كشفت مصادر دبلوماسية لـ«البيان» في تونس أمس، أن الأطراف الدولية المشاركة في بحث الأوضاع الليبية في مجلس الأمن ربطت إصدار قرار أممي بتشكيل حكومة وحدة تتكون من طرفي النزاع في طرابلس وطبرق، مشيرة إلى أن أي قرار لن يصدر قبل الجولة المقبلة من الحوار في غدامس..

فيما أكد الجانب المصري أن مسألة إرسال قوات حفظ سلام طرحت في اجتماع رباعي جمعت وزير الخارجية سامح شكري مع نظيره الأميركي جون كيري، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والممثلة العليا للسياسية الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني.

وذكرت مصادر دبلوماسية لـ«البيان» في تونس أمس، أن مندوب ليبيا الدائم في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي غادر تونس إلى نيويورك، بعد لقاءات أجراها مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا برنادينو ليون، الذي يتخذ من العاصمة التونسية مقراً له.

وقالت المصادر إن «مجلس الأمن لن يصدر أي قرار بشأن ليبيا قبل الجولة المقبلة للحوار بين الفرقاء في مدينة غدامس والتوافق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية تتكون من طرفي النزاع في طرابلس وطبرق».

لقاء رباعي

في السياق، جدد وزير خارجية مصر سامح شكري خلال لقاء رباعي مع نظيره الأميركي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إضافة إلى الممثلة العليا للسياسية الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني تأكيدات مصر على أهمية دعم وتمكين الحكومة الليبية الشرعية.

وذكر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية بدر عبد العاطي، في بيان، أن «اللقاء الرباعي تناول مشروع القرار الذي قدمته المجموعة العربية لمجلس الأمن حول الأوضاع في ليبيا، وتم الاتفاق على أهمية استمرار دعم جهود المبعوث الأممي لليبيا، وضرورة وضع خطة واستراتيجية محددة بالتعامل مع الوضع في ليبيا بما في ذلك إمكانية استخدام قوات لإنقاذ السلام في ليبيا».

الموقف الأوروبي

بدورها، قالت موغيريني، إن «جميع المشاركين في اللقاء الرباعي أكدوا دعمهم الراسخ لدور ليون لتشكيل حكومة وحدة وطنية ستكون المجموعة الدولية مستعدة لمساندتها في الحرب ضد تنظيم داعش. ويعتبر هذا البيان أول تحديد رسمي أوروبي- أميركي مشترك لإطار نتائج الحوار الذي يرعاه ليون في ليبيا، الذي بات يشترط تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل اتخاذ أية خطوات لمساعدة اللبيبين على احتواء خطر الإرهاب.

واشنطن ولندن

في الأثناء، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي إن الولايات المتحدة تعتقد أن «حلاً سياسياً يقوم على عدم التدخل هو المسار الصحيح للسير قدماً». وأضافت أن واشنطن تدعم الحظر الحالي على لمدادات السلاح إلى ليبيا. وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أثناء زيارة إلى مدريد: «المشكلة هي أنه لا توجد حكومة في ليبيا فعالة وتسيطر على أراضيها. لا يوجد جيش ليبي يمكن للمجتمع الدولي أن يدعمه بفعالية».

وأوضح هاموند: «الشرط الأول يجب أن يكون إنشاء حكومة وحدة وطنية».

قرار الحظر

بموجب قرار دولي، لا يسمح للحكومة الليبية باستيراد الأسلحة إلا بموافقة لجنة في مجلس الأمن تشرف على حظر السلاح الذي فرض في 2011، عندما شنت قوات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي حملة لقمع المحتجين المطالبين بالديمقراطية.

تونس تتعاطف مع مصر وتنحاز إلى الموقف الجزائري

تجد السلطات التونسية الجديدة نفسها بين سندان الارهاب ومطرقة التوازنات السياسية في المنطقة مما دفعها إلى تبني الموقف الجزائري. وأكد مصدر دبلوماسي لـ«البيان» أن تونس تواجه مخاطر حقيقية قادمة من الأراضي الليبية وتدرك جيدا أن مئات من الإرهابيين التونسيين يوجدون حاليا في معسكرات داخل مناطق خاضعة لميليشيا «فجر ليبيا» المسيطرة على غرب البلاد، وترى أن خطر الارهاب لا يمكن مواجهته في إطار ضيق وإنما بمشاركة إقليمية ودولية مكثفة..

كما أنها متعاطفة مع الموقف المصري الذي يدعو الى إتخاذ موقف حاسم لمواجهة تنظيم داعش في ليبيا، غير أنها لا تستطيع التنكر للدور الجزائري ولا تبني موقفاً مناقضاً له، نظرا للمساعدات التي تقدمها الجزائر في مواجهة الجماعات المتشددة وخصوصا في المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين. يضاف الى ذلك أن جماعات ما يسمى «الاسلام السياسي» التونسية وخاصة حركة النهضة الشريكة في الحكومة والتي تمتلك 69 مقعدا في البرلمان، تؤيد موقف الجزائر الرافض لأي تدخل خارجي في الأزمة الليبية والداعي إلى حوار وطني لإفراز حكومة مشتركة بين حكومتي طبرق وطرابلس ، وهو موقف تدعمه «فجر ليبيا» وجماعة الإخوان الليبية.