اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن الإرهاب في ليبيا يشكل «تهديداً مباشراً» على أمن أوروبا بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة سرت وأجزاء أخرى من ليبيا، في وقت تفقد وزير الخارجية المصري سامح شكري غرفة الأزمة المعنية بتلقي اتصالات واستفسارات المصريين الموجودين في ليبيا، كما أجرى اتصالات مع نظرائه البريطاني والروسي والإثيوبي حول الأزمة في ليبيا والتهديدات الإرهابية، فيما ميدانياً، استهدف مسلحون مطار الأبرق الدولي شرقي ليبيا.
ودق رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أثناء مؤتمر للاشتراكيين الديمقراطيين في مدريد ناقوس الخطر من التهديد الذي يشكله الإرهاب في ليبيا على أمن أوروبا. وقال مانويل فالس بحسب نص كلمته الذي وزعته أجهزته: «أود أن أذكر بمسألة ليبيا والتهديد المباشر الذي يمثله قيام معقل جديد للإرهاب تحت أعيننا وليس بعيداً عن حدودنا»، مشيراً إلى ضرورة القيام بمجهود دفاعي أثناء هذا الاجتماع المغلق.
الإرهاب الداخلي
وأضاف أنه ينبغي «التحلي بنفاذ البصيرة لنوضح للرأي العام أن الإرهاب تمركز في مجتمعاتنا الغربية»، متطرقاً إلى سلسلتي الهجمات المستوحاة من التيار المتشدد والتي ضربت فرنسا والدنمارك منذ بداية العام مع 17 قتيلاً وقتيلين في كل منهما على التوالي.
وتطرق رئيس الوزراء الفرنسي أيضاً إلى الثلاثة آلاف شخص تقريباً الذين يلفتون انتباه الأجهزة الفرنسية بسبب التزامهم الفكر المتشدد، وشدد على تحليله للوضع مع بروز تنظيمات إرهابية فاشية هي عبارة عن مزيج من «نظام شمولي وتعصب ديني». وقال إن «التيار المتشدد أعلن الحرب علينا».
ودعا الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين إلى الرد على عدة جبهات: جبهة التعبئة حول قيمهم والحرية عبر رفض «ابتزاز الإرهاب». وتطرق إلى ضرورة «تعزيز وسائل مكافحة الإرهاب»، وأخيراً المطالبة بالتحرك عبر حماية أفضل لحدود أوروبا وخصوصاً بواسطة إنشاء بطاقة مشتركة لركاب الرحلات الجوية وإجراءات المراقبة لدى الدخول إلى فضاء «شنغن».
أولوية أوروبا
في الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إن الهدف رقم واحد في ليبيا هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بدعم دولي.
وأضاف فابيوس خلال اجتماع عقد، أول من أمس ، مع وزراء خارجية مجموعة المتوسط بالاتحاد الأوروبي أن الدول الأوروبية متفقة على ضرورة التحرك بسرعة في ليبيا، منوهاً بأن الوضع في ليبيا «رهان مهم بالنسبة لنا جميعاً»، معللاً ذلك بقوله: «إن ليبيا قريبة جداً منا ونحن كلنا منشغلون بتقدم تنظيم داعش الإرهابي فيها».
بدورها، دعت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس، إلى تشكيل حكومة ليبية على وجه السرعة من أجل تنسيق جهود محاربة المجموعات المتطرفة مع المجتمع الدولي. جاء ذلك في لقاء رايس في البيت الأبيض هنا الليلة الماضية.
اتصالات مصرية
في الأثناء، أجرى وزير خارجية مصر سامح شكري، اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه، شملت وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف، ووزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند، وزير خارجية إثيوبيا تواضروس أدهانوم.
وركز شكري، خلال اتصاله بنظيره الروسي والبريطاني، على الأوضاع الخطيرة والمتردية في ليبيا، وسبل مكافحة الجماعات الإرهابية هناك، فضلاً عن مشروع القرار العربي المطروح على مجلس الأمن الدولي والمشاورات الجارية مع أعضاء مجلس الأمن في هذا الصدد.
وفور وصوله من واشنطن، بعد حضوره قمة واشنطن لمكافحة الإرهاب واللقاءات التي أجراها مع كبار المسؤولين الأميركيين والغربيين لمتابعة الأوضاع في ليبيا، تفقد شكري غرفة الأزمات المعنية بتلقي اتصالات واستفسارات المصريين الموجودين في ليبيا، وذلك بمشاركة كبار المسؤولين بوزارة الخارجية.
إرسال قنصلين
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش، إن بلاده اختارت إرسال قنصلين عامين إلى طرابلس وبنغازي مع حضور أمني وديبلوماسي مهم لخدمة التونسيين هناك ولتمثيل البلاد لدى حكومتي الشرق والغرب في ليبيا، مضيفاً أن تونس تعمل على وحدة ليبيا عن طريق الحوار السياسي وليس عن طريق التدخل العسكري الخارجي، وأنها مستعدة لقبول مسؤولين من حكومتي طبرق وطرابلس.
وقال البكوش متحدثاً في برنامج حواري على التلفزيون الوطني الرسمي إن وزارته ستستدعي سفير تونس السابق في ليبيا لسماعه حول الاتهامات الموجهة إليه بخصوص إخفاء معلومات أمنية وسياسية عن الوزارة، وإنه سيحاسب على تقصيره، وعلى اتهاماته للخارجية بالتخاذل في التعاطي مع المعلومات التي قدمها حول قيادات تونسية في تنظيم أنصار الشريعة المحظور في ليبيا.
استهداف مطار
ميدانياً، استهدف مسلحون مجهولون مطار الأبرق الدولي شرقي ليبيا بأربعة صواريخ «غراد» من دون أن يسفر ذلك عن خسائر بشرية أو مادية حسبما أفاد مدير المطار.
وقال أبوبكر العبيدي إن «مسلحين متمركزين في غابات راس الهلال غربي مدينة درنة استهدفوا مطار الأبرق الدولي بأربعة صواريخ غراد».
وأضاف أن «الصواريخ أخطأت أهدافها وسقطت في أرض فضاء مجاورة دون أن تسفر عن خسائر». ومطار الأبرق الدولي يضم قاعدة عسكرية تنطلق منها مقاتلات سلاح الجو الليبي لتنفيذ غارات على أهداف تتمركز فيها جماعات متشددة، كما يعد المطار المنفذ الجوي الرئيسي لمناطق شرقي ليبيا بعد إغلاق مطار بنينا الدولي في مدينة بنغازي منتصف العام الماضي على خلفية المعارك هناك.
تهديد مصراتة
إلى ذلك، دعا تنظيم داعش في ليبيا التشكيلات المسلّحة في مدينة مصراتة إلى إعلان توبتهم ومبايعة أبي بكر البغدادي. وتوعد القيادي الإرهابي أبومحمد العدناني في تسجيل صوتي بذبح كُلّ من يقف في طريق انتشار داعش وإستهدافه بالتفجيرات والسيارات المُفخّخة التي ستأتي على الجميع دون استثناء، وفق تعبيره.
تنديد عربي
ندد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، بسلسلة التفجيرات التي وقعت في مدينة القبة شرقي ليبيا وأدت إلى سقوط العشرات من الضحايا والمصابين الأبرياء. وأكد العربي في بيان دعم جامعة الدول العربية لمجلس النواب الليبي والحكومة الشرعية المنبثقة عنه في مواجهة الجماعات الإرهابية التي تهدف إلى إعاقة الجهود المبذولة لاستئناف جلسات الحوار الوطني الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة. القاهرة - كونا
