلاء سجون تونس حوكموا في قضايا تتعلق باستهلاك مواد مخدرة كما ان 60 في المئة من نزلاء السجون هم من العائدين.

ويُعد موضوع الاكتظاظ في السجون التونسية من المواضيع القديمة الجديدة، إذ سبق لمكتب مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان بتونس ان نبّه بدوره مؤخرا الى ان الاكتظاظ وتقادم البنى التحتية للسجون يضرّ بصحة المساجين ويتسبب في «تفريخ» المجرمين.

66 %

تفيد مصادر تونسية عدلية بأنّ 66 في المئة من نزلاء السجون التونسية هم في سنّ العمل، إذ تتراوح اعمارهم بين 18 و49 عاما.