تستعد مصر لإجراء الانتخابات البرلمانية (ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق)، وهي الانتخابات البرلمانية الأولى عقب سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وانتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيساً للجمهورية، ومع ما تشهده مصر من توترات على الساحة السياسية والأمنية..

وانشغال أجهزة الأمن في مواجهة الإرهاب، خاصة بعد أن وجهت القوات المسلحة ضربات جوية لأوكار التنظيم المعروف إعلامياً باسم «داعش»، أثيرت مخاوف حول مدى قدرة قوات الأمن على تأمين ذلك الاستحقاق.

إلا أن العديد من الخبراء والمحللين لفتوا إلى قدرة أجهزة الأمن في مصر على التعامل مع شتى الملفات، وأكثرها تعقيداً، لاسيما أنها نجحت في وقت سابق في تأمين الكثير من الفعاليات، والاستحقاقات كذلك، يأتي على رأسها تأمين الانتخابات الرئاسية وكذلك تأمين استفتاء الدستور، رغم إرهاب جماعة الإخوان وعنف أنصارها في الشارع.

جهود مكثفة

ومن المقرر أن تتشارك قوات وزارة الداخلية والقوات المسلحة المصرية في تأمين العملية الانتخابية، التي تجرى على مرحلتين، تبدأ الأولى الشهر المقبل، بينما لفت مصدر أمني مسؤول رفيع المستوى، أن هناك خططاً على أعلى مستوى تم وضعها لتأمين الانتخابات..

وكذلك المؤتمر الاقتصادي الذي يجرى في الشهر ذاته، وأن هناك عزماً وإصراراً من شتى الأجهزة الأمنية على التعامل مع أي عمل من شأنه التأثير سلباً على العملية الانتخابية، في الوقت الذي كشف فيه في تصريحات لـ«البيان»، عن تمكن أجهزة الأمن من ضبط مخططات هادفة لإثارة أعمال العنف والإرهاب في الشارع المصري خلال فترة الانتخابات.

وبدوره، قال الخبير الاستراتيجي د. ذكريا حسين أن المؤسسات الأمنية في مصر أصبحت لها خبرة طويلة في تأمين الاستحقاقات الانتخابية بعد أربع سنوات من تأمينها في ظل الظروف الأمنية المتوترة، فقوات الأمن استطاعت تأمين ما يزيد عن 130 ألف لجنة على طول البلاد..

وعرضها سواء في المدن أو القرى أو المراكز في الكثير من الاستحقاقات التي شهدتها تلك الفترة، كما تمكنت الدولة بإمكانياتها أن تؤمن هذه الأعداد الغفيرة من المواطنين رغم التهديدات والتوعد والتخويف من قبل التنظيمات الإرهابية.

وأضاف: «لا يمكن تأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، لاسيما أن ذلك هو ما يحاوله أعداء الوطن، فهم يحاولون إرباك الدولة وتعطيل خريطة الطريق»، مؤكداً أن نجاح الانتخابات البرلمانية وانعقاد المؤتمر الاقتصادي الشهر المقبل سيمثل صفعة قوية على وجه الإرهاب.

تحدٍ قوي

ورأى مراقبون، أن نجاح الحكومة في تأمين الانتخابات البرلمانية المقبلة «تحدٍ قوي»، خاصة بعد أحداث العنف التي شهدتها البلاد في إحياء ذكرى ثورة 25 يناير أخيراً وكذلك بعد بث فيديو إعدام 21 مصرياً على يد «داعش» في ليبيا، الأمر الذي رأوه محاولة لإحراج مصر وإظهارها بالدولة الضعيفة غير القادرة على حماية مواطنيها.

وبدوره، ذكر الخبير الاستراتيجي اللواء طلعت مسلم، أن القوات المسلحة المصرية قادرة على القيام بمهامها العسكرية في تأمين حدود البلاد، واستئناف الغارات الجوية على معاقل تنظيم «داعش» في ليبيا، إضافة إلى قيامها بمهام إضافية مثل الاشتراك مع قوات الشرطة في تأمين الانتخابات البرلمانية المقبلة والمؤتمر الاقتصادي في مارس المقبل، مؤكداً أن تأجيل الانتخابات البرلمانية (كما يدعو البعض) لا داعي له، فالمؤسسات الأمنية قادرة على التحدي وتجاوز المرحلة.