عندما يكون القاتل مسلما فهذه جريمة إرهابية تؤكد تطرف الإسلام، أن يكون القتيل مسلما والقاتل عنصريا تعتبر حادثة معزولة فالغرب الذي انتفض ثائراً إزاء حادثة «شارلي ايبدو»، هو ذاته الذي تراه اليوم بارداً بإزاء تلك الجريمة النكراء التي تعرض لها ثلاثة مسلمين قبل ايام للقتل على يد متطرف أميركي، في ضاحية تشابل هيل، ما يدعو للتساؤل هل دم المسلم رخيص لهذه الدرجة؟

اكتفت كل وسائل الإعلام الغربية ببرقيات وكالات الأنباء في تغطيتها للحادث الإرهابي الذي أودى بحياة ثلاثة طلبة مسلمين بولاية نورث كارولينا بالولايات المتحدة، ولم تعره تقريبا أدنى اهتمام بصفته عملا إرهابيا قام على أساسه كاره للإسلام، وهو ما يدعو الى التساؤل اين الملايين التي غرّدت «أنا شارلي» لأن الإرهاب لا دين له، أم أن الإرهاب صفة لا تنسب إلا للمسلمين؟

في «شارلي إيبدو» قامت الدنيا ولم تقعد، حيث تضامن كل العالم مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ولما قتل هؤلاء الثلاثة صمت جميعهم، لا أحد يتحدث عن تحقيقات في احتمال وجود شبكة عنصرية، أو منظمة إرهابية تستهدف المسلمين في أميركا، فالإرهاب كأنه «علامة» مسجلة باسم العرب والمسلمين...

ولن نسمع أصواتا تدعو إلى ضرورة محاربة الفكر العنصري المتطرف الذي يشيع ثقافة كراهية الآخر المختلف. فالعدالة في الغرب لا تطرح أبدا احتمال تصنيف الجرائم ضد المسلمين كأعمال إرهابية..

وهي بالتالي لن تبحث في إمكانية وجود منظمات إرهابية متطرفة تستهدف المسلمين. ولهذا فجريمة «تشابل هيل» ليست الأولى ولن تكون أبداً الأخيرة، إنها جريمة ستستمر ولكن توصيفها سيكون مجرد خلاف حول «مرآب السيارات»، على حد قول زوجة المتهم.

غياب دور الإعلام الدولي تجاه جريمة ارتكبت ضد المسلمين، يظهر سياسة الكيل بمكيالين التي يعمل بها النظام العالمي حيث اثبتت مواقف وسائل الإعلام الغربية، انحيازها ضد المسلمين، وصب كامل جهودها للعمل ضد الدين الإسلامي والمسلمين بشكل عام، من خلال اتهامهم بالإرهاب، وصرف النظر عن أي جريمة ترتكب بحقهم على خلفية الحقد والكراهية، العالم دائمًا والغرب خاصة ما يدين الإرهاب ..

وهو حق مكفول للجميع اذا ما كان الإرهاب له خلفية اسلامية، فقبل أي تحقيق في الأمر، تتوجه أصابع الاتهام نحو الإسلام، ثم تزداد بعدها وتيرة التحريض الإعلامي. هذا فقط هو الإرهاب الذي يدينه العالم والغرب على وجه الخصوص فقط، فيما تبقى جرائم العنصرية التي ولدتها الجماعات الضاغطة في اوروبا مجرد حوادث معزولة لأن المتهم ببساطة من الغرب وليس مسلما.

إعلام موجه

القانون الجنائي يمتلك تعريفاً واحداً لـ«الإرهاب» وهو الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أتباع دينية وسياسية معينة لكن بعض دعاة الكراهية ضد الاسلام في المجتمعات الغربية من بينهم غرنغ هيكس مرتكب جريمة تشابل هيل يعادون الاسلام والمسلمين جراء ما تقوم به بعض التنظيمات الارهابية..

وفي مقدمتها تنظيم داعش، فإن المسلمين هم أول ضحايا هذا التنظيم ولا مجال لتحميلهم وزرا ثانيا على اعتبار انهم باتوا مستهدفين من التنظيمات المتطرفة والمتعصبة في كل مكان. كما أن المسلمين تعرضوا لسنوات طويلة لحملات من الاعتداء والتمييز العنصري في بلاد الغرب، ولطالما كانت النظرة تجاههم نظرة دنيوية لا تحمل أي حقوق لهم.

والآن حان الوقت لتحرك عربي قوي للدفاع عن المهاجرين من التعصب والعنصرية فالدم العربي لن يتم استباحته ليكون مرتعاً لأحقادهم نحو وهم وجود عدو عربي مسلم.

إدانة

دان الأزهر الشريف مقتل ثلاثة طلاب مسلمين على يد أميركي بدافع العنصرية.

وطالب مستشار مفتي الجمهورية في مصر د. إبراهيم نجم السلطات الأميركية بإدانة جريمة «تشابل هيل» واعتبارها إرهابية، وانتقد صمت الإعلام الأميركي عن الجريمة العنصرية.