اعتبر معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الحرب الحالية ضد تنظيم داعش ليست صراعاً داخل الإسلام بل هي حرب ضد التطرف، مشدداً على أن التطرف العنيف ليس مشكلة إسلامية فقط، فيما لفت كذلك إلى أن الإمارات كانت ولا تزال من المناصرين والداعين الدائمين للأجندة المعتدلة في الشرق الأوسط من خلال رعايتها واحتضانها واستضافتها للمبادرات المعتدلة، محدداً في الوقت ذاته 5 وسائل لإفشال رسالة تنظيم داعش الخبيثة.
وأوضح معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته أمام الجلسة الثالثة في قمة البيت الأبيض حول مكافحة التطرف العنيف أول من أمس، تحت عنوان «إضعاف شرعية وتأثير علامة التطرف العنيف، السياسات والبرامج الفعالة والتحديات..
ورسم طريق التقدم في المستقبل»، أن «جماعات التطرف العنيف تركز في كل مكان على نحو متزايد على مواردها من أجل خلق علامات مميزة وقوية يمكن أن تستخدمها من أجل نشر التطرف وتجنيد الأفراد الأضعف في مجتمعاتنا، ولتحقيق أهدافها تستغل هذه الجماعات بذكاء مساحة الحريات التي توفرها منابر التواصل الاجتماعي والانترنت وتختبئ بشكل ماكر وراء الحصانات التي نوفرها لحرية الخطاب والتعبير».
وأضاف: «أقول بكل صراحة ووضوح للذين يعتقدون أن التطرف العنيف هو مشكلة إسلامية إن الأمر ليس كذلك لأن التطرف العنيف ظاهرة استغلت مختلف المعتقدات والأديان بل إنها تتحدث الكثير من اللغات، ولهذا فإن حربنا الحالية ضد تنظيم داعش ليست صراعاً داخل الإسلام بل هي حرب نخوضها ضد التطرف».
خطط شريرة
وعبر قرقاش في كلمته عن أسفه من أن «داعش أصبحت رائدة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر خططها الشريرة ونجحت في خلق علامة مثيرة للاشمئزاز لكنها قوية ذات أصداء عالمية، وإن دعاية الكراهية لداعش ما زالت تجذب إليها حشداً من المقاتلين الأجانب وتستمر في خداع الأفراد المغرر بهم لتنفيذ هجمات إرهابية من تلقاء أنفسهم».
واعتبر معاليه أن «نجاح داعش الواضح يثير المخاوف بأن تشكل طرق التنظيم القتالية برنامج عمل للجماعات الإرهابية الحالية والمستقبلية حول العالم»، ورأى أنه لذلك «يجب أن يكون تفكيك ورفض ماركة داعش القوية وايديولوجية الكراهية من الأهداف الملحة والمهمة في جهودنا لمكافحة التطرف العنيف».
وأكد أنه «من أجل إضعاف ماركة داعش وإفشال رسالتها الخبيثة والضارة علينا أن نوحد جهودنا لاحباط واعتراض اتصالاتها وأن نركز في هذا الشأن على عدد من القضايا الأساسية».
المحدد الأول
وعدد قرقاش أهم تلك القضايا وأولاها الالتزام الحذر بالعبارات والمصطلحات التي قد تساهم في الترويج لعلامة «داعش» الضارة، وقال: «علينا التزام الحذر الشديد...
فيما يتعلق بالعبارات والمصطلحات حتى لا نساهم من غير قصد في الترويج لعلامة داعش الضارة وهذا يعني أن نوضح بصورة جلية وجازمة أن أفعال وأيديولوجية داعش لا تمت بأية صلة لعقيدة الإسلام وبدلاً من ذلك فإن ايديولوجية داعش للكراهية تحاول اختطاف الاسلام لخدمة الأهداف الشريرة والاستبدادية للجماعات الارهابية».
وأضاف: «وللتأكيد على هذه النقطة يجب أن نتوقف عن الاشارة إلى داعش باسم (الدولة الإسلامية) لأنها ليست دولة وليست إسلامية، وفي الواقع نحتاج أيضاً إلى تجنب استخدام بعض العبارات مثل (التطرف الإسلامي) الذي يوحي بأن جماعات مثل داعش لها أصول متجذرة في الإسلام وهذا يجافي الحقيقة لأنهم لا يمثلون إلا طائفة ارهابية دكتاتورية، ونتفق مع اقتراح الآخرين بنعتهم بـ(جماعة داعش الإرهابية)».
وشدد على ضرورة «منع هذه الجماعات الارهابية من اختطاف الإسلام لم يعد مشكلة عربية أو هماً عربياً فقط لأن الاسلام دين عالمي شامل متجذر في مجتمعاتنا وليس فقط في إندونيسيا ودولة الإمارات العربية المتحدة وجنوب أفريقيا ومصر والمغرب بل في بلدان أخرى مثل فرنسا وألمانيا وبالتالي فإن الدفاع عن الاسلام الحقيقي والمعتدل أصبح مسؤولية جماعية تهمنا جميعاً».
المحدد الثاني
وقال معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية إن ثاني أهم القضايا التي يجب توحيد الجهود لإضعاف ماركة «داعش» وإفشال رسالتها الخبيثة، هي التأكيد أن «جهود داعش الناشئة لإقامة دولتها وفرض إيديولوجيتها على الآخرين فاشلة».
وقال موضحاً: «علينا التأكيد أن جهود داعش الناشئة لإقامة دولتها وفرض إيديولوجيتها على الآخرين فاشلة ولا جدوى منها وبما أن ماركة داعش المنتشرة قامت على القوة والنجاح فإنه علينا أن نكشف ضعفها وفشلها الدائم في تحقيق أهدافها الكبيرة».
المحدد الثالث
وشدد قرقاش كذلك على «الحاجة إلى وحدة قوية في الحرب ضد داعش». وأوضح: «يجب ألا نسمح لأجندتها الطائفية بأن تزرع بذور الفرقة والشتات بيننا، ولهذا علينا أن نحمي حقوق الأقليات وأن نضمن أن القطاعات الأكثر تأثراً وضعفاً يتمتعون بتمثيل عادل في مجتمعاتهم».
المحدد الرابع
وأردف معاليه شارحاً المحدد الرابع «علينا أن نحقق التوازن العادل بين حماية وصون قيم حرية الخطاب والتعبير واحترام القيم الدينية والتقاليد لكل الأفراد في مجتمعاتنا»، مؤكداً أن هذا «عامل مهم لدحض مزاعم داعش بأنها (حامية للقيم الإسلامية)».
المحدد الخامس
وقال قرقاش متحدثاً عن المحدد الخامس: «خامساً، وهو عنصر أكثر أهمية لأننا نحتاج فيه أن نثبت أن داعش لا تقدم أجوبة عن القضايا الحيوية للمنطقة ورغم مزاعمها فشلت في تقديم نموذج لإدارة فعالة وتوفير فرص اقتصادية أو حتى خدمات اجتماعية تتطلع إليها وتستحقها شعوب العالم العربي».
وأضاف: «ومن المهم للغاية أن نوصل هذه الرسائل بصورة واضحة ومستمرة غير أنه لا يمكن تحقيق ذلك عبر الخطاب العلماني وحده والأهم من ذلك كله نحتاج إلى خطاب ديني عقلاني يدحض سوء تفسير داعش للإسلام».
وتابع: «ولهذا علينا أن ندعم علماء وسلطات ومرجعيات الإسلام الوسطي والمعتدل ونمدهم برؤية ثاقبة وصوت عال، كما أننا يجب أن نكون حذرين من أيديولوجيات الكراهية الزاحفة نحو مجتمعاتنا والتي يروج لها في مساجدنا وكنائسنا».
أجندة معتدلة
أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أن دولة الإمارات العربية المتحدة ظلت ولا تزال أحد المناصرين والداعين الدائمين للأجندة المعتدلة في الشرق الأوسط، قائلاً:
«لقد ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة ولا تزال أحد المناصرين والداعين الدائمين للأجندة المعتدلة في الشرق الأوسط التي تؤكد وتدعم هذه الرسائل وتعارض بشدة ماركة داعش والجماعات المتطرفة الأخرى من خلال رعايتها واحتضانها واستضافتها للمبادرات المعتدلة مثل مجلس حكماء المسلمين ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة ومركز هدايا لمكافحة التطرف العنيف».

