مع الساعات الأخيرة لقمة مكافحة الارهاب التي انهت اعمالها في واشنطن يوم الخميس الماضي، تسربت أو بالأحرى جرى تسريب معلومات رسمية حول اقتراب الهجوم الموعود لاستعادة مدينة الموصل من «داعش». وجاء فيها ان العملية «الكبيرة» سيشارك فيها حوالي 20 الفا من القوات العراقية بالإضافة إلى قوات البيشمركة، مع مساندة خبراء أميركيين وقصف جوي.

استوقف الخبر المراقبين بتوقيته وتفاصيله. كانت التقديرات تتحدث عن الحاجة لحوالي 80 الف جندي لإنجاز هذه المهمة. فجأة صار العدد 20 أو 25 الفاً. ثم كانت التوقعات الأولية بأن القوات العراقية لن تكون جاهزة للقيام بهذه العملية قبل أواخر الربيع المقبل. ثم صدرت تلميحات تفيد بأن الجاهزية مؤجلة في ضوء التعثر الذي يرافق إعداد هذه القوات وربما استغرقت حتى نهاية السنة.

وثمة من شكك بإمكانية تحقيقها طالما بقي الشرخ الطائفي من غير معالجة سياسية حاسمة. كما كان تردد بأن مثل هذه العملية أو أي هجوم مضاد لاقتلاع «داعش» من مواقعها، بحاجة إلى عدد أكبر من الخبراء العسكريين الأميركيين كما إلى قيامهم بدور ميداني فعّال، من دون أن يكون بالضرورة قتاليا مباشرا.

البحث عن البديل

كل هذه الشروط غابت. وكأن في الأمر عجلة. أو كأن التحضير العسكري قد تم العثور على بديل له. وفي هذا الخصوص تشير معلومات تتردد مؤخراً عن الدور المتزايد الذي تلعبه قوات «ميليشيا بدر» إلى جانب القوات العراقية.

وثمة من يتحدث عن قوات من فيلق القدس الإيراني تقوم بمهمات معينة في العراق. وكثيراً ما يقال في واشنطن بأن الإدارة ليس فقط صامتة على هذا الأمر الواقع على الأرض في العراق. بل ثمة من يقول بأن في الأمر تنسيقا ولو من بعيد بين الجانبين.

لاستعادة الموصل، تقوم هذه الجهات مع الجيش العراقي بدور القوة البرية. سيناريو أثار أسئلة ومحاذير في واشنطن. «ماذا بعد الموصل لو تحررت بهذه الصورة؟» كيف يمكن حكم العراق واقناع السنّة بالمشاركة؟ ثم هناك اسئلة أخرى مطروحة. منها: ماذا يريد البيت الأبيض بالضبط، تحقيق انتصار على «داعش» في العراق أم على هذا التنظيم ككل في الساحتين العراقية والسورية؟

سوريا على الرف

ليس سراً أن الإدارة تراهن على العراق – المبعوث الخاص الجنرال المتقاعد جون ألن قال مرة إن الأولوية الآن للعراق – كما لم يعد خافياً أنها وضعت ملف النظام السوري على الرف. والاثنان يتقاطعان عند النووي الإيراني. ومن هنا العجلة بالنسبة للموصل.

ومن هنا حراك المبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا الذي يحظى بالدعم الأميركي لإحياء «الحل السياسي». ويقال إنه يتحرك على قاعدة الاعتقاد بانه «لا حل من دون الأسد». فهذه الملفات يبدو أنه لا بدّ من ترتيبها قبل ولادة الصفقة، إذا كانت لحظتها قد نضجت.

مفاوضات النووي

المدة المتبقية لمفاوضات النووي قصيرة. اربعة أشهر. ويفترض أن يسبقها اتفاق إطار أواخر مارس المقبل. الوقت ضاغط. والانطباع في واشنطن ان احتمالات الصفقة باتت ملحوظة. الإدارة عازمة على بذل الممكن من الجهود «لبلوغ صفقة»، كما يقول متابع لعملية التفاوض. ومن المؤشرات التي تعزز ترجيح احتمال التوصل إلى اتفاق أن العلاقة بين البيت الأبيض ونتنياهو تتأزم أكثر فأكثر.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الجمهوريين في الكونغرس بدأوا يتحدثون بلغة التصعيد المباشر بشأن النووي. رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أعرب عن ترحيبه بفكرة توجيه ضربة عسكرية للمواقع النووية الإيرانية. مجاهرة غير مألوفة حتى من رموز يمين المحافظين.