رأى رئيس الوزراء الأردني السابق عبد السلام المجالي، أن الإرهاب لا يمكن مكافحته بالعمليات العسكرية لوحدها، بل بدراسة ومعرفة أسباب ودوافع الإرهابيين وراء هذه الجرائم الإرهابية، والتعاون المشترك بين الدول من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وأكد على ضرورة إعادة تعريف الإرهاب حتى تكون المعالجات التي تتم وافية، مُحذراً من ان الإرهاب يستهدف الجميع، وكل الناس، أفراداً وجماعات ودول.

وقال المجالي في حواره أجرته معه «البيان»، على هامش مشاركته في مؤتمر مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان الذي نظمته الشبكة الدولية للحقوق والتنمية في مدينة جنيف الأيام الماضية، إن الكثير من الأزمات السياسية في الشرق الأوسط خُلقت بسبب مركزية السلطة وتهميش المناطق الريفية، مشدداً على أن المطلوب هو التكاتف والشفافية والنظر إلى المستقبل والشعور بقضايا الشعوب واحترام الآخر والديمقراطية.

وفي ما يلي نص الحوار:-

كيف كانت مشاركتكم في مؤتمر مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان في جنيف؟

فكرة قيام مؤتمر لمكافحة الإرهاب في جنيف، هي فكرة جيدة، بمشاركة أطياف من المجتمع الدولي، ووفود من مختلف أنحاء العالم، ليتحدثوا عن الإرهاب وحقوق الإنسان، ومن أجل تنسيق الجهود وتقديم توصيات تسهم بأي شكل من الأشكال في مكافحة الإرهاب، وتحاول أن تضبط عمليات مقاومة الإرهاب، بحيث لا تتعدي الحقوق الإنسانية.

والمشكلة الأساسية في الإرهاب أنه لم يتم تعريفه حتى الآن ليصبح تعريفاً مقبولاً للجميع، ولذلك، المعالجات التي تتم بشأن الإرهاب غير وافية، وإذا أردت أن تعالج شيئاً لا بد من الدخول في أعماقه ومعرفة أسبابه، ومن هنا، تستطيع أن تعالج المشكلة، ولا تتم المعالجة بالعنف والقوة، وهذه الطرق والأساليب لا تساعد على ذلك، وهنالك طرق أخرى يجب اتباعها.

تعريف الإرهاب

برأيك ما هي الآليات المناسبة لمكافحة الإرهاب؟

في المقام الأول، يجب إعادة تعريف الإرهاب، وما هي القضايا التي تقع تحت لائحة هذه التشريعات، ويجب أن يتفق الجميع على مقاومة هذه الظاهرة، وقد تقول إن هذه المنظمة إرهابية من وجهة نظرك، ولكن من وجهة نظر آخرين ليست إرهابية، وقد تعتبر حركات تحرر ومقاومة، ولذلك يجب أن نحدد أولاً ما هو الإرهاب، وهذه هي المشكلة القائمة الآن.

كيف استقبلت فيديو إعدام الشهيد الكساسبة؟

بلا شك كان صدمة بالنسبة لي، وأمر في منتهي الوحشية والقسوة والبشاعة، وهم قصدوا أن يخيفوا الناس ويرهبوهم حتى ينعزلوا، ومن حسن الحظ، هذه الجريمة نبهت العالم والإنسانية جمعاء إلى خطورة هذه المنظمات الإرهابية، لذلك يجب أن نعرف لماذا يفعل هؤلاء كل هذه الأفعال الإجرامية، وإذا عرفت الأسباب تعالج الدوافع، والمعالجة ليست للعرب وحدهم، بل للعالم أجمع.

هل تعتقد أن الإرهاب يستهدف دولاً وجنسيات بعينها، أم مخاطر الاستهداف تهدد الجميع؟

الإرهاب يستهدف الجميع، وكل الناس، أفراداً وجماعات ودولاً، ولا يوجد مستثنى، وليست هنالك دولة عربية بمنأى عن مخاطر الإرهاب الذي لا دين له ولا حدود.

أسباب ودوافع

هل تعتقد أن تكثيف العمليات العسكرية هو الحل الأمثل لمحاربة الإرهاب؟

لا أعتقد ذلك، لأن استمرار وتصاعد العمليات العسكرية سيسهم في زيادة الاعتداءات والضحايا، وسيزيد من الغضب والشعور بالمرارة والحماقة لديهم، وقد لا يحقق نتائج إيجابية وحلولاً جذرية لمحاربة هذه الظاهرة، وإذا توفرت الثقة، يمكن أن تقود إلى الحوار مع الجانب الآخر، نحن في الأردن جزء من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ونؤمن بأن القضاء عليها لا يتم بالعنف والعمليات العسكرية فقط، وإنما بدراسة الأسباب والدوافع الحقيقية، ومعالجتها بالصورة الصحيحة، كما ذكرت لك في السابق.

كيف وجدتم رغبة وتعاون المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب؟

لا شك، هنالك رغبة حقيقية في كل أنحاء العالم، أيدت ووقفت وقفة صلبة بعد الجريمة النكراء لاغتيال الشهيد الكساسبة، والتي أعطتنا قوة أكبر لمواجهة هذه الظاهرة، وليس وحدنا في الأردن، بل على مستوى الدول الإقليمية والدولية.

هنالك من يعتقد بأن التضييق والاعتداء على الحريات العامة وحقوق الإنسان يسهم في انتشار ظاهرة الإرهاب، هل هذا صحيح؟

دعني أذكر كلمة البابا فرانسيس التي قال فيها إن حقوق الإنسان لم تنتهك بواسطة الإرهاب لوحده، بل عبر غياب العدالة الاقتصادية، والسياسيات الاقتصادية الخاطئة، إضافة إلى تجاوز ما هو مسموح به في حرية التعبير، وعدم احترام الآخر، والإساءة إلى الأديان، وكيف نتعامل مع مثل هذه التجاوزات.

 في رأيي أن تجربة الهند في هذا الشأن كانت ناجحة، والتي تجرم بالقانون الإساءة إلى الأديان والمعتقدات والعرقيات والإثنيات، واستطاعت أن تنمي فكرة التعايش السلمي دون أي مشاكل أو مفترق طرق، ونحن الآن في القرن الواحد والعشرين، في عصر العولمة، نستطيع أن نعمل على بناء الثقة بين مكونات المجتمع المدني حتي نتجاوز العزلة والتحيز، وننفتح على الآخر، وما نشهده الآن في الشرق الأوسط ودول العالم من أفعال إجرامية ومتطرفة، هي نتاج للخطاب العدواني المتطرف.

أزمات المنطقة

ما رأيك في الأزمات والتحديات التي تواجه العالم العربي اليوم؟

الكثير من الأزمات السياسية في الشرق الأوسط تأزمت بسبب مركزية السلطة وتهميش المناطق الريفية حتى تحكم نفسها بنفسها، إضافة إلى مشكلة البطالة والعجر الاقتصادي في تحقيق الاستقرار والتنمية، كما يؤثر في خلع القادة من الحكم، أستطيع أن أقول لك باختصار بأنها لن تحل بين يوم وليلة.

وما المطلوب في رأيك؟

المطلوب هو التكاتف والشفافية، والنظر إلى المستقبل، والشعور بقضايا الشعوب واحترام الآخر والديمقراطية.