شن تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا هجماتٍ بثلاث سيارات مفخخة أمس، في مدينة القبة (شرق) استهدفت محطة خدمة ومقر الشرطة ومقر مجلس المدينة، أسفرت عن مقتل 40 شخصاً على الأقل وإصابة 70 آخرين، لتعلن السلطات الحداد سبعة أيام، وسط تظاهرات في بنغازي تندد بالمتطرفين وتطالب بتسليح الجيش بينما أعلن الطيران الحربي الليبي لاحقاً قصفه مواقع لداعش غربي مدينة درنة وسرت.
وذكرت مصادر أمنية وطبية، أمس، أن ثلاث سيارات ملغومة انفجرت في مدينة القبة في شرق ليبيا، مما أدى لمقتل 40 شخصا وإصابة 70 آخرين. وقال مسؤول أمني في منطقة الجبل الأخضر إن «ثلاثة انفجارات متزامنة بسيارات مفخخة ربما يقودها انتحاريون استهدفت مديرية أمن مدينة القبة ومحطة توزيع للوقود إضافة إلى منزل رئيس البرلمان المعترف به دولياً عقيلة صالح عيسى».
وقال مسعفون إن «عدد الضحايا الأكبر كان في محطة توزيع الوقود في المدينة ومعظمهم من المدنيين الذين قدموا للتزود بالوقود من هذه المحطة المزدحمة التي شح عنها الوقود خلال الأيام الماضية، ما تسبب في هذا الازدحام»، مؤكدين نجاة رئيس البرلمان من الحادث كونه لم يكن متواجدا في المنزل.
«داعش» يتبنى
وتبنى الفرع الليبي لتنظيم داعش الإرهابي هجومين من الهجمات الثلاث، معلنا أنه استهدف غرفة عمليات اللواء المتقاعد وقائد عملية الكرامة اللواء خليفة حفتر في المنطقة الشرقية والجبل الأخضر في منطقة القبة. وتفادى التنظيم تبني التفجير الثالث في محطة توزيع الوقود في مدينة القبة، حيث وقع معظم الضحايا من المدنيين في هذه المنطقة الواقعة شرق ليبيا.
وهذه العمليات هي الأولى من نوعها التي تستهدف تجمعات مدنية ليس لها علاقة بالمؤسسات العسكرية، وتعد تطورا لافتا في مسلسل العنف.
الحداد 7 أيام
وبالتوازي، أعلن رئيس البرلمان الحداد سبعة أيام على أرواح الضحايا. وقال صالح إن التفجيرات فيما يبدو جاءت رداً على ضربات جوية مصرية على مواقع الإرهابيين في مدينة درنة القريبة حيث يوجد الكثير من المتشددين. ويعمل رئيس الحكومة المعترف بها دولياً عبد الله الثني من مدينة البيضاء التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن القبة.
ويعمل صالح من طبرق التي تقع في شرق البلاد أيضا ويتخذها مجلس النواب المنتخب مقراً له. ويحاصر الجيش وقوات اللواء حفتر إضافة إلى مسلحين منذ أشهر جميع مداخل ومخارج درنة التي تحوي «داعش»، فضلاً عن كونها المعقل الأبرز للجماعات المتشددة.
تظاهرات وتنديد
وبالتوازي، خرجت تظاهرات في مدينة بنغازي عقب التفجيرات تطالب بتسليح الجيش الذي يقوده اللواء حفتر. وفي أول رد فعل حكومي رسمي، حمل رئيس الهيئة العامة (وزير) للإعلام والثقافة في حكومة الثني عمر القويري التنظيمات الإرهابية مسؤولية التفجيرات. وقال إن هذه التفجيرات «ليست مفاجئة ولا مستغربة من تنظيمات إرهابية ممنهجة وسلوكها العنف والذبح والقتل والسبي في زمان صار فيه حتى للحيوانات حقوق وقوانين تحميها».
وأضاف القويري إن «المستغرب هو الصمت الدولي، والأغرب منه هو ما نراه ونسمعه من مناكفات سياسية بين الكتل والأحزاب والقيادات في ليبيا، رغم أن الخطر يداهمهم جميعاً والسهام متجهة إليهم والسيارات المفخخة سوف تطالهم جميعاً وتصل إليهم من دون تفريق».
إدانة مصرية
في الأثناء، أعرب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بدر عبدالعاطي، عن إدانة بلاده البالغة لسلسلة الانفجارات. وتقدم عبد العاطي في بيان بـ«تعازي مصر الحارة حكومة وشعبا للحكومة الشرعية في ليبيا والشعب الليبي الشقيق ولأسر الضحايا، مجددا دعم مصر «الحكومة الشرعية في ليبيا في مواجهة الإرهاب». وأشار إلى ضرورة «تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته إزاء الوضع الخطير في ليبيا الذي بات يهدد السلم والأمن الدوليين».
مدينة وقبيلة
يتحدر جميع سكان مدينة القبة من قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها رئيس البرلمان الليبي وعبدالفتاح يونس رئيس أركان الجيش الذي قاد الحرب على نظام معمر القذافي وقتل على أيدي متطرفين في 2011 قبل انتهاء الثورة المسلحة بثلاثة أشهر.
جسر جوي مصري لإجلاء العالقين في ليبيا
أكد مدير منفذ السلوم البري اللواء محمد متولي أن عدد المصريين الذين عبروا منفذ السلوم منذ الاثنين الماضي وحتى أول من أمس بلغ 4330 مصريًا استقبلهم منفذ السلوم، حيث بدأت الأعداد في التزايد منذ الأربعاء الماضي ومن المتوقع تزايد عدد المصريين القادمين من ليبيا خلال الأيام المقبلة.
وأضاف متولي أن المنفذ استقبل فجر الأربعاء الماضي أول مصري مصاب بطلق ناري في القدمين ويدعى حمادة محمد محمود وهو قادم من منطقة سبها، مشيراً إلى أنه «تم منع تحصيل أي رسوم في منفذ السلوم البري من المصريين العائدين من ليبيا مراعاة لظروفهم الإنسانية والنفسية والتخفيف عنهم بقدر الإمكان».
وأعلن محافظ مطروح اللواء علاء أبو زيد أنه «تمت إقامة معسكر إيواء بجوار منفذ السلوم لاستقبال العائدين من ليبيا لحين عودتهم إلى محافظاتهم كإجراء احترازي في حالة تزايد أعداد القادمين من ليبيا». وأوضح المحافظ أن «معظم المصريين الموجودين في ليبيا يتمركزون في المنطقة الشرقية لليبيا باعتبارها من المناطق الآمنة ولا يوجد بها أي نزاعات مثل طبرق بعيدًا عن مناطق التوتر مثل مصراتة وسرت ودرنة».
رحلات وتظاهرات
وبالتوازي، أعلنت وزارة النقل التونسية أن طائرات مصرية بدأت تسيير رحلات جوية انطلاقًا من مطار جربة جرجيس في اتجاه المطارات المصرية لإجلاء المصريين الفارين من الصراع في ليبيا.
كذلك، سمح تونسيون يحتجون على غياب التنمية في مدينة بن قردان (جنوب) الحدودية مع ليبيا لحافلات تقل أكثر من 180 مصرياً هاربين من الصراع الدائر في ليبيا، بمواصلة طريقها نحو مطار جربة - جرجيس الذي تم منه إجلاء المصريين جواً نحو بلادهم، بعد ساعات من غلقهم الطريق المؤدية للمطار. وشهد معبر رأس جدير حركة استثنائية لاستقبال المصريين بعد أن كان مغلقاً بسبب احتجاجات أهالي مدينة بنقردان الحدودية.
