يؤكد مراقبون أردنيون أن جماعة الإخوان تواجه منعطفاً حاداً منذ فترة طويلة، فيما يبدو أن أكثر المعالجات تفضيلاً لقيادة الجماعة هو في إعادة تدوير الأزمات، ما فاقم من خطورتها ورفعها إلى حدود حمراء تشير إلى إمكانية وقوع انشقاقات حادة داخل التنظيم، بينما تقف الدولة الأردنية من بعيد ترقب ما يجري.

ولا تبدو سيناريوهات الجماعة سهلة، إلا إذا مارست مجدداً نهج إعادة تدوير خلافات تراكمت وزاد تعقيدها، وهو السيناريو المفضل للجماعة، لكنه أثبت أنه ينفخ في الأزمات حتى أصبحت عصية عن الحل.

قرار فصل

وفي الأسبوع الماضي، أعلن ما يسمى «مجلس شورى الجماعة» قراراً بفصل كل من اجتمع مع الحكومة لطلب ترخيص جديد للتنظيم وعلى رأسهم المراقب العام الأسبق للجماعة عبد المجيد ذنيبات من دون الرجوع إلى القيادة، لتبدأ عملية تراشق تصريحات على الهواء مباشرة في وسائل الإعلام بين القيادات.

وتظهر بوضوح إحدى أرضيات النزاع بعدم اعتراف ما يسمى «الحمائم»، بقيادة «الصقور» للجماعة، وهو ما ظهر جلياً في البيان الأخير لذنيبات الذي قال فيه: «الأولى بالمحاكمة هو المكتب التنفيذي وعلى رأسه المراقب العام، الذي عزز وجهة نظري ونظر كثير من الإخوان بعدم صلاحيته وقدرته على قيادته للجماعة والاستجابة للمستجدات السياسية والمتغيرات على مستوى الأردن والبلاد العربية الأخرى، بل والعالم أجمع».

واللافت أن شخصيات الأزمات طوال أعوام هي نفسها في كل مرة، وإن كانت تظهر تحت عناوين مختلفة.

رفض قرارات

وكانت الوجبة الأولى من قرارات فصل المكتب التنفيذي للجماعة في إعلان فصل المراقب العام الأسبق الذنيبات، فسارع الأخير إلى إصدار بيان رفض فيه القرار. وقال إن مصيره «ليس بيد المكتب التنفيذي بل في يد مكتب الإرشاد»، وهو ما استهجنته القيادة كونه نفسه «يطالب الجماعة بفصل قرارها الوطني عن الخارج».

وأضاف الذنيبات مهاجماً «الإخوان»: «الجماعة لم تتقيد بأبسط قواعد العدل والإنصاف في الوقت الذي تعيب فيه على الإجراءات القانونية، التي اتبعتها محكمة أمن الدولة في محاكمة أحد قيادييها».

3 سيناريوهات

ويرى مراقبون أن أمام «الإخوان» ثلاثة سيناريوهات سيضبط أحدها مستقبلها، يكمن الأول في إصرار المكتب التنفيذي للجماعة على فصل الذنيبات، وهو ما يعني بالضرورة مسارعة الشخصيات «المرشحة للفصل» إلى الاستقالة وتشكيل تنظيم مستقل.

أما السيناريو الثاني فهو الذي دعا إليه أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للجماعة، يقضي بإجراء انتخابات مبكرة تفضي إلى انتخاب مكتب تنفيذي جديد، لكن هذا السيناريو بعيد لرفضه من قبل شريحة واسعة.

فيما يشير السيناريو الثالث إلى الإبقاء على الأسلوب الذي طالما اتبعته الجماعة منذ أعوام، عبر إعادة تدوير لأزماتها ومراكمتها.

قرارات مُتقلبة

منذ أعوام لا يكاد يستقر قرار لقيادة جماعة الإخوان في الأردن على حال في أي من الأزمات التي واجهتها، فما إن تتخذ قراراً يتعلق بالنزاع بين «الصقور» و«الحمائم» حتى تعود عنه، وكان آخرها «المبادرة الأردنية للبناء»، التي أعلن عن فصل قادتها الثلاث رحيل غرايبة، وجميل دهيسات..

ونبيل الكوفحي، ثم العودة عن قرار الفصل بشرط توقيع قادة «زمزم» على اتفاقية ما زالوا يرفضون التوقيع عليها شرطاً لعودة عن الاستقالات رغم مرور شهر عليها. ويبدو أن قادة «زمزم» الثلاث يرفضون التوقيع على الاتفاقية كونها اشترطت التوقيع عليها أمام المراقب العام، وهو ما يؤشر مجدداً على الأزمة الدوّارة التي تشير إلى عدم اعتراف «الحمائم» بالمراقب العام للجماعة.