على بعد ساعات من حلول الذكرى 44 لتأميم المحروقات في الجزائر التي توافق 24 فبراير من كل عام فإن حالة من الغليان يعرفها الشارع الجزائري خاصة على مستوى الولايات (المحافظات) الجنوبية التي شهدت أخيراً مظاهرات حاشدة ضد محاولات استغلال الغاز الصخري، الذي اعتبره سكانها تهديداً لحياتهم وبيعاً لثروات البلاد على حساب الجزائريين لشركات أجنبية، فيما دعت تنسيقية المعارضة إلى مسيرات ووقفات احتجاجية.

ودعا رئيس حزب جيل جديد سفيان جيلالي الطبقة السياسية بمختلف أحزابها إلى الوقوف بجانب أهالي الجنوب تزامناً مع هذه الذكرى التارخية، مؤكداً أن حزبه اتخذ موقفاً صارماً برفض أي استغلال للغاز الصخري وفتح نقاش عام ووطني لمدة عامين للوقوف على حقيقة مثل هذه المشاريع وخطرها.

وفي الاتجاه ذاته، دعا رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري إلى «الوقوف مع المعارضة في وقفاتها الاحتجاجية تضامناً مع سكان الجنوب».

وتساءل الإعلامي مصطفى هميسي عن إمكانية المعارضة تجنيد الشارع خلال المسيرات المرتقبة للوصول إلى إجماع وطني.

وأضاف هميسي أن «ما يظهر على الساحة السياسية وجود تسابق بين مجموعتين الأولى التنسيقية التي تحدث عن ضرورة تنظيم مؤتمر من أجل الإعداد لمرحلة ما بعد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، أما الثانية فمجموعة جبهة القوى الاشتراكية وهي أقدم حزب معارض في الجزائر التي تعمل على تنظيم ندوة اجتماع وطني والعمل على فتح الحوار».

أما الناشط السياسي سمير بن غربي فيرى أن «الهوة اتسعت ما بين السلطة والشعب منذ العام 1999»، مضيفا أن «السلطة تخشى من الشارع ومن الحراك السياسي السلمي.

وحول توقعات المشاركة في هذه الوقفات الاحتجاجية المرتقبة غداً الثلاثاء يستبعد الاستاذ في علم الاعلام والاتصال في جامعة عنابة (شرق الجزائر) جمال بنزروق أن تكون هناك مشاركة قوية في هذه المسيرات كما استبعد أن يكون لها تأثير كبير بالنظر الى «غياب ثقة الشعب في الأحزاب».

تهديد الأمن

بالمقابل، اتهمت الأحزاب المحسوبة على السلطة تنسيقية المعارضة بـ «محاولة إدخال البلاد في متاهات من خلال الدعوة إلى مسيرات الغد».

في السياق، ألمحت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون إلى رفضها خروج تنسيقية المعارضة إلى الشارع، مشيرة إلى «رفضها استغلال يوم تاريخي مثل 24 فبراير للتعبير عن أي موقف مهما كان».

من جهته، أكد عضو الأمانة العامة في حزب التجمع الوطني الديمقراطي طيب زيتوني أن «أي نداء لأي فوضى في الوقت الحالي لا يخدم البلاد ولا المصلحة السياسية».

إضاءة

في 24 فبراير 1971 أعلن الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين عن تأميم المحروقات، ويأتي هذا القرار الذي أعلن عنه من حاسي مسعود (جنوب الجزائر) وأتى استكمالاً لمسار طويل من المفاوضات تم الشروع فيها سنة 1967 من أجل استرجاع الثروات الجزائرية من المستعمر الفرنسي.

وطبقاً لهذا القرار الاستراتيجي أصبحت الجزائر تحوز على 51 في المئة على الأقل من فوائد الشركات الأجنبية ومنها الفرنسية التي تعمل في الجزائر.