لليوم الـ274 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين أن نصف دزّينة من جلسات الحوار أجرت مقاربة للدعوات المتبادلة بين حزب الله وتيار المستقبل حول سبل الوصول الى الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب وفتح النقاش حول آلياتها من دون إقفال الباب أمام الاستكمال اللاحق للخطوات التي تندرج تحت عنوان «بند تنفيس الاحتقان المذهبي».
وفي حين يستمر التحضير للحوار المنتظر بين رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فإن المظهر الأساسي للجمود السياسي الذي يواكب الحراك الأمني يتمثل بتراجع الاهتمام الجدّي بالاستحقاق الرئاسي، في حين تقاطعت المعلومات والمعطيات التي توافرت لـ«البيان» عند التأكيد أن إنجاز هذا الاستحقاق لم يعد قريباً..
وأن كل ما يحصل في الخارج، معطوفاً على حوارات الداخل، لن يحدث أيّ خرق. أما الهدف من كل ما يحصل، فيتمثل بتخفيف التشنّج على الساحة الداخلية وتثبيت الهدوء بانتظار معطيات إقليمية ودولية تعطي الضوء الأخضر للانتخابات الرئاسية.
مخارج وآلية
وفيما لم يحن أوان الرئاسة الأولى بعد، وهذا ما بيّنه حوار تيار المستقبل مع حزب الله من جهة ومع عون من جهة أخرى، فإن أهل السياسة بدوا مهتمين بإيجاد مخارج للفراغ الحكومي في ضوء قرار رئيس الحكومة تمام سلام عدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد مجدداً قبل التوافق على آلية بديلة لآلية التعطيل الحالية.
ولذا، لم يجتمع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي في انتظار آلية لإدارته يصعب أن ترى النور، بحسب التوقعات. ذلك أن رئيس الحكومة لمس صعوبة جديّة في حشد الإجماع على آلية جديدة، لأسباب سياسية ودستورية، كما لمس ارتياح البعض إلى الآلية الحالية لما تمنحه إياه من قدرة على تجميد البلاد ريثما تظهر نتائج الحرب الدائرة في الإقليم.
صلاحيات وصيغة
ويتولى مجلس الوزراء حالياً صلاحيات رئاسة الجمهورية، وكالةً، لشغور سدّة الرئاسة، ويستطيع أن يتخذ قراراته وفق ما ينص الدستور.
أما في ما يتعلق بالمراسيم العادية، والتي تتعلق بتعيين موظفين من الفئة الأولى أو غيرها التي تحمل تواقيع الوزير المختص ووزير المال ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، فهذه تتطلب في ظل الشغور الرئاسي أن يوقعها جميع أعضاء مجلس الوزراء. وبناءً عليه، لن تعقد جلسة لمجلس الوزراء ما لم يتم التوصل إلى صيغة تفاهم على الانتهاء من الآلية المعمول بها حالياً في اتخاذ القرارات والتي شلت العمل الحكومي.
وترددت معلومات مفادها أن سلام لا يزال يتحدث عن صيغة جديدة لاتخاذ القرارات من إحدى صيغتين لا ثالثة لهما:
الحاجة إلى الإجماع والتوافق الشامل في اتخاذ القرارات بشأن القضايا السيادية والميثاقية التي لا تسمح باستفراد أي مجموعة وزارية، أو التصويت على القرارات العادية بأكثرية الثلثين في مجلس الوزراء، بعيداً عن منطق «النصف زائداً واحد» لئلا تتمكن أي مجموعة أو مجموعتين من مكونات الحكومة من تطويق أو تجاوز إرادة مكوناتها الأخرى.
حوارات ودينامية
وإزاء هذه الوقائع، لجهة الأزمة الحكومية التي تسير بالاتجاه المعاكس للمناخات الحوارية التي تظلل المشهد السياسي، تبدو كل الحوارات الجارية قاصرة عن ابتداع أي دينامية داخلية مجدية تكسر حلقة التعطيل. حتى إن القائمين بها لا يحملونها ما لا طاقة لها على حمله من آمال تغييرية. بمعنى، أن لبنان يتجه إلى التوفيق بين الانتظار المفروض من الخارج، وبين التكيف مع مبدأ أن الحياة يجب أن تستمر في الداخل.
انقسام
اعتاد اللبنانيون في العقد الأخير على نشوء الأزمات الحكومية نتيجة خلافات سياسية في ظل الانقسام العمودي القائم.
أما الخلاف هذه المرة، فهو من طبيعة إدارية وتقنية، وبالتالي من السهولة بمكان معالجته إذا ما توافرت الإرادة لذلك، وهذه الإرادة متوافرة بدليل التقاطع بين قوى 8 آذار و14 آذار وما بينهما على استمرار الحكومة الحالية.