وزّع الأردن مشروع قرار بشأن ليبيا على الدول الأعضاء في مجلس الأمن للنقاش تحت الفصل السابع، يدين فيه الأعمال الإرهابية التي يرتكبها تنظيمات داعش وأنصار الشريعة والقاعدة في ليبيا، كما طالب بتقديم الدعم لمجلس النواب المنحل والحكومة المنبثقة عنه برئاسة عبدالله الثني، وسحب «الميليشيات المسيطرة على طرابلس»، في وقت تصاعدت الدعوات العربية والدولية أمس المؤيدة لأولوية الحل السياسي لإنهاء الأزمة في ليبيا، فيما قال وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش إن بلاده ملزمة بالتعامل مع «حكومتين شرعيتين» في ليبيا، في حين استدعت قطر سفيرها في مصر لـ«التشاور»، إثر الخلاف الذي نشب بين البلدين خلال اجتماع للجامعة العربية، بسبب الضربة الجوية المصرية التي استهدفت تنظيم داعش في ليبيا.

ويدين مشروع القرار الذي وزعته الأردن في مجلس الأمن «الأعمال الإرهابية» التي يرتكبها تنظيم داعش وأنصار الشريعة وكل التنظيمات المرتبطة بالقاعدة في ليبيا، كما يطالب بتقديم الدعم لمجلس النواب المنحل والحكومة المنبثقة عنه، وبسحب «الميليشيات المسيطرة على طرابلس».

وضع الأسلحة

كما يدين مشروع القرار أي محاولة لتزويد أو بيع أو نقل الأسلحة والمعدات ذات الصلة، بما في ذلك الذخيرة وقطع الغيار للجهات الفاعلة من غير الدول أو الكيانات في ليبيا، باستثناء الحكومة المنبثقة عن البرلمان المنحل. ويدعو المشروع إلى تزويد الحكومة الشرعية التي يرأسها عبدالله الثني بالدعم الأمني اللازم، وبتسهيل عودتها إلى العاصمة طرابلس.

ويقترح المشروع تشكيل لجنة تقدم توصيات إلى مجلس الأمن في غضون 30 يوماً بشأن وضع آلية للتنفيذ، ويعرب عن دعمه للحوار الوطني الذي تشرف عليه الأمم المتحدة بين الأطراف الليبية.

السفير القطري

في الأثناء، ذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية نقلاً عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية أن «دولة قطر استدعت سفيرها لدى القاهرة للتشاور على خلفية تصريح» أدلى به مندوب مصر لدى الجامعة العربية طارق عادل، واتهم فيه الدوحة بـ«دعم الإرهاب».

وقال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية القطرية سعد بن علي المهندي إن الدوحة عبّرت عن تحفظها في اجتماع جامعة الدول العربية بالقاهرة على قرار مصر القيام «بعمل عسكري منفرد» في ليبيا، من دون التشاور مع الدول العربية، «لما قد يؤدي هذا العمل من أضرار تصيب المدنيين العزل».

وعلى الرغم من تحفظات قطر، ذكرت جامعة الدولة العربية في بيان أول من أمس أن الدول الأعضاء فيها «يتفهمون» الغارات الجوية التي شنتها مصر، وألقت الجامعة بثقلها خلف دعوة القاهرة لرفع حظر السلاح المفروض على الجيش الليبي.

وعبّرت الدوحة أيضاً عن تحفظها على هذه المسألة. وكانت وسائل الإعلام المصرية نقلت عن مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية انتقاده قطر لتحفظها على الضربات الجوية المصرية في ليبيا، واتهامه الدوحة بـ«دعم الإرهاب والخروج على التوافق العربي».

الحل السياسي

وفي سياق متصل، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا برناردينو ليون في تصريحات إنه «لا يمكن هزيمة الإرهاب في ليبيا إلا من خلال الإصرار السياسي والمؤسسي لحكومة ليبية موحدة، وهو ما يتطلب دعماً قوياً لا لبس فيه من المجتمع الدولي لمواجهة التحديات المختلفة التي تواجه ليبيا».

كما دعت إيطاليا إلى تحرك دولي عاجل لوقف انزلاق ليبيا إلى الفوضى.

في غضون ذلك، أكدت الجزائر وبريطانيا أنهما تؤيدان حلاً سياسياً وليس عسكرياً في ليبيا. وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في مؤتمر صحافي مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة في الجزائر: «لا نعتقد أن عملاً عسكرياً يمكن أن يؤدي إلى تسوية المشكلة في ليبيا».

الموقف التونسي

في الأثناء، جدّد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي موقف بلاده من التدخل الأجنبي في ليبيا، وأعلن تضامن بلاده مع مصر.

وقال، خلال كلمة توجه بها إلى أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين في بلاده، إن الإرهاب أضحى آفةً عابرةً للحدود، ليس بِوسعِ أي دولة بِمفردها الوقاية منها أو القضاء عليها. وقال السبسي إنّ «ليبيا خاصرة تونس، وأَمننا من أمنها.

من جهته، قال وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش إن تونس ملزمة بالتعامل مع «حكومتين شرعيتين» في ليبيا.

وأوضح البكوش في تصريح صحافي أن «تونس يجب أن تتعامل مع الحكومتين في ليبيا حرصاً على سلامة جاليتها». وأضاف: «ليبيا فيها حكومتان، واحدة في الشرق وأخرى في الغرب، وكل واحدة لها شرعيتها».

اختطاف

أثيرت أنباء غير مؤكدة في القاهرة حول اختطاف عشرة مصريين بالأراضي الليبية، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً.

وفيما ذكرت تقارير محلية مصرية أن الخارجية المصرية تُحقق في تلك الأنباء لاستجلاء الصورة، ومعرفة ما إذا كانت حقيقية أم لا، فإن مساعد وزير الخارجية المصرية للشؤون القنصلية السفير عمرو معوض نفى تلك الأنباء، مؤكداً أنه لا يوجد مختطفون مصريون آخرون في ليبيا. القاهرة – البيان

مدرعتان قرب نقطة تفتيش خالية تابعة للجيش الليبي في سرت أ.ب