ضرب الإرهاب بقوة في تونس فجر الأربعاء الماضي عندما قتل أربعة أمنيين من جهاز الحرس الوطني بمنطقة بولعابة من ولاية القصرين ليصل عدد ضحايا الإرهاب من الأمنيين والعسكريين في تونس 95 قتيلاً منذ مايو 2011، وتبقى المرتفعات الغربية المتاخمة للحدود المشتركة مع الجزائر ..

والتي تمتد عبر ولايات الكاف وجندوية والقصرين المنطقة السوداء التي يتحصن بها الإرهابيون وينفذون فيها الهجومات والكمائن ضد قوات الجيش والأمن، وسط توقعات بأن يكون العام الحالي عام المواجهة الساخنة مع الإرهاب.

وتشير التقارير الأمنية إلى وجود مسلحين تونسيين وجزائريين ضمن كتيبة عقبة بن نافع التابعة لتنظيم أنصار الشريعة والتي بايعت أبا بكر البغدادي وباتت جزءاً من تنظيم داعش الإرهابي.

إحصائيات وأرقام

وقدّر خبير الإحصاء ومدير مؤسسة «سيغما كونساي» للدراسات، حسن الزرقوني، عدد الإرهابيين المتحصنين بجبال الشعانبي بحوالي 150 عنصراً بين تونسيين وجزائريين، مضيفاً أن أربعة آلاف تونسي سافروا إلى سوريا و1500 آخرون إلى ليبيا، قتل منهم هناك ما بين 300 و 400 فيما عاد منهم إلى تونس 500 عنصراً، ومنعت تونس حوالي 10 آلاف شاب تونسي من الالتحاق بتنظيمي داعش وجبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.

خلايا نائمة

وكان وزير الدولة لدى وزارة الداخلية التونسية رفيق الشلي أعلن الأسبوع الماضي إن هناك عددًا من العائدين من سوريا والعراق ينشطون في خلايا نائمة، بعضهم انضم إلى تنظيم أنصار الشريعة..

ونجح في استقطاب الشباب والتأثير فيهم، مشيراً إلى أن عدد هؤلاء يبلغ 500 عنصر، وهو ما يدفع بالمراقبين إلى طرح أسئلة عدة حول ما إذا كانت هناك متابعة أمنية للعائدين من «داعش» ..

ومن كانوا يستعدون للسفر للالتحاق به وتم منعهم، حيث يشير المحلل السياسي جمعي القاسمي إلى أن هؤلاء باتوا يمثلون خلايا نائمة ورصيداً أساسياً لتنظيم داعش الإرهابي الذي لا يخفي سعيه لـ«فتح تونس واقتحامها وإسقاط نظامها السياسي وأجهزة دولتها».

عام ساخن

وينتظر أن يكون العام 2015 عاماً ساخناً في ما يخص مواجهة الإرهاب في تونس خصوصاً مع تمدّد تنظيم داعش داخل الأراضي الليبية المجاورة، الأمر الذي يفرض على السلطات الجديدة اتخاذ إجراءات استثنائية ليس فقط على الصعيدين الأمني والعسكري..

وإنما كذلك على الصعيد التشريعي عبر إعلان قانون مكافحة الإرهاب الذي دعا رئيسا الحكومة الحبيب الصيد والبرلمان محمد الناصر إلى الإسراع بصياغته وعرضه للنقاش..

والمصادقة عليه أمام مجلس نواب الشعب، في حين تدعو النقابات الأمنية إلى تفعيل قانون حماية الأمنيين والتعويض عن مخاطر العمل واعتماد قانون 2003 لمكافحة الإرهاب إلى حين المصادقة على قانون جديد، علماً أن القانون الحالي لا يحمي رجال الأمن ولا يقدم أية تعويضات عن الأضرار التي تلحقهم جراء المواجهات مع الإرهابيين، كما يتم قطع راتب رجل الأمن آلياً في حال مقتله مما يتسبب في قطع مورد رزق أسرته من بعد وفاته.

محاكمات منتظرة

وينتظر أن تعرف تونس خلال الأسابيع المقبلة سلسلة المحاكمات لمئات الإرهابيين، علماً أن عدد الموقوفين في القضايا الإرهابية لسنة 2014 بلغ 1155 عنصراً محالاً على العدالة، بينما بلغ عدد العناصر المتورّطة في قضايا الإرهاب وفي شبكات التجنيد خلال سنة 2014 حوالي 571، وعرف العام الماضي القضاء على 21 عنصراً إرهابياً من بينهم جزائريان اثنان.

730

بلغ عدد القضايا الإرهابية المسجّلة في تونس العام الماضي 1808 مقابل 1078 في 2013 أي بزيادة 730 قضية إرهابية.