يهاجم تنظيم داعش منذ عدة أيام ناحية البغدادي في محافظة الأنبار التي تضم قاعدة عين الأسد إحدى أكبر القواعد العسكرية في البلاد، بقذائف الهاون والانتحاريين.
وأوقعت هذه الهجمات العشرات من القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمنية، في الوقت الذي يتهم فيه أبناء المحافظة الجيش العراقي بعدم قدرته على دحر التنظيم كونه لا يمتلك الخبرة الكافية في حروب الكر والفر التي تستخدمها الجماعات المسلحة في مدن المحافظة، مؤكدين بأن التدخل البري الأجنبي أصبح ضرورة ملحة لإنقاذ ما بقي من البلاد.
وقال عضو مجلس عشائر الأنبار حميد محمود الدليمي لـ«د.ب.أ» إن «أبناء المحافظة أصبحت لديهم قناعة تامة بأن الجيش العراقي غير قادر على دحر داعش، وأنه لا يمتلك المؤهلات الكافية لتحرير الأنبار وبقية المحافظات إلا من خلال تدخل بري أجنبي»، مضيفاً: «ما لم يكن هناك حلول سريعة فستسقط الأنبار بشكل كامل بيد العناصر المتطرفة».
وأشار الى أن «المعركة ضد تنظيم داعش ستطول لسنين دون تدخل بري من قوات التحالف الدولي».
وأوضح أن «الحكومة المركزية تتعامل بازدواجية واضحة بين أبناء شعبها، في الوقت الذي تقوم بدعم وتسليح قوات الحشد الشعبي الذي يضم أبناء المكون الشيعي لكنها بالمقابل تمتنع عن تسليح أبناء المحافظات السنية الخاضعة تحت قبضة داعش... إننا كنا ننتظر حسن نية من هذه الحكومة وتقوم بتصحيح أخطاء الحكومة السابقة».
مارينز وعملية
وقال خبير عسكري إن «تلك القوات وصلت بالفعل إلى البلاد للمشاركة في المعركة البرية التي ستنفذ خلال الفترة القادمة لتحرير محافظة نينوى من تنظيم داعش الإرهابي. وهذه هي المرة الأولى التي ستشارك فيها قوات المارينز الأميركية على الأرض بالعراق في معارك ضد داعش، وسيتمركز نحو 3 آلاف من المارينز بمواقع مختلفة في العراق».
وتابع الخبير العسكري أن «المئات من المارينز وصلوا بالفعل، بينما سيصل البقية خلال الأسابيع المقبلة، للتحضير لعملية تطهير الموصل».
وقال إن الجزء الأكبر من القوات التي وصلت «تمركزت في قاعدة عين الأسد، بينما ذهب الجزء الآخر إلى العاصمة بغداد لحماية السفارة الأميركية من خطر داعش القادم من غرب العاصمة». وتابع: «ستتم عملية تحرير الموصل بمشاركة قوات المارينز الأميركية وقوات من البيشمركة الكردية وقوات من الجيش العراقي».
مؤامرة وتدخل
بدوره، أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت أن هناك مؤامرة كبيرة تحاك ضد المحافظة.
وأضاف الكرحوت في تصريح مقتضب أن «المحافظة تعاني من قتل وتدمير، فضلاً عن نسف البنى التحتية لمدنها نتيجة الاقتتال الدامي الذي تشهده منذ بداية العام الماضي».
وناشد كرحوت رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بـ«التدخل الفوري لفك الحصار الخانق الذي تفرضه عصابات داعش على آلاف العوائل في البغدادي»، داعيا الى «إرسال قوات قتالية إضافية لمساندة العشائر في المعارك الجارية».
قوات أجنبية
أكد أستاذ الإعلام السياسي خلف كريم ان «إدخال قوات برية أجنبية إلى البلاد سيؤدي إلى ازدياد الوضع سوءا، كون العديد من الفصائل المسلحة المنضمة إلى الحشد الشعبي ستترك المعركة ضد داعش وستتجه إلى مقاتلة تلك القوات على اعتبارها قوات احتلال». وأضاف كريم أن «الأميركيين يحاولون العودة من جديد لتنفيذ مخططاتهم وتحقيق مصالحهم من جديد على الأراضي العراقية».
وأوضح أن على الحكومة المركزية «رفض هذا التدخل والتوجه الى إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وطرد القيادات الفاسدة منها، فضلاً عن تسليحها بشكل يوازي التسليح الذي يمتلكه تنظيم داعش». وأشار أن الجيش العراقي قادر على سحق داعش من المحافظات التي يسيطر عليها، لكن يتطلب إعادة ثقة به وتوحيد الخطاب الوطني من قبل جميع السياسيين العراقيين.