تشير مصادر في داخل حزب الدعوة بالعراق، إلى أن أمين عام الحزب نوري المالكي، لم يوجه، منذ عزله عن رئاسة الحكومة، أية دعوة إلى رفيقه القيادي في الحزب، حيدر العبادي، لحضور الاجتماعات القيادية، بسبب تولي الأخير رئاسة الحكومة، الأمر الذي دعاه إلى سحب مؤيديه من الهيئات القيادية في الحزب..

وعدم حضور اجتماعاتها، ما يؤشر إلى وجود انشقاق كبير غير معلن، في حزب الدعوة بين كتلة العبادي، المدعوم من الكادر التنظيمي وكتل سياسية، والمالكي، المدعوم من قوى عسكرية والميلشيات التي اختارته بشكل غير رسمي رئيساً لها.

ونقلت تقارير عن وزير في حكومة العبادي، قوله إن «حزب الدعوة الحاكم على وشك الانشقاق والتشرذم، بسبب المالكي وممارساته مع العبادي الذي ينتمي للحزب نفسه»، موضحاً أن حزب الله اللبناني دخل على خط الوساطة بين المالكي والعبادي لاحتواء الموقف.وأضاف الوزير أن «قيادياً في حزب الله يوجد في بغداد منذ ثلاثة أيام لتهدئة الاحتقان الحاصل وعقد مصالحة بين الطرفين قبل أن تتسرب المشكلات إلى وسائل الإعلام وتكون علنية».

وأوضح أن مسؤول حزب الله، عقد اجتماعات مع المالكي والعبادي بخصوص ذلك، قدم خلالها كل طرف شروطه، حيث اشترط العبادي أن يتوقف المالكي عن تأليب الشارع الشيعي عليه ووقف حملات على الإنترنت من كتاب وإعلاميين مستأجرين منه لهذا الغرض، وقبل ذلك الكف عن التدخل في شؤون إدارته الحكومة. في المقابل طالب المالكي بأن يوقف العبادي إلغاء القرارات التي اتخذها خلال رئاسته لمجلس الوزراء في آخر سنة من حكمه، وهي قرارات يعدها رئيس مجلس الوزراء الحالي طائفية ومسيسة ومخالفة للدستور.

مخاوف

وبين الوزير، أن «العبادي أعرب عن مخاوفه من تهور المالكي ومحاولة قلب الأوضاع السياسية في البلاد، مستعيناً بالمليشيات التي تدين في غالبها بالولاء له على غرار ما حصل في اليمن من انقلاب الحوثيين على السلطة الدستورية، وهو ما أبلغ به العبادي الإيرانيين ومبعوث حزب الله».

وأوضح أن «المالكي الذي يتولى منصب الأمين العام للحزب سحب صلاحيات العبادي السياسية داخل الحزب، ولم يسمح له بالمشاركة في أي اجتماع منذ شهرين، وهو ما دفع العبادي إلى سحب قيادات بارزة من الحزب ومؤيدة له، قاموا بالامتناع عن حضور نشاطات حزب الدعوة أو تلبية دعوات المالكي أخيراً..

وهو ما أدى إلى انقسام داخلي كبير، خطط المالكي له من أجل استخدامه ورقة ضغط على العبادي من خلال قدرته على جمع تواقيع لاستدعاء أو استجواب العبادي في أي وقت في قبة مجلس النواب».ت

حركات المالكي هذه بدأت تثير قلق الجميع بمن فيهم قيادات التحالف الوطني، إضافة إلى واشنطن التي رفضت منح المالكي سمة دخول إلى الولايات المتحدة لأغراض العلاج مطلع الشهر الجاري بعد طلب قدمه إلى السفارة الأميركية في بغداد من دون أن تذكر السفارة سبب رفض الإدارة الأميركية لذلك.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر سياسي مطلع أن «المالكي يعقد اجتماعات مستمرة لأنصاره والموالين له والمستفيدين منه في المؤسسات الحكومية، ومنها المؤسسات العسكرية، للبحث عن طريقة تعيده إلى الحكم».

هوس الحكم

رأى الخبير السياسي عبد الغني المعموري أن محاولات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي هذه «تكشف عن مدى هوسه وتعلقه بالحكم، الأمر الذي أكد مستقبلاً انشقاق البيت الشيعي، في حال استمر نائب الرئيس بعدم القبول بواقع أن يكون مرؤوساً، لافتاً إلى أن «خطوات المالكي هذه قد تجعله يحصل على عدد جيد من مقاعد مجلس النواب..

لكنها لن تكون القشة التي تعيده إلى ظهر الحكم»، مبيناً أن «على المالكي أن يعلم أنه خسر أنصاره في البيت الشيعي أولاً، وخسر تأييد المرجع الديني علي السيستاني، فضلاً على أنه كشف جميع أوراقه التي شوهت من صورته لدى الخصوم، وجميع من يؤثرون في الساحة السياسية».