تسارعت التحركات الدولية خلال الأسبوع الماضي لتفعيل المواجهة ضد تنظيم داعش الإرهابي، ولهذه الغاية عقد أكثر من لقاء وعلى أكثر من مستوى، في واشنطن وجنيف والرياض. وكان اللافت في هذه النشاطات رفض الربط بين «داعش» أو «القاعدة» من جهة والإسلام من جهة ثانية، والتركيز على دحض الطروحات الكاذبة التي تحاول هذه المجموعات الإرهابية الترويج لها عبر تصوير نفسها مدافعة عن الدين وتجاهد باسمه.

ووسط حالة من تفشي الإسلاموفوبيا في الدول الغربية يبدو من الملح على الهيئات الإسلامية العليا مثل منظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي وحتى جامعة الدول العربية أن تنشط دبلوماسياً وإعلامياً، لتوضيح أنّ المسلمين هم الأكثر تضرّراً وضحايا لهذا التطرّف المشوِّه للدين.

ورغم ما يقال عن الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته من تراخ في مواجهة الإرهاب وتقاعس عن معالجة ملفات ملتهبة يرى مراقبون كثيرون أنّها غذّت موجة التطرف، فإنّ أوباما كان واضحاً في قوله إن الإرهابيين لا يتكلمون بلسان مليار مسلم، ودعوته للعمل على تفكيك ودحض الدعايات التي تحاول هذه المجموعات ترويجها مستغلة اسم الدين للإيحاء بأنّها تمثل الإسلام. وفعلاً..

وكما قال الرئيس أوباما، فإن التنظيمات المتطرفة مثل «داعش» و«القاعدة» تتشوّق لنيل الشرعية، ومن هنا كان تركيزه على رفض الربط بين هذين التنظيمين الدمويّين والإسلام.

أوباما قالها، وكما فعل من قبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إنّ هذه التنظيمات ومن يتزعمونها يحاولون تصوير أنفسهم زعماء دينيين ومقاتلين في سبيل الدين. ولكنهم ليسوا كذلك، بل هم إرهابيون. وأكد أنّ بلاده وكذلك المجتمع الغربي «ليس في حرب مع الإسلام».

وفي سياق تشريحه للوضع وما يمكن اتخاذه من إجراءات مساندة للعمليات العسكرية التي يبدو أنّها لاتزال غير ناجعة في تحقيق تأثير فعال في تقويض هياكل هذه التنظيمات الإرهابية، دعا أوباما الجالية المسلمة التي تعيش في المجتمعات الغربية إلى عمل المزيد من أجل تسخيف الفكرة القائلة: إن الدول العربية تعمل على قمع الإسلام.

كل المعنيين يطالبون الإدارة الأميركية بأن تركز على الحلول العسكرية، في وقت تبدو واشنطن مقتنعة ومن تجارب سابقة أنّ العمل العسكري غير مجد في مواجهة فكر موبوء.. في مقابل غياب طرح أي أفكار تتجاوز هذا الحل. وفي هذا السياق كان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أكثر وضوحاً من رئيسه في الحديث عن الحل غير العسكري، فها هو يقول في افتتاح المؤتمر الذي تشارك فيه نحو 60 دولة يوم الأربعاء الماضي: «نحن بحاجة إلى إجابات تتجاوز البعد العسكري. إجابات تتجاوز استخدام القوة».

وزاد بايدن: «كلنا، بما في ذلك الولايات المتحدة، يجب أن نتعامل مع هذا الموضوع من أساسياته». ما هي الأساسيات؟ إنّها الفكر المشوّه للدين ومحاولات بعض الجماعات خطف الدين عبر تفسيرات بعيدة عن روحه التي تقوم على التسامح والوسطية.

البيت الأبيض تعرض لانتقادات شرسة لامتناعه عن توجيه المؤتمر في مسار يدعو إلى مواجهة التطرف الإسلامي والتنظيمات الإرهابية بالقوة المسلحة. لكن يبدو أنّ الموقف الأميركي نابع من التجربة السابقة في محاربة تنظيم القاعدة خلال السنوات الـ14 الماضية، والتي لم تؤت الثمار المرجوة بل كان مردودها تفريخ تنظيمات أكثر دموية.

 

nidal@albayan.ae